Search Icon

واشنطن تصفها بالـ "Bullshit"
"مبادرة التفاوض مع إسرائيل"… لهذه الأسباب تم نعيُها

منذ ساعة

من الصحف

واشنطن تصفها بالـ Bullshit
مبادرة التفاوض مع إسرائيل… لهذه الأسباب تم نعيُها

الاحداث- كتب ريشار حرفوش في صحيفة نداء الوطن:"لم تعمّر مبادرة رئاسة الجمهورية اللبنانية لفتح باب التفاوض المباشر مع إسرائيل طويلًا، إذ سرعان ما اصطدمت برفض سياسي واضح في الداخل، كان أول تعبيراته من "الثنائي الشيعي"، فالمبادرة التي طُرحت في ظل الحرب الدائرة لم تجد الأرضية السياسية اللازمة لتسويقها أو المضي بها، ما جعلها تبدو منذ لحظاتها الأولى وكأنها وُلدت ميتة.

في خطوة لم تكن مفاجئة، رفض ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون القاضية بالدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وقد حمل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى المقترح إلى عين التينة، حيث ناقشه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أبدى تمسّكه بآلية لجنة "الميكانيزم"، رافضًا أي مسار تفاوضي مباشر خارج هذا الإطار، بحسب مصادر "نداء الوطن".

 

الموقف نفسه عبّر عنه رئيس كتلة "حزب الله" النيابية محمد رعد، إذ اعتبر أن لبنان يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الحرب أو الاستسلام، وقد فسّر مراقبون هذا الموقف على أن أي دعوة إلى التفاوض تُعدّ، في نظر "الحزب"، بمثابة استسلام سياسيّ.

ولفتت أوساط متابعة لـ "نداء الوطن" إلى أن رفض "الثنائي الشيعي" المبادرة يتقاطع، في الوقت نفسه، مع الرفض الإسرائيلي لها، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا التقاطع مجرد التقاء موضوعيّ، أم أن "الثنائي" يسعى إلى أن يكون هو الطرف الذي يتولّى بنفسه أي مسار تفاوضي محتمل، بدل أن يتم ذلك عبر الدولة اللبنانية.

في وقت سابق، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن "الحكومة اللبنانية حاولت فتح قناة تفاوض مباشر مع إسرائيل عبر المبعوث الأميركي توم برّاك بهدف إنهاء الحرب". إلا أن القناة أشارت إلى أن "برّاك وصف المبادرة اللبنانية بـ "الهراء" (Bullshit)، مؤكدًا أن أي "مفاوضات لا يمكن أن تتم من دون نزع سلاح "حزب الله" بشكل فعلي".

كما نقلت القناة أن "الحكومة الإسرائيلية رفضت المبادرة بالكامل، معتبرةً أن الوقت قد فات لمثل هذه الطروحات، وأن التركيز الإسرائيلي في المرحلة الراهنة ينصبّ على تفكيك القدرات العسكرية لـ "حزب الله".

وفي هذا السياق، رأى الخبير الجيوسياسي العميد يعرب صخر عبر "نداء الوطن" أن "توقيت المبادرة كان أحد أبرز أسباب فشلها". فبحسب تقديره، "لو طُرحت هذه المبادرة في مرحلة سابقة، لربما حظيت بقدر من الدعم الدولي والحماسة السياسية، أما إطلاقها بعد اندلاع الحرب، وفي ظل عجز السلطة اللبنانية عن كبح جماح "حزب الله" أو تنفيذ التزاماتها السابقة، فقد أفقدها الكثير من صدقيتها".

وأشار صخر إلى أن "التجربة السابقة، ولا سيما ما يتعلق بملف نزع سلاح "حزب الله" الذي يشكّل بندًا أساسيًا في التفاهمات الدولية، أظهرت للأميركيين والإسرائيليين غياب الجدية والقدرة على التنفيذ، فلبنان، بحسب رأيه، لم يتمكن طوال الفترة الماضية من تحقيق المطلوب، بل بدا وكأنه يماطل في تنفيذ التزاماته، على أمل تبدّل الظروف أو حدوث متغيرات إقليمية".

أضاف أن "المبادرة، حين أُطلقت، لم تقترن بإجراءات حازمة تؤكد قدرة الدولة على فرض قراراتها، ما جعلها تبدو بالنسبة إلى الخارج مجرد طرح سياسي غير قابل للتنفيذ". 

وفي المقابل، اعتبر أن "رفض "حزب الله" المبادرة وتمسّك نبيه بري بالعودة إلى آلية "الميكانيزم" يندرجان في سياق محاولة محور إيران في لبنان استدعاء الولايات المتحدة وإسرائيل للتفاوض معه مباشرة، وليس مع الدولة اللبنانية".

وفي هذا الإطار، يرى صخر أن "الثنائي الشيعي يسعى إلى أن يحلّ محل الدولة اللبنانية في أي مسار تفاوضي محتمل ولو كانت الشروط الأميركية والإسرائيلية أكثر صرامةً"، مؤكدًا أن الوقائع باتت واضحة بالنسبة إلى المجتمع الدولي، في وقت يبدو فيه لبنان الرسمي آخر من يعلم وآخر من يقرر.

وبين رفض داخلي حاسم وتحفظ خارجي واضح، تبدو مبادرة التفاوض التي طرحتها رئاسة الجمهورية كأنها انتهت قبل أن تبدأ، في مشهد سياسي يزداد تعقيدًا مع استمرار الحرب وتصاعد التوتر في المنطقة.