الأحداث - كتبت صونيا رزق في صحيفة الديار تقول : الكواليس تتحدث عن تسوية تمهيداً للانتخابات الرئاسية... ورهانات ميقاتي تتلاشى
على الرغم من الابتسامات العريضة والاجواء التفاؤلية، التي ترافق كل مرة تصريحات الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لدى خروجه من لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، للاتفاق على التشكيلة المتأزمة حتى اجل بعيد المدى بحسب ما يبدو، فالاجواء مصطنعة في ايجابيتها، وهذا ما ظهر بوضوح في لقاء الخميس الماضي، الذي جمع الرئيسين عون وميقاتي، من دون أي بادرة امل توافقية، لانّ طلته الاخيرة من على منبر القصر الرئاسي، واعلانه عن لقاء الرئيس يوم الاثنين، يعني انه تخطى اربعة ايام، فيما لبنان وازماته يحتاج الى الدقائق والثواني، لحل أي ملف او عقدة متراكمة، ما يعني التأكيد على تلاشي مقومات التفاؤل الصوري، الذي لم يؤد الى أي تقدّم، بحسب مصادر المطلعين على مهمة التأليف، على الرغم من مواصلة الرئيس المكلف طمأنته للبنانيين، بأنّ الاجواء تسير كما هو مطلوب، لكن احداً لم يصدقه، لان المكتوب يُقرأ من عنوانه، وهذا المثل بات الشعار الذي يستعين به اللبنانيون اليوم، بعد توالي الصدمات الحكومية عليهم، فالواقع شيء والمعطيات شيء آخر، بالتزامن مع مؤشرات سلبية تحوي الشروط، التي تتكرّر مع كل عملية تشكيل للحكومة، منذ توالي رؤساء الحكومات المكلفين، الذين يصطفون على طريق المغادرين للسراي، من دون ان يدخلوه من باب التوافق السياسي العريض وتدوير الزوايا.
وبحسب ما يظهر، ان ميقاتي ليس بعيداً عن سلوك ذلك الصف،على حد قول المصادر، بعد انخفاض وتيرة الزيارات اليومية الى بعبدا، وتأكيده خلال حديث متلفز، بأن لا حكومة قبل الرابع من آب ، الذي إعتبره البعض تاريخاً مفصلياً قد يوصل الى التشكيلة، نظراً لأهميته كذكرى اولى لإنفجار مرفأ بيروت، ضمن إطار الاسراع في إحداث شيء ما، او لإظهار حسن نيّة يتوق اليها اللبنانيون الغاضبون من سلطتهم، لكن ذلك المنسوب تراجع كالعادة، مع تكرار العقد، اذ لم يتغيّر شيء من الشروط المتبادلة منذ ايام الحريري، وعلى مدى تسعة اشهر كانت كفيلة بإرجاع لبنان الى الوراء من كل النواحي، فيما ميقاتي يبدو حاسماً في هذا الاطار، اذ اعطى لنفسه مهلة شهر لا اكثر للاعتذار، رافضاً تكرار إضاعة الوقت.
الى ذلك لا تزال الانظار تتجه الى اللقاء الذي سيجمع اليوم رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف، وهو الاجتماع الرابع علّه ينتج حلاً ما حول حقيبتيّ الداخلية والعدل، وتسمية الوزيرين المسيحيين، ما دفع بمصادر سياسية متابعة للملف للقول :» انه في حال فشل هذا اللقاء، فهذا يعني انّ ابواب الازمة الحكومية فُتحت على مصراعيها، لانّ عون وميقاتي يصرّان على التمسّك بهاتين الوزارتين، على ان تتولى حقيبة الداخلية ظاهرياً شخصية مستقلة، أي اللجوء الى اسباب تخفيفية في العلن للحصول عليها، فيما الحقيقة كل يطمح الى إعطائها لمقرّب منه، او على الاقل الى التيار الوطني الحر و»تيار المستقبل»، مع اشارة المصادر المذكورة الى ان رئيس الجمهورية يريد إسناد وزارة العدل، الى مستشاره الوزير السابق سليم جريصاتي، الامر الذي يرفضه ميقاتي، أي شروط صعبة متبادلة ومشابهة ولا احد يتنازل عنها.
في غضون ذلك ترى المصادر عينها، بأنّ شيئاً ما قيد التحضير في الكواليس السياسية، هو تسوية جديدة مكانها ابعد من تشكيلة حكومية، وانظارها تترّقب توقيتاً زمنياً هاماً، هو تشرين الاول 2022، أي تسوية على نار خفيفة تمهيداً الى مرحلة الإنتخابات الرئاسية المقبلة، لكن صعوبتها تطغى عليها، لان ميقاتي لن يشارك في أي تسوية مع إتباعه المثل القائل «ما متت ما شفت مين مات»، والمهم لديه اليوم التوافق مع حزب الله، وإعادة ترميم الجرّة المكسورة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، لان لا نجاح له مع غياب الرضى السعودي عن اي رئيس مكلف بالحكومة، لذا لن يكون في وارد عقد تسوية، وتكرار اغلاط الحريري، وما يهمه في هذه المرحلة الصعبة تطبيق وعود باريس وواشنطن، اللتين تأملان خيراً منه لحظة تكليفه، وقوله انه سينجح بالتأليف بعد تلقيه وعود الضمانات الخارجية، لكن أين هي اليوم تلك الضمانات لمساعدته في توّلي هذه المهمة الشاقة؟!
========