Search Icon

هل تبدلّت العوامل المؤثّرة بالواقع الحكوميّ اللبنانيّ؟

منذ 5 سنوات

من الصحف

هل تبدلّت العوامل المؤثّرة بالواقع الحكوميّ اللبنانيّ؟

الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"هل تغيّرت الظروف المرتبطة مباشرةً بتأثير الواقع الايراني على مستجدات التطوّرات اللبنانية، وتحديداً الدور المؤثّر ل#إيران في الملف الحكومي اللبناني؟ وكيف يمكن أن تؤثّر المقاربة الإيرانية على تطوّرات ما بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري، والانتقال إلى مرحلة البحث عن تكليف جديد؟ ترتبط هذه الأسئلة بأكثر من "شيفرة" تحتاج إلى قراءة متأنيّة في مقارنة مراقبين سياسيين للصور المتداخلة بين المشهديّتين الداخلية والخارجية. ماذا في تسلسل الأحداث التي استجدّت على الصعيد الإيراني انطلاقاً من مطلع الشهر الجاري؟
لا يشير تسلسل الأحداث إلى متغيّرات إيجابية لجهة المقاربة الإيرانيّة التي زادت تشدّداً في الأسابيع الماضية. أولاً، أشارت وكالة الطاقة الذرية في 6 تموز إلى أن إيران تعتزم إنتاج اليورانيوم المخصّب حتى 20%، لافتةً إلى أنها تعتزم استخدام اليورانيوم المخصّب في تصنيع الوقود لمفاعل أبحاث في طهران. وأكّدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن الخطوة التي ستُقدم عليها إيران ستكون عملية متعددة المراحل، بما يشير إلى أنها ستستغرق وقتاً. وتجدر الإشارة إلى أنّ عدّة دول كبرى كانت قد استنكرت انتاج إيران كميات صغيرة من اليورانيوم غير المخصب وخطط إنتاج المعدن المخصب في أوقات سابقة، الذي يمكن استخدامه في صناعة أسلحة نووية. 
 
ثانياً، أثار قرار إيران لتخصيب اليورانيوم انتقادات دوليّة وتساؤلات جمّة، حول كيفيّة تأثير هذه الخطوة على مسار مفاوضات فيينا الرامية لإحياء #الاتفاق النووي. واستقرأ مسؤولون دوليّون أنّ قرار إيران سيُعقّد، وربما ينسف، المحادثات الهادفة إلى عودة الامتثال لبنود الاتفاق النووي. وبدورها، حذّرت واشنطن طهران من نهج سياسة "حافة الهاوية".
 
ثالثاً، أصدر وزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة بيانًا في 6 تموز، أشاروا فيه إلى "قلق بالغ" بشأن التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي قال إن إيران اتّخذت خطوات في مجال إنتاج معدن اليورانيوم المخصّب، باعتباره انتهاكاً خطيراً لالتزامات إيران بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة. وأشار البيان إلى أن إيران ليست لديها حاجة مدنية ذات مصداقية للبحث والتطوير في إنتاج معادن اليورانيوم، التي تعد خطوة رئيسيّة في تطوير سلاح نووي، مؤكّداً أن هذه الخطوة الإضافية في تصعيد إيران لانتهاكاتها النووية تثير القلق بشكل أكبر، في وقت لم يحدّد فيه موعد لمواصلة المفاوضات في فيينا بشأن العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. وحضّ البيان إيران على وقف جميع الأنشطة التي تنتهك الاتفاق النووي، والعودة إلى المفاوضات في فيينا للوصول بها إلى نتيجة سريعة.
 
وإذا كانت المعطيات لا تشير إلى تبدّل في المقاربة الايرانية حتى الآن، فأيّ تأثير للتصعيد الإيرانيّ المشار إليه على تفاصيل الصورة اللبنانية؟ يرى مرجع حكوميّ سابق أنّ هذه المؤشّرات تدلّ وتفسّر الأسباب التي يقف خلفها "#حزب الله" ضدّ تأليف الحكومة ويشرح ظروف تلطيه خلف رئيس الجمهورية في التعطيل بسبب أجندة إيرانية، تظهر جليّاً أن ما يشهده كلّ من لبنان والعراق واليمن وسوريا ناتج من الظروف التي تتحكّم بها إيران بغية الحفاظ على قدرتها التفاوضية. ويقول لـ"النهار" إنّ العاملَيْن المُعارضَيْن لولادة الحكومة لا يبدو أنهما تبدّلا حتى اللحظة، لناحية أنّ ارتباطات "حزب الله" الإقليمية الواضحة بإيران لم تتغيّر من جهة، ولجهة أن أولويّة رئيس الجمهورية تكمن في السعي إلى تأمين مستقبل رئيس "التيار الوطني الحرّ" السياسي. 
 
لكن، المرجع الحريص على التعبير عن التفاصيل بكامل جوانبها، يبقي باباً مفتوحاً في مقاربته للنقاط التي سيستعرضها مع الاسم الأكثر بروزاً لتولّي رئاسة الحكومة، أي الرئيس نجيب #ميقاتي، في إشارته إلى أنّه سيتوقّف أولاً عند المؤشرات التي تكوّنت لدى الرئيس ميقاتي بعد حركة مكوكيّة من المشاورات السياسية، والتوقف أيضاً عند نتيجة الاتصالات المكوكية التي لا تزال ناشطة حتى الساعة بين أكثر من مكوّن سياسي لبناني. ويؤكّد ثانياً أن لبنان لا يمكن أن يستمرّ من دون حكومة ملحّة قادرة على حلّ المشاكل والوصول إلى حلول، بما يعني أن الموضوع بات ملحّاً أكثر من أي وقت بالنسبة لمقاربة الظروف الداخلية. ويشدّد ثالثاً على أن اللبنانيين يريدون حكومة ولا يمكن الهروب من هذه الحقيقة المؤكّدة والثابتة التي يسعى المواطن إليها في ظلّ واقع الانهيار المتدحرج. ومن هذا المنطلق، سيتوجّه المرجع بخلاصة أساسيّة إلى أيّ شخصية مؤهّلة لأن تحظى بغالبية الأصوات في الاستشارات النيابية الملزمة: "استشرف الأوضاع وراقب التطورات وامض قدماً في مهمّة تشكيل حكومة وفق الشروط الإصلاحية المطلوبة إذا كنت قادراً على ذلك". ويخلص إلى ضرورة الابتعاد عن الصيغ التي اعتُمدت حكوميّاً في السنوات الماضية على أساس "الفيتوات المتعارضة" أو الاتفاق على تسويات لمصلحة مكوّنات سياسية لبنانية متقابلة في غياب أي دور معارض. 
 
تشير هذه اللوحة السياسية إلى أن المرحلة المقبلة تتّجه نحو دراسة معالم المشهد العام وتفحّص خيوط التأليف وألوانها ومدى التماس طريق جديّ خلال العبور على جسر تجربة حكومية جديدة، يرى مطلعون أن ما يريده رؤساء الحكومات منها، أن تساهم في الوصول إلى حكومة قادرة مبنيّة انطلاقاً من الأسس الدستورية ومؤلّفة من شخصيّات وزارية وفق المؤهلات المطلوبة.