Search Icon

هدنة الصواريخ والنووي: من الرابح… ومن الخاسر؟

منذ سنة

سياسة

هدنة الصواريخ والنووي: من الرابح… ومن الخاسر؟

لاحداث - كتبت ماريان صوان

لا يزال وقف إطلاق النار صامدًا بين إيران وإسرائيل، بعد يوم على إعلانه المفاجئ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت كان فيه الشرق الأوسط يستعد لاندلاع حرب واسعة قد تغيّر معادلات الإقليم.

المفاجأة لم تكن في الهدنة نفسها، بل في ما سبقها وتبعها من رسائل متبادلة وعمليات محسوبة بدقّة. ففي خطوة غير مألوفة في النزاعات العسكرية، أبلغت إيران دولة قطر بتوقيت ردّها الصاروخي على قاعدة “العديد” الأميركية، التي كانت قد أُخليت مسبقًا من العناصر والمعدات، ما سمح بتفادي الخسائر. وردًّا على هذه “اللياقة العسكرية”، عبّر الرئيس الأميركي عن شكره لإيران، في مشهد أثار دهشة المراقبين: حرب معلنة… مع تبادل إشعارات قبل الضرب!

لكن خلف هذا المشهد المنضبط، تتوالى المؤشرات على أن ما يحدث ليس سوى رأس جبل الجليد. فالتقارير الاستخباراتية أظهرت أن إيران قامت بسحب اليورانيوم المخصّب من منشأة “فوردو” ونقلته إلى موقع سري لا علم للوكالة الدولية للطاقة الذرية به، ما يعيد طرح السؤال: هل باتت إيران تمتلك رؤوسًا نووية بالفعل؟ وهل انتقلت من مرحلة التخصيب إلى مرحلة الردع؟

نتساءل عن الجرأة التي اتصف بها النظام الإيراني وعن إقراره جهارةً بسلامة اليورانيوم المخصّب في وقت كان من الأجدى به اعتماد استراتيجية الغموض النووي ما يدفعنا للتساؤل عن سبب هذه الجرأة.
في الواقع، لا بدّ أن تكون هذه الجرأة مستمدة من أنها أصبحت بالفعل تمتلك رؤوسًا نووية، وأنها قد تخطت عتبة ال ٦٠٪ من اليورانيوم المخصب وبالتالي لا حاجة لديها للمفاعلات النووية، زد على ذلك أن روسيا وفي تصريح جاء على لسان نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف عن إمكانية الدول الحليفة لإيران تزويدها بالرؤوس الحربية، ردًّا على تصرفات الولايات المتحدة الأميركية تجاه إيران.
وما يؤكد امتلاك إيران للرؤوس النووية إعلان البرلمان تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بانتظار موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني في خطوة سابقة قبل إعلانها ودخولها النادي النووي.

في المحصّلة، خرجت معظم القوى الفاعلة رابحة من هذا المشهد:

  • واشنطن عززت حضورها العسكري في المنطقة.
  • طهران أكدت نفوذها وشرعية نظامها أمام جمهورها الداخلي والخارجي.
  • إسرائيل تذرعت بالتصعيد لتبرير عدوانها المتواصل.
  • شركات السلاح الغربية أمام فرصة جديدة لزيادة مبيعاتها.
  • دونالد ترامب يعيد تقديم نفسه كصانع سلام قبل الانتخابات.

أما الخاسر الحقيقي، فهو الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء الجنوب، الذين لا يملكون لا طائرات مسيّرة ولا صواريخ دقيقة، بل مجرد أحلام بالعيش الكريم وموسم سياحي واعد. لكن الفرحة لم تكتمل، إذ أُلغيت حجوزات السفر من دول الخليج، وما تبعها من إلغاء حجوزات الفنادق، وبقي الجنوب يتلقى صواريخ الغضب الإسرائيلي، بعدما فُرض عليه دفع ثمن الحرب المؤجّلة مع إيران.

فهل نعيش لحظة “سلام ما قبل العاصفة”؟ أم أن ما شهدناه كان مجرد استعراض نفوذ بين الكبار، فيما تواصل الشعوب الصغيرة وحدها دفع الفاتورة؟