Search Icon

هل تقدِم حكومة تصريف الأعمال على الترسيم مع سوريا؟ إخفاق عون بحرياً مع دمشق واستحالة الترسيم مع ميقاتي

منذ 3 سنوات

من الصحف

هل تقدِم حكومة تصريف الأعمال على الترسيم مع سوريا؟ إخفاق عون بحرياً مع دمشق واستحالة الترسيم مع ميقاتي

الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"بعد تهليل وتطبيل وتزمير لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، حاول رئيس الجمهورية السابق ميشال عون أن يودّع عهده بإنجازٍ مماثلٍ مع سوريا من خلال ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وطلب موعداً من القيادة السورية في الدقائق "القاتلة" عندما كان يحزم حقائبه لمغادرة قصر بعبدا، ليأتيه الردّ من دمشق بصعوبة استقبال الوفد اللبناني لانشغال القيادة السورية بمسائل استراتيجية. 

ولكن المكتوب يُقرأ من عنوانه، ليس هناك من ترسيم لا بحري ولا بري، أو حتى سياسي، وبمعنى آخر فإن الصدمة العونية كانت مدوّية، وسط تساؤلات الكثيرين: هل يعقل أن ترسّم الحدود مع العدو الإسرائيلي، ولا يحصل ذلك مع دولة شقيقة، وخصوصاً أن عون محسوب عليها سياسياً، وزارها مرتين متتاليتين حينما كان رئيساً لـ"التيار الوطني الحر"؟ وللتذكير أيضاً فإن دمشق أعادت عون من المنفى من خلال إتمام صفقة العودة من قِبل الوزير السابق كريم بقرادوني والنائب السابق إميل إميل لحود، لذا "شو عدا ما بدا ليُضرب الترسيم من بيت أبيه"، وخصوصاً قبل انتهاء ولاية عون؟ بينما المسألة المطروحة هي: هل ستُكمل حكومة تصريف الأعمال مهمة ترسيم الحدود مع سوريا، أم أن دمشق لن تقبل بأي ترسيم؟

في السياق تشير مصادر سياسية متابعة إلى أن رفض دمشق مفاتحتها بترسيم الحدود البحرية مع لبنان، مردّه وفق المقربين جداً من الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري بشار الأسد، إلى استياء الأسد من عدم زيارة العماد عون لدمشق كرئيس للجمهورية بعدما كان زارها مرتين، وهي تعتبره حليفاً أساسياً، ومستشاره الوزير السابق بيار رفول، ينسّق العلاقة بين قصرَي بعبدا والمهاجرين. ولكن ثمة عامل أساسي، وهنا بيت القصيد، ان سوريا لم ترغب في إطلاق قطار الترسيم مع عون بل مع العهد الجديد، ولا تريد في هذه المرحلة الدخول على الإطلاق بما يطالب به البعض من إثبات ملكية مزارع شبعا لسوريا إنطلاقاً من الترسيم والأمر عينه بحراً.

أمّا بالنسبة الى حكومة تصريف الأعمال، فالسؤال المطروح هو: هل تسعى لتحقيق إنجازٍ من خلال إطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع سوريا على غرار ما حصل مع إسرائيل، وربما لاحقاً سيصار الى الأمر عينه مع قبرص على رغم الصعوبات في هذا الإطار؟

يُشار في هذا المجال إلى وجود وزراء في حكومة تصريف الأعمال هم على صداقة وتحالف مع النظام السوري وقادرون على القيام بهذه المهمة، تتابع المصادر، ومن خلال أجواء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فإن ثمة استحالة لإعادة تحريك هذا الملف في هذا التوقيت، لجملة اعتبارات، أهمها أن الإستحقاق الأبرز يكمن في ضرورة الإسراع في انتخاب رئيسٍ للجمهورية، وهذا ما أكده ميقاتي للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ومن خلال تواصله مع حزبي "القوات اللبنانية" و"الكتائب". وتالياً فإن ميقاتي يدرك وهو الذي شارك في قمة الجزائر، أن سوريا ما زالت خارج الجامعة العربية، ومعظم السفارات الخليجية والعربية لم تعد إلى دمشق، وأن التحالف مع طهران لا يزال متماسكاً بين الطرفين، ولهذه الغاية لا يمكنه الإقدام على أي خطوة كرئيس حكومة تصريف أعمال وكشخصية سنّية وأيضاً على المستوى الوطني العام، وطالما ليس هناك رئيس جمهورية، مع معرفته المسبقة بصعوبة التفاوض مع النظام السوري في ترسيم الحدود البحرية، وفي ظلّ معاناة عودة النازحين السوريين المقيمين في لبنان إلى ديارهم وحيث لا تزال تأخذ الطابع الشعبوي ويجري تداولها سياسياً وإعلامياً في أوقاتٍ متفاوتة. وبمعنى أوضح ان العودة الشاملة تحتاج إلى قرارٍ دولي وإقليمي.

واستناداً الى المعطيات المتوافرة، فإن حكومة تصريف الأعمال لن تقدِم على خطوة الترسيم البحري مع سوريا، إلاّ في حال توافر الغطاء الدولي والإقليمي الذي كان قائماً خلال فترة الترسيم مع إسرائيل، من خلال الحماسة الأميركية والإيرانية والفرنسية ومن الطبيعي "حزب الله"، لأكثر من معطى واعتبار، بمعنى أن الأجواء والظروف التي توافرت لإنجاز الترسيم مع تل أبيب، تختلف مع دمشق، ولكن ثمة معلومات مفادها أن روسيا التي تحكم سوريا سياسياً وإدارياً قادرة على أن تُملي على القيادة السورية الشروع في ترسيم الحدود البحرية مع لبنان. ويُنقل هنا أنها تبرعت بهذه المهمة وحصلت إتصالات بين القنوات الديبلوماسية الروسية واللبنانية، لذلك السؤال الآخر هو: هل يطلب ميقاتي من موسكو أن تتدخل للتفاوض مع سوريا للترسيم؟ الإجابة عن السؤال قد تحددها الأسابيع المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار ظروف حكومة تصريف الأعمال وما يحيط بها من مسائل لا تحصى ولا تعدّ، ممّا يجعل من هذا الملف مرحّلاً إلى العهد الجديد.