Search Icon

ندوة للسفارة اللبنانية في موسكو عن الازمة الروسية الأوكرانية وتبعاتها على الاقتصادين العالمي واللبناني

منذ 4 سنوات

مال وأعمال

ندوة للسفارة اللبنانية في موسكو عن الازمة الروسية الأوكرانية وتبعاتها على الاقتصادين العالمي واللبناني

الاحداث- نظمت السفارة اللبنانية في موسكو بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية، وبرعاية وحضور السفير اللبناني لدى روسيا الاتحادية شوقي بو نصار ممثلا معالي وزير الخارجية والمغتربين الدكتور عبد الله بو حبيب، ندوة افتراضية بعنوان "آخر تطورات الازمة بين روسيا وأوكرانيا والتبعات المتوقعة على الاقتصاد العالمي عموما، وعلى مقومات الامن الغذائي في لبنان خصوصا"،  بمشاركة  وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني  أمين سلام،  وزير الصناعة اللبناني  جورج بوشكيان،  السفراء بلال قبلان وفازكان كافلاكيان عن مديرية الشؤون الاقتصادية في وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، والسفير قبلان فرنجية سفير لبنان لدى جنوب أفريقيا، رئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا أبو فيصل ، الملحقين الاقتصاديين لدى بعثات لبنان في الخارج، كما حضر الاجتماع عدد من سفراء لبنان في الخارج، بالإضافة الى ممثلين عن الوزارات والهيئات الاقتصادية المعنية. وادار اللقاء  الملحق الاقتصادي لدى سفارة لبنان في روسيا وسام سوبرة.

بداية، القى راعي الندوة  السفير شوقي بو نصار، كلمة باسمه وباسم  وزير الخارجية والمغتربين د. عبد الله بو حبيب، أبرز ما جاء فيها الآتي:
" يشرفني أن أرحب بأصحاب المعالي الوزراء، وبكافة المشاركين الكرام في هذه الندوة التي تحاول سفارة لبنان لدى روسيا الاتحادية من خلالها الإضاءة على الأوضاع الخطيرة في أوكرانيا، وتأثير ذلك على الامن الغذائي للبنان، ومن ثم التشاور بشأن الحلول المتاحة من خلال التنسيق بين الوزارات المعنية والأصدقاء الروس والدور الذي يمكن ان تلعبه السفارة في موسكو في هذا الإطار.
من الواضح أن الأزمة الروسية - الأوكرانية قد وصلت تداعياتها الى منطقة الشرق الأوسط، ولبنان تحديدا، عبر جوانب مختلفة بما فيها السياسية والاقتصادية والمالية، بحكم علاقات الدول العربية الوثيق بطرفي النزاع وبداعميهم كالولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، في المجالات كافة. وهو ما وضع دول المنطقة امام خيارات صعبة للموازنة ما بين مصالحها الوطنية، وبين ضرورة مراعاة القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وفي لمحة سريعة عن تداعيات النزاع نجد أن:
• إنتاج روسيا وأوكرانيا من الحبوب يشكل نحو 14% من الإنتاج العالمي وصادراتهما ثلث الصادرات العالمية. وفي حين لا توجد مشكلة مبدئيا في استمرار تصدير القمح الروسي، الا ان استمرار إغلاق الموانئ الأوكرانية لفترة طويلة والقيود القاسية المفروضة على حركة التجارة الروسية بفعل العقوبات الغربية، سيحتم على الدول التي تستورد منها القمح والذرة وزيوت الطعام أن تبحث عن بديل.
• بسبب العمليات العسكرية، ارتفعت أسعار القمح لأعلى مستوى منذ 14 عاماً. كذلك تأثرت أيضا اسعار الذرة بسبب الحرب، لأن أوكرانيا واحدة من أكبر المصدرين لها في العالم.
• بحسب دراسة أعدها اتحاد المصارف العربية، فإن الدول العربية عموما تعتمد بشكل كبير على واردات القمح من روسيا واوكرانيا، حيث استوردت نحو 13 مليون طن من القمح من روسيا (بتكلفة 2,8 مليار دولار) ونحو 7,6 مليون طن من أوكرانيا (بتكلفة 1,5 مليار دولار) عام 2021. وقد شكلت واردات القمح الروسي الى الدول العربية نسبة 35.3% من مجمل صادرات روسيا من القمح، في حين شكلت واردات القمح الاوكراني الى الدول العربية نسبة 42.1% من مجمل صادراتها. وعليه، فقد بلغت مجمل واردات القمح الى الدول العربية نحو 22 مليون طن عام 2021، مثلت نحو 11% من مجمل صادرات القمح العالمية، ما يدل على الاعتماد الكبير للدول العربية على هذه السلعة من جهة، واهمية السوق العربية بالنسبة للقمح من جهة أخرى.
• لبنان من دول منطقة الشرق الأوسط التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد القمح من روسيا وأوكرانيا:
يستورد لبنان سنويا 600 ألف طن من القمح، أي بمعدل 50 ألف طن شهريا (60% منها من أوكرانيا، ونحو 20% من روسيا ورومانيا). هناك صعوبة بفتح اعتمادات جديدة لاستيراد القمح من دول أخرى، مثل أميركا والأرجنتين والهند وبلغاريا وفرنسا ورومانيا، نتيجة زيادة الأعباء المالية على الخزينة بسبب ارتفاع كلفة الشحن وارتفاع مؤشرات الأسعار عالميا.
كما يعتمد لبنان على أوكرانيا في استيراد الزيوت ومشتقاتها، وهو يحتاج منها 100 ألف طن سنويا، نحو 90% منها من دوار الشمس، وتنقسم وفق الآتي: 60 ألف طن من المواد الخام من الزيوت للصناعات المحلية، و40 ألف طن من الزيوت المصنعة والمعلبة. وإجماليًّا، فإن 60% من الصنفين يُستورد من أوكرانيا مباشرة.
بناء على ما تقدم، تتطلع السفارة الى المساهمة من خلال هذه الندوة، في إيجاد حلول عملية لضمان عدم تهديد الامن الغذائي في لبنان من جراء الازمة بين روسيا وأوكرانيا. كما نعول على التعاون بين الوزارات المختصة ووزارة الخارجية والمغتربين، ومن خلالها الملحقون الاقتصاديون لدى سفارات لبنان في الخارج للعمل على تأمين البدائل المناسبة للسلع الأساسية في أقرب وقت ممكن.
وفي الختام لا بد من تظافر الجهود الدولية من أجل الوصول الى حلول سلمية، في أقرب وقت ممكن، من شأنها ان تضمن حقوق ومصالح الأطراف المعنية، وتعيد الامن والاستقرار الى المنطقة والعالم."

