Search Icon

نقاش مع الهاجس الشيعي لدى وليد جنبلاط

منذ ساعتين

من الصحف

نقاش مع الهاجس الشيعي لدى وليد جنبلاط

الاحداث- كتب فارس خشان في صحيفة النهار:"كثّف الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، منذ أسابيع، تحذيراته من مؤامرة يقول إنها تستهدف شيعة لبنان، عبر الدفع نحو تهجيرهم من بلدهم، في سياق مخطط يتحدث عن نقلهم إلى العراق.
 
ويبدو هذا الملف بمثابة هاجس لدى جنبلاط، الذي يرى في وحدة لبنان والتعايش بين مكوّناته قدراً لا يمكن التفريط به، ويحذّر من أن استهداف أي طائفة أو التشكيك في حقها في الانتماء إلى لبنان يهدّدان الكيان اللبناني برمّته.
 
وقد أثار جنبلاط هذا الملف خلال لقاء جمعني به في الأيام القليلة الماضية، أثناء زيارة للعاصمة الفرنسية باريس، حيث كان كلانا في زيارة شخصية. وبطبيعة الحال، تحدّث معي جنبلاط بصفتي، على ما اعتقدت، "ممثلاً" لجماعات تناهض سلوك "حزب الله" في لبنان، وبالتالي تضمر تأييداً للمخطط الذي يهاجمه!
 
لم يقل لي جنبلاط جديداً في هجومه على الجهات التي يتهمها بالسعي إلى طرد الشيعة من لبنان. بل كرّر المواقف التي أعلنها في مناسبات إعلامية عدة، والتي يمكن تلخيص أبرزها على النحو الآتي: هناك من يدعون إلى ترحيل الشيعة من لبنان، وهذه الدعاية يجب أن تتوقف. نحن مع لبنان الكبير، وهو في خطر. هناك فئات مسيحية وسنية ودرزية تعمل ضد الشيعة. لا يجوز تحميل الشيعة مسؤولية جماعية عن قرارات "حزب الله". ولبنان يحتاج إلى حماية نسيجه الاجتماعي ومنع الانزلاق إلى صراع داخلي.
 
ولكن، هل جنبلاط على حق؟
من حيث المبدأ، نعم. فكل مخطط لتهجير شيعة لبنان يجب أن يُواجَه بقوة، من دون الحاجة إلى تقديم تبريرات لذلك، لأن المنطق الوحيد الذي ينبغي أن يسود ينطلق من الحق الوجودي لكل مواطن في البقاء في وطنه حراً وسيداً، ينال حقوقه ويؤدي واجباته. ونقطة على السطر!
 
ولكن، من حيث التفاصيل، لم أستطع الوصول إلى مصدر يوثّق وجود جهات سياسية في لبنان تتطلع إلى ترحيل الشيعة وتعمل على مخطط لنقلهم إلى العراق، اللهم إلا بعض المغالين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يريدون، على طريقة الشعوبيين، استدعاء الاهتمام بهم!
 
لكن، هل يُعقل أن يكون وليد جنبلاط قد استند إلى هؤلاء المغالين ليطلق حملته على شرائح واسعة من المسيحيين والسنة والدروز؟
 
محتمل. فزعيم المختارة علّمته التجربة أن يرسم، استناداً إلى معلومات خارجية وقرائن داخلية، أسوأ السيناريوات، وأن يخوض حرباً وقائية ضدها.
 
ولكن من الواضح أن جنبلاط يعمّم، في هذا السياق، اتهاماته على "أبرياء"، إذ يخلط بين مواجهة سلوكيات «حزب الله»، من جهة، والموقف من الطائفة الشيعية، من جهة أخرى. وهو يتبع، ولو من موقع مناهض، الأسلوب نفسه الذي ينتقده لدى الذين يتهمهم بتحميل شيعة لبنان مسؤولية سلوكيات "حزب الله"!
 
"حزب الله" والمأزق
لسان حال كثيرين، وهم يردّون على حملة جنبلاط عليهم، أن جالب المصائب للبنانيين عموماً، وللشيعة منهم خصوصاً، هو "حزب الله". فهو يعزلهم عن الآخرين، ويقدّم لإسرائيل ما تحتاج إليه من مبررات لتهاجم وتقتل وتدمّر وتهجّر وتحتل وتزرع اليأس. وهو الذي يدفع كثيراً من اللبنانيين إلى الكفر بالوحدة الوطنية واتفاق الطائف والسلطة المركزية، بعدما أوصل لبنان إلى ما وصل إليه!
 
وفي النقاش مع جنبلاط، صحيح أن بعض اللبنانيين يبدون مبتهجين ببنيامين نتنياهو، لكن ذلك لا يحصل بالضرورة انطلاقاً من معاداة الطائفة الشيعية، بل لأن ما فعله نتنياهو، بغض النظر عن أضراره الاستراتيجية، حقّق، بقراراته، ما عجزت عنه السلطات اللبنانية المتعاقبة والزعامات الراسخة التي طالما علّمت اللبنانيين وجوب معاداة "حزب الله"!
 
وعليه، فإن تحذير وليد جنبلاط صحيح وطنياً، انطلاقاً من قناعة رجل لا يعتقد بوجود بديل عن وحدة لبنان واللبنانيين. لكنه يخطئ حين يعمّم اتهاماته، لأن من يعمل لمصلحة شيعة لبنان وترسيخ وجودهم في وطنهم، يجب أن يبذل الغالي والثمين لتحريرهم، وسائر اللبنانيين، من سلوكيات "حزب الله" التي لا تقيم اعتباراً لمكوّنات الوطن، ولا للناس، ولا للسلطة، ولا للدولة!