Search Icon

نافذة تفاوضية في تشرين ولبنان يُسلّم بنهاية "اليونيفيل"

منذ ساعة

من الصحف

نافذة تفاوضية في تشرين ولبنان يُسلّم بنهاية اليونيفيل

الاحداث- كتبت صحيفة نداء الوطن تقول:"الجديد في المشهد اللبناني أنه لا يزال أسير قديمه. فالعناوين الأساسية تتحرك بين مدّ وجزر من دون اختراق حاسم. تارة يتقدّم الملف الأمني، وطورًا ينشط المسار الدبلوماسي، وطورًا آخر تتصدّر الهموم الاقتصادية والمعيشية الحدث الداخلي. لكن هذه العناوين، على اختلافها، مترابطة ومتفاعلة، فيما مفتاح حلّها واحد: الدولة.

إزاء هذه المعادلة، تبقى الولايات المتحدة الوجهة الأساسية للبنان لتأمين غطاء سياسي يعيد تحريك "صيغة الإطار" ويمنح السلطة الشرعية هامشًا أوسع في مواجهة الاستحقاقات الراهنة.

 

في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن الاتصالات الأخيرة بين بعبدا وواشنطن قد تفضي إلى تحديد الأسبوع الأخير من تشرين الأول موعدًا لانعقاد المفاوضات، على أن تكون ذات طابع أمني وعسكري، ويرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوض، من دون أن يكون الموعد النهائي قد حُسم بعد. وفي امتداد لهذا الحراك الدبلوماسي، أوضحت مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" أن زيارة السفير كرم إلى الفاتيكان لا تندرج، كما يُشاع، في إطار السعي إلى تحديد موعد المفاوضات أو مكان انعقادها، بل يأتي في سياق التشاور حول الملف وإطلاع الكرسي الرسولي على تطوراته. ويكتسب هذا التواصل أهمية إضافية من العلاقة القائمة بين كرم والقاصد الرسولي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، في وقت يواصل فيه الأخير تحركاته ومتابعته للأوضاع اللبنانية، ولا سيما تداعيات التطورات في الجنوب على السكان والبلدات الحدودية المسيحية الصامدة، لما تمثله من عنصر أساسي في الحفاظ على هوية الجنوب.

 

بعبدا تراهن على واشنطن

وعلى الخط بيروت- واشنطن أيضًا، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر وأعضاء الوفد المرافق، خلال استقبالهم في قصر بعبدا، أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الدور الأميركي في الضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ "اتفاق الإطار". ولفت عون إلى أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن الالتزام بمندرجات الاتفاق، رغم التزام لبنان الكامل به، مشددًا على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. وأكد أن تفعيل "الإطار" يقتضي الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش فيها وصولا إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليًا.

ومن بعبدا إلى عين التينة، حيث استقبل بري لحود وغوتهايمر، كان التركيز على استمرار الحرب وعدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار ومواصلة تدمير القرى والبنى التحتية. وأكد بري أن واشنطن قادرة على الضغط لوقف الحرب، منوّهًا بدعم الجيش ومشيرًا إلى إمكان تفادي عدم التجديد لـ"اليونيفيل".

بالعودة إلى واشنطن، حيث واصل رئيس الحكومة نواف سلام تحركه السياسي والاقتصادي، جدد تمسك لبنان بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة. وأمام مجموعة من الشباب والمهنيين اللبنانيين، شدد على أن بناء الدولة يقوم على الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة، مؤكدًا أن "لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين"، وأن الحكومة ماضية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي المواقف السياسية نفسها، قال سلام لـ"الشرق بلومبرغ" إن لبنان يريد فتح صفحة جديدة مع إيران على أساس الاحترام المتبادل، وكشف أنه طلب تعيين سفير إيراني جديد في بيروت بدلا من السفير السابق. وأكد التمسك ببسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، داعيًا "حزب الله" إلى الالتزام بذلك. وفي ملف الجنوب، شدد على ضرورة وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشيرًا إلى توافق مع واشنطن على هذا المبدأ. ولفت سلام إلى أن قوة الأمم المتحدة الموقتة "اليونيفيل" لن تستمر في جنوب لبنان بشكلها الحالي.

 

الإصلاح المالي بوابة الدعم الأميركي

أما على الخط الاقتصادي، فالتقى سلام وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في حضور وزير المال ياسين جابر والسفيرة معوض، حيث عرض مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع صندوق النقد والبنك الدولي، طالبًا مساندة واشنطن لبرنامج التعافي. كما تناول البحث مكافحة الاقتصاد النقدي وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وبعد الاجتماع، قال بيسنت إنه ناقش مع سلام وجابر ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران و"حزب الله"، إلى جانب الإصلاحات المطلوبة لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي. كذلك اجتمع سلام مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب، لبحث توسيع التعاون بما يواكب أولويات الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار. وفي مأدبة أقامتها السفيرة معوض على شرفه، أكد سلام أن لبنان "حسم خياره": لا سلطة فوق الدولة، ولا سلاح خارج مؤسساتها الشرعية، ولا قرار حرب وسلم خارج المؤسسات الدستورية، مع التمسك بالإصلاح والدبلوماسية طريقًا لاستعادة الأرض وحماية الشعب وتحقيق الأمن والاستقرار.

وفي البيت الأبيض، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، في إطار متابعة الاتصالات اللبنانية - الأميركية. ويُعدّ نيدهم من أبرز المسؤولين في مجلس الأمن القومي الأميركي، فيما يتولى وزير الخارجية ماركو روبيو أيضًا مهام مستشار الأمن القومي.

 

الحكومة غدًا أمام السياسة والمعيشة

أما في الداخل، فتتجه الأنظار إلى جلسة الحكومة غدًا، التي ستكون ذات طابع سياسي واجتماعي. وعلمت "نداء الوطن" أن سلام سيضع مجلس الوزراء في أجواء زيارته الأميركية، في حين سيحضر الهمّ المعيشي بقوة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية. وسُجّلت بعض الحلحلة بعد الزيادة التي أُقرّت على بدل النقل والتعويضات، والتي أتت بتوجيه من رئيس الجمهورية، فيما أبدت النقابات حسن نية تجاه