الأحداث -أكد وزير العدل عادل نصار أن لبنان دخل مسار إلغاء عقوبة الإعدام، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية أقرت، للمرة الأولى قبل أسابيع، مشروع قانون لإلغائها، بعد أكثر من عشرين عاماً من التجميد الفعلي لتنفيذ هذه العقوبة، وقد نال المشروع موافقة اللجان النيابية المختصة، وهو بانتظار إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب.
وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر ECPM في باريس، شدد نصار على أن قرار لبنان بإلغاء عقوبة الإعدام يكتسب أهمية خاصة في بلد عانى لعقود من العنف والحروب، قائلاً: “لأن بلدي عاش كل هذا الزمن تحت وطأة العنف والقتل والظلم، فإن قراره بإلغاء عقوبة الإعدام يصبح أكثر عمقاً وأكثر معنى”.
وأكد أن إلغاء العقوبة لا يعني التساهل مع الجريمة أو التهاون بحقوق الضحايا، بل يعكس التزام الدولة بقيم العدالة، مضيفاً: “نحن لا نحمي المجرم، بل نحمي جمهوريتنا. جمهوريتنا لا تقتل ولا تنتقم، وقضاتنا لن يعودوا أمام ذلك العبء الأخلاقي الذي لا يُحتمل، وهو أن يقرروا موت إنسان”.
ورأى نصار أن العدالة يجب أن تنبذ الموت لا أن تستعين به، مؤكداً أن السجن يشكل عقوبة قاسية ولا يجوز التقليل من أثره، وأن الاعتقاد بأن تنفيذ حكم الإعدام يخفف آلام عائلات الضحايا هو اعتقاد خاطئ، لأن “الموت لا يواسي أحداً”.
وأشار إلى أن لبنان، رغم الحروب والاعتداءات والأزمات التي مر بها، سيبقى متمسكاً بالديمقراطية والحرية والتعددية، مستعيداً شعار مدينة باريس “تتقاذفه الأمواج… لكنه لا يغرق”، ليؤكد أن هذا الوصف ينطبق أيضاً على لبنان.
وختم نصار بالتشديد على أن إلغاء عقوبة الإعدام يشكل مساهمة في الدفاع عن المبادئ الكبرى لحقوق الإنسان، مؤكداً أن لبنان سيواصل التمسك بهذه القيم “مهما اشتدت الرياح”، وأنه سيبقى شريكاً في مواجهة تراجع منظومة حقوق الإنسان وصعود التطرف والظلامية.