سلام
ثم كانت مداخلة  لوزير الاقتصاد والتجارة اللبناني الأستاذ أمين سلام، شكر فيها بداية السفير بو نصار والسفارة في موسكو على تنظيم الندوة في هذا الوقت الحرج واشار الى "أن تداعيات الازمة بين روسيا وأوكرانيا وصلت بالفعل الى لبنان، وبالرغم من ضآلة الكميات (المستوردة – المستهلكة) سنويا من الحبوب مقارنة مع الدول العربية الاخرى، فأن إيجاد بدائل مناسبة أمر حيوي تضعه الحكومة اللبنانية على رأس سلم اولوياتها"، مؤكدا "أن التحدي الأكبر هو إيجاد مصادر مستدامة لتأمين احتياجات لبنان من القمح بالإضافة الى إيجاد طرق مناسبة لتخزين المشتريات خاصة بعد تدمير اهراءات القمح في مرفأ بيروت بعد انفجار آب 2020". وأوضح "أن وزارة الاقتصاد تتفاوض حاليا مع عدد من الجهات بما في ذلك الولايات المتحدة والهند لتأمين احتياجات السوق المحلي من القمح، وفي نفس الوقت تترقب صدور تفاصيل خطة وزارة الزراعة اللبنانية لزيادة الإنتاج المحلي من القمح من 10% سنويا الى 30 – 40% خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا".
 
وقال:" يمتلك لبنان حاليا مخزون مناسب يكفي احتياجات السوق المحلي للشهرين القادمين، وتعمل وزارة الاقتصاد حاليا على شراء 50 ألف طن إضافية لضمان عدم انقطاع السلع الأساسية من الأسواق المحلية". 
أخيرا أكد "أن كل الاقتراحات والتوصيات التي ستخرج عن اجتماع اليوم - لا سيما مع وجود خبراء ومعنيين – ستأخذ في عين الاعتبار على اعلى المستويات، كون الامن الغذائي مسؤولية وطنية". وختم شاكرا السفارة اللبنانية في موسكو على هذه المبادرة القيمة في مضمونها وتوقيتها.
بوشك 
بعدها كانت مداخلة لوزير الصناعة اللبناني  جورج بوشكيان ، عبر فيها عن شكره لوزارة الخارجية اللبنانية والسفارة اللبنانية في موسكو وجهود السفير بو نصار لتنظيم المنتدى. وأوضح ان وزارة الصناعة تنشط بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة في إدارة ملف الامن الغذائي على أكثر من صعيد:
- العمل على تحديد الاستخدامات الأساسية للقمح المدعوم
- وضع قيود على عدد من السلع الأساسية القابلة للتصدير على أن يتم مراجعة القائمة يوميا
- تجهد الوزارة في تسهيل حسن سير المعاملات واذونات التصدير والعمل مع الصناعيين والمصدرين لضمان التوزان بين اهداف لبنان الاستراتيجية ومصالح القطاع الخاص
- كذلك شدد الوزير بوشيكيان على أهمية دور الملحقين الاقتصاديين في السفارات اللبنانية في الخارج وعلى ضرورة دعم جهودهم في هذه المرحلة التي يمر فيها اقتصاد لبنان بأزمات حادة. وشارك السفير بو نصار الوزير بوشكيان في التأكيد على أهمية دور الملحقين الاقتصاديين خاصة الذين منهم يقومون بدورهم وفق الأصول.

أبو فيصل 
ثم كانت مداخلة لرئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا أبو فيصل .  توجه فيها بالشكر والتقدير للسفارة اللبنانية لتنظيمها المنتدى، وأشار الى التالي:
- تفهم الصناعيين والمصدرين اللبنانيين للإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية عبر الوزارات المختصة وسيستمر العمل المشترك لإيجاد أرضية مشتركة تحقق التوازن بين المصالح الاستراتيجية المختلفة
- جاري العمل مع عدد من المؤسسات والجمعيات اللبنانية مثل مؤسسة رينيه معوض ومؤسسة جورج افرام لوضع دراسات وتأمين بذور للمزارعين اللبنانيين لزيادة الإنتاج المحلي من القمح
- الدور الأساسي الذي يلعبه الملحقون الاقتصاديون لدى سفارات لبنان في الخارج في وصل لبنان الى الأسواق العالمية وخدمة اهدافه الاستراتيجية المستدامة

تلا ذلك مداخلة السفير فاسكان كافلاكيان عن مديرية الشؤون الاقتصادية في وزارة الخارجية والمغتربين، شكر فيها السفارة على تنظيم الندوة وكرر حرص وزارة الخارجية والمغتربين على تأمين التواصل بين الوزارات المعنية والملحقين الاقتصاديين. كذلك اقترح السفير كافلاكيان بحث موضوع تبادل السلع مثل القمح مع دولة روسيا الاتحادية عبر نظام ال Barter، واتفق مع الوزراء المعنيين ومع سفير لبنان لدى روسيا الاتحادية على درس الموضوع ورفع التوصيات المناسبة.

ثم كانت مداخلة الملحق الاقتصادي  وسام سوبرة، تحدث فيها عن الآثار المباشرة للازمة بين روسيا وأوكرانيا وتداعياتها على انتاج وتصدير القمح عالميا. وعرض للعقوبات الغربية على روسيا وآثارها المحتملة على التجارة البينية المباشرة معها. وأشار ان روسيا لاتزال خيارا متوافرا لاستيراد القمح، وستعمل السفارة مع الوزارات المختصة على تأمين الاتصال مع الجهات المعنية في روسيا وتعزيز العمل المشترك على الملفات الأساسية المتعلقة بأمن لبنان الغذائي.

اماالمداخلة الأخيرة فكانت للملحق الاقتصادي لدى سفارة لبنان في الأردن الآنسة غريتا مهنا، تحدثت فيها عن أوجه التشابه بين لبنان والأردن، فيما يخص بعض جوانب الامن الغذائي. وأشارت الى امرين أساسيين من التجربة الأردنية، يمكن الاستفادة منهما في مقاربة الملف اللبناني:
- الاستعاضة عن بناء الاهراءات التقليدية SILOS، لصالح بناء مراكز تخزين افقية Horizontal Bunkers. وتم الاتفاق على تزويد الوزارات المعنية بالتفاصيل التقنية في أقرب وقت
- تبنت الأردن في السنوات الماضية استراتيجيات مكنتها من التحول الى مركز إقليمي للتخزين الاستراتيجي، وعليه يمكن التعاون مع الأردن لتخزين كميات القمح المشتراة في المستقبل لحين تأمين القدرات التخزينية في لبنان.

ختاما تقدم السفير بو نصار بالشكر والتقدير لجميع من شارك في الندوة المذكورة، وكلف الملحق الاقتصادي لدى البعثة السيد وسام سوبرة بمتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الندوة، مع كافة الجهات والمؤسسات المختصة.