الاحداث - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: يُحيي الحزب التقدمي الاشتراكي، يوم السبت المقبل، الذكرى الثانية والأربعين لتحرير الشحّار تحت شعار "نعم للبنان الكبير"، وهو عنوان يختصر الكثير من الشعارات السياسية التي أطلقها "التقدمي" أمس الثلاثاء عقب الإعلان عن إحياء الذكرى. فالقول "نعم للبنان الكبير" يعني تأكيداً جديداً على أهمية الوحدة الوطنية ورفض مخططات التقسيم على اختلافها، وهذان العنوانان قادا عملية تحرير الشحّار التي كسرت الحصار آنذاك وفتحت طريقاً واسعاً نحو تحرير الجنوب.
"التقدمي"، الذي سيُحيي المناسبة من مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي، أكّد تمسّكه بالمصالحة الكبرى التي أرساها الرئيس وليد جنبلاط والبطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.
وتأتي إحياء الذكرى هذا العام في مرحلة سياسية مهمة، محلياً وإقليمياً، خصوصاً أن المنطقة تمر بتحولات استراتيجية قد لا يكون لبنان بمنأى عن انعكاساتها.
ومن هنا، فإن التأكيد على ضرورة الحفاظ على "لبنان الكبير"، يصبّ في حماية لبنان المتنوع، العربي الانتماء والهوية.
دعم الجيش
بعدما اختتم زيارته إلى واشنطن التي استمرت عدة أيام، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل المملكة العربية السعودية بدعوة رسمية من رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة السعودية الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، لحضور معرض الدفاع العالمي.
وخلال الزيارة، التقى هيكل نظيره السعودي، وجرى بحث سبل التعاون بين الجيشين اللبناني والسعودي في ظل التحديات الراهنة والتطورات في المنطقة، والتحضيرات المتعلقة بمؤتمر دعم الجيش.
وشدد الجانبان على ضرورة دعم المؤسسة العسكرية على مختلف الصعد، نظراً إلى دورها في حفظ أمن لبنان واستقراره وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بالتزامن مع مكافحة الإرهاب والعمل على منع التهريب والاتجار بالمخدرات.
القرار الدولي
بالتأكيد، إن المرحلة التي ستسبق انعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس، المقرر مبدئياً في 5 آذار المقبل، مهمة جداً، إذ يسعى لبنان ويأمل في أن يحصد دعماً للجيش اللبناني والقوى الأمنية يمكّنه من استكمال المرحلة الثانية من مهمة حصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيه.
وفي هذا السياق، رأى مصدر خاص عبر "الأنباء الإلكترونية" أن هناك إشارتين متناقضتين من واشنطن: الأولى تمثلت بما صدر عن السيناتور ليندسي غراهام، المقرّب جداً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك بعد اللقاء مع هيكل، إذ كانت سلبية بالنسبة إلى الجيش. أما الإشارة الأخرى فاتسمت بالإيجابية بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية ترحيبها باكتشاف الجيش اللبناني نفقاً في جنوب الليطاني.
ومن جانب آخر، أشار المصدر إلى أن مجيء وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى بيروت أدى إلى تكريس مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في باريس في 5 آذار المقبل، وفي الوقت نفسه حافظت الرياض على موعد كان مقرراً سابقاً لاستقبال قائد الجيش.
لكن كل هذا حتى الآن لا يعني أننا أمام قرار سياسي دولي-إقليمي بدعم الجيش اللبناني، على حد تعبير المصدر. وأعاد ذلك إلى أن "هناك دوماً ملاحظات على الأداء، وكذلك فإن عدم وضع خطة لمرحلة شمال الليطاني كان موضع انتقاد"، وفق ما قالت المصادر المتابعة للمواقف الفعلية للدول الإقليمية والأجنبية.
من هنا تساءل المصدر: هل يمكن أن يُمنح الجيش اللبناني الإمكانات التي يحتاج إليها وربطها بالخطة؟ فهذه مسألة أخرى، لكن حتى الآن ليس من المؤكد أن هذا المؤتمر سيسفر عن النتيجة المطلوبة للجيش اللبناني، على حد تعبيره.
ترامب وكلمة السر
يترقب العالم ما سينتج عن اجتماع الرئيس الأميركي ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، والذي سبقه زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى عُمان، حيث تم البحث في مستجدات المفاوضات بين واشنطن وطهران وسبل التوصل إلى اتفاق "متوازن وعادل".
وتأتي زيارة لاريجاني بعد أيام من انعقاد جولة مباحثات في السلطنة بين الولايات المتحدة وإيران. وإذ رأى مصدر مراقب عبر "الأنباء الإلكترونية" أنه "من المرجح أن يكون لاريجاني، خلال اجتماعه مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، قد أعطى جواباً عن الموقف الإيراني"، أشار إلى أن إيران ترفض حتى الآن البحث إلا في الموضوع النووي، وترفض مطالب واشنطن حول وقف التخصيب ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى بلد آخر.
ولفت المصدر إلى أن زيارة نتنياهو ستحاط هذه المرة بالسرية، إذ لن يكون هناك مؤتمر صحافي بينه وبين ترامب، ما يدل على وجود تناقضات بين الجانبين وربما إمكانية لتذليلها. إلا أن مصادر أوروبية أخرى تتحدث عن أن نتنياهو، منذ آخر لقاء مع ترامب في كانون الأول الماضي، كان على يقين بما سيفعل حول إيران، أي إن هناك اتفاقاً ضمنياً بينهما حول هذا الموضوع.
وعليه، سأل المصدر: هل هناك تكتيك معين؟ وهل سيتراجع ترامب لأن دولاً إقليمية حليفة للولايات المتحدة لا تريد له أن يتدخل، خصوصاً تركيا وقطر؟ وفي المقابل، أشار المصدر إلى أن الولايات المتحدة تمضي في استعداداتها، إذ نشهد استعدادات أميركية كبيرة، وكذلك إيران أيضاً تستعد وتنشر قواتها وتلوّح بأسلحة جديدة.
وخلص المصدر إلى أننا أمام مفاوضات تجري "على الساخن"، يتخللها استعراض عضلات وقوة، وحتى الآن ثمة تردد من الرئيس ترامب في اتخاذ القرار، خصوصاً أنه رجل الضربات الخاطفة ولا يود الانخراط في حروب طويلة. لذلك، في ما يتعلق بإيران تحديداً، سيكون هناك بالنسبة إليه تساؤل: هل يقبل بصفقة محدودة أو يؤجل الأمر أو يمدد المفاوضات أو يلجأ إلى الضربة؟ فكل هذه السيناريوهات مطروحة، ومع رجل متقلب مثل ترامب لا يمكن حسم الموقف الأميركي الذي سيبقى كلمة السر حتى اللحظة الأخيرة.
وعشية الاجتماع المرتقب بين ترامب ونتنياهو، صرّح ترامب لـ "أكسيوس" قائلاً: "لا أظن أننا سنخرج عن مسار المفاوضات مع إيران، والإيرانيون لا يصدّقون أننا سنهاجمهم فعلاً".
ومن ناحية أخرى، استبعد المصدر أن تكون هناك ضربة إسرائيلية أحادية، لأن ذلك قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة، كما سبق أن حذّر المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي. لذلك لا يتوقع أن يكون هناك ضوء أخضر لإسرائيل حول إيران، معرباً عن خشيته من أنه إذا لم يحصل نتنياهو على الضوء الأخضر بشأن إيران فقد يحصل عليه في لبنان، فتتحول الساحة اللبنانية إلى ساحة بديلة.
عودة الثلاثية؟
في كلمة تزامنت مع التطورات الحاصلة في المفاوضات الأميركية-الإيرانية، رأى الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن "التجريد من السلاح يأتي لصالح إسرائيل وأميركا وليس لصالح الدولة"، معتبراً أن على الدولة "أن ترى كيف تستفيد من قدرات المقاومة". وشدد كذلك على أن "لبنان لن يكون معبراً نحو الهيمنة الأميركية-الإسرائيلية".
وأشار مصدر مراقب عبر "الأنباء الإلكترونية" إلى أن قاسم تحدث في كلمته عن العودة إلى شعار "جيش شعب مقاومة"، معتبراً أن مكمن المشكلة أن "حزب الله" لا يستخلص العبر، ولذلك فإن لبنان رهينة بين إسرائيل وإيران بكل ما للكلمة من معنى، وكل كلام آخر مجاملات، فلبنان أسير ولا يتحمل ويُحمَّل أكثر من طاقته بكثير.