الأحداث- عقد مجلس نقابة المحامين في طرابلس اجتماعًا طارئًا بدعوةٍ من النقيب مروان ضاهر، للتداول في التطورات الخطيرة الناتجة عن تكرار انهيار الأبنية في مدينة طرابلس، وما يشكّله ذلك من تهديد مباشر لأرواح المواطنين وسلامتهم.
وبعد التداول، أصدر المجتمعون بيانا سألوا فيه "كيف يمكن للضمائر أن تنام، وطرابلس، قلب الشمال، تُترك لتسقط تحت أنقاض الإهمال؟ حين تتحول التحذيرات إلى صمت، والواجب إلى تجاهل، تصبح الكارثة قرارًا لا قدرًا، والدولة من حامية للأرواح إلى شاهدة على دفنها. مرةً ثانية، تسقط الحجارة قبل أن تتحرك الضمائر، ويتهاوى بناء جديد في مدينة طرابلس، بعد أيام قليلة فقط من بيانٍ صريح وحازم كانت قد أصدرته نقابة المحامين في طرابلس محذّرةً من كارثةٍ وشيكة تهدّد السلامة العامة، في تجاهلٍ فاضح لا يمكن تبريره أو التغاضي عنه".
واعتبروا ان "تكرار حوادث انهيار الأبنية خلال فترة زمنية قصيرة، ورغم التحذيرات العلنية والمباشرة، لم يعد حادثًا عرضيًا ولا ظرفًا طارئًا، بل بات دليلًا صارخًا على تقصيرٍ جسيم، وإهمالٍ ممنهج، وفشلٍ واضح في ممارسة أبسط واجبات الحماية والرقابة المفروضة قانونًا".
وإذ تستنكر النقابة هذا الواقع الخطير، فإنها تؤكد أن "أي تأخير إضافي، أو تسويف مقصود، أو تجاهل للتحذيرات السابقة، يُشكّل إخلالًا فادحًا بالواجب الوظيفي، ويُرتّب مسؤوليات قانونية وجزائية مباشرة على كل جهة معنية، إدارية كانت أم فنية أم رقابية، دون استثناء أو حماية".
ولفتت الى إن "الأرواح ليست أرقامًا تُحصى بعد الكوارث، وطرابلس ليست مدينة متروكة على هامش الدولة، وأي انهيار جديد بعد اليوم سيكون جريمة إهمال موصوف، معلوم الأسباب، ثابت التحذير، ومكتمل العناصر القانونية. وانطلاقًا من دورها الوطني، وكونها صوت الحقّ والعدالة، ترفض نقابة المحامين في طرابلس".
وطالبت النقابة بـ"فتح تحقيق فوري، جدي وشفاف، بإشراف قضائي مباشر، يحدّد المسؤوليات الإدارية والفنية والرقابية، إجراء كشف هندسي عاجل وشامل على جميع الأبنية في الأحياء المهملة لتحديد العدد الكامل للأبنية الآيلة للسقوط والمهددة بالإنهيار، بالتنسيق الإلزامي مع نقابة المهندسين في طرابلس وبلدية طرابلس، واتخاذ قرارات فورية بالإخلاء حيث يقتضي الأمر، حفاظًا على السلامة العامة، وقف إصدار أي تراخيص بناء أو أعمال ترميم شكلية للأبنية الخطرة إلى حين معالجة أوضاعها وفقًا للأصول القانونية والفنية المعتمدة".
كما دعت الى "إعلان نتائج التحقيقات والكشوفات الهندسية للرأي العام ضمن مهلة زمنية واضحة ومحدّدة، وضع خطة طوارئ فورية وشاملة لمدينة طرابلس لمعالجة ملف الأبنية الآيلة للسقوط، بإشراف الجهات المختصة وتحت رقابة فعلية، تحميل الجهات المعنية كامل المسؤولية القانونية عن أي ضرر أو انهيار لاحق ينتج عن التقاعس أو التأخير بعد صدور هذا البيان، والدعوة إلى إنشاء صندوق تضامن وطني موحّد، لتجميع المساعدات والمساهمات من اجل تأمين الإيواء العاجل للأهالي المتضررين والمباشرة في تدعيم الأبنية".
أضاف البيان: "وانطلاقًا من دور نقابة المحامين الريادي في إحقاق الحق، وكونها صوت الضعيف وحارسة العدالة، تعلن النقابة مبادرتها إلى الدعوة ومدّ اليد لعقد مؤتمر وطني طارئ، بمشاركة دولة رئيس مجلس الوزراء، والوزراء المختصين، والسادة النواب، والهيئات الرقابية، والنقابات، والفعاليات المعنية، والقطاع الخاص، يهدف فور انعقاده إلى إقرار خطة تنفيذية ملزمة، محدّدة المهل والمسؤوليات والجهات المنفذة، لمعالجة ملف الأبنية الآيلة للسقوط معالجة جذرية شاملة، لا شكلية ولا مؤجّلة".
وأعلنت النقابة "انها تضع هذا البيان في عهدة الرأي العام والسلطات المختصة، وتؤكد أنها ستتابع هذا الملف بكل الوسائل القانونية المتاحة، وأنها لن تتوانى عن اتخاذ أي إجراء قانوني يفرضه الواجب المهني والوطني. كما يدعو نقيب المحامين في طرابلس ومجلس النقابة الزميلات والزملاء إلى التوقف عن العمل لمدة ساعة واحدة في جميع المحاكم، من الساعة التاسعة صباحًا حتى الساعة العاشرة صباحًا، حدادًا على أرواح الشهداء الأبرياء، وتضامنًا مع أهالي طرابلس في مصابهم الأليم".
وختمت: "طرابلس لن تُترك تحت الركام، والقانون لن يبقى متفرّجًا، والصمت بعد اليوم شراكة كاملة في المسؤولية".