الاحداث- أَلقى الشاعر هنري زغيب محاضرةً في خربة قنافار (البقاع الغربي) بعنوان "لبنان هوية وانتماء" في دارَة أَلفونس كرم، أَمام جمع من المثقَّفين ورجال الأَعمال والإِدارة. بعد كلمة ترحيب من صاحب الدارَة، وكلمة تعريف من جورج نْعيم، وكلمة تقديم من الدكتور كميل جبيلي، تحدَّث زغيب عن طبقات لبنان الثلاث: العُليا للوطن، والوُسطى للدولة، والسُفلى للسلطة.
لبنان ثلاث طبقات
قال إِن "طبقة الوطن العُليا ثابتة دائمة سائرة في الزمان لا تتغيَّر بل تَغْنى مع الوقت بعناصر ساطعة ثابتة". وشرح أَنَّ "الدولة هيئة معنوية بمؤَسساتها القائمة الجاهزة للعمل"، وأَنَّ "السلطة في الطبقة السُفلى هي المتشَكِّلة من أَفراد يصعدون إِلى الطبقة الوسطى ليَسوسوا الدولة. فإِنْ كانوا صالحين أَنتجوا دولة صالحة، وإِنْ كانوا فاسدين أَفسدوا الدولة محليًّا وشَوَّهوا صورتها في العالم". وأَردف أَنَّ "طبقة الدولة وطبقة السلطة متغيِّرتان متبدِّلتان بتغيُّر رجالهما في الحكْم، بينما طبقة الوطن، بتاريخه وحضارته وطبيعته وآثاره وسياحته وأَعلامه المبدعين على أَرضه أَو في مَهَاجر العالَم، هي طبقة ثابتة لا تتغيَّر مع تبدُّل رجال السلطة والدولة".
إِحياء التراث إِحياءُ لبنان
ومن مفهوم الوطن الثابت، انتقل الـمُحاضر إِلى شرحه أَنَّ "الهوية وحدها لا تكفي، بل يجب أَن يرادفها الانتماء". فـ"الوطن يرفض من يحملون هويته (في بطاقةٍ رسمية وفي جواز سفر)، ويُعلنون انتماءَهم إِلى وطن آخر". من هنا "ضرورة العمل الدائم على الانتماء إِلى الوطن، ووعي أَهمية ما فيه من كنوز حضارية وطاقات إِبداعية رحلَت أَو ما زالت تضيْءُ في تاريخ الوطن". ولذا "يجب تقديم هذه الحقائق إِلى الجيل الجديد من التلامذة في المدارس والطلَّاب في الجامعات، كي يعوا بأَن إِحياء التراث هو إِحياء للبنان". وهو ما يقوم زغيب به دوريًّا في الجامعة اللبنانية الأَميركية LAU بإِدارته "أَكاديمْيا فيليب سالم للتراث اللبناني". كما ينشر هذه الحقائق في محاضراته التي يلقيها في سائر المناطق اللبنانية.
الكلمة أَقوى
وانتقل إِلى الحديث عن "تأْثير الكلمة في الشعب، حين تكون صادقةً ونابعةً من حقائق تاريخية لا من أَوهام"، و"دور الكلمة في تحسين المجتمع وبلْوَرة انتمائه". وقال إِنَّ "الذين يتذمَّرون من الفساد وفقدان الخدمات وانتشار الفوضى في معظم الـمَرافق، إِنما يتذمَّرون من تقصير الدولة بأَركان سلطتها لا من الوطن وعناصره الخالدة. ومن يهُجُّون من لبنان بعد إِحباطٍ أَو بعد تخرُّجهم من الجامعة، إِنما يغادرون يأْسًا من الدولة لا من الوطن. وحين يصبحون في الخارج يحنُّون إِلى الوطن لا إِلى الدولة".
جبران ولبنان
مثالًا على التمسُّك بالوطن، أَعطى زغيب نموذج جبران خليل جبران الذي وضع كتابه "يسوع ابن الإِنسان" (1928) وفيه 79 شهادة من معاصري يسوع، جاء لدى 27 منهم حديث عن لبنان، مع أَنه كتبه لجمهور أَميركي وعالَمي معظَمُه لا يعرف أَيَّ وجه من خلود لبنان.
وفي ختام المحاضرة، كان حوار مع الحضور أَجاب خلاله زغيب عن أَسئلتهم واستفساراتهم ومناقشاتهم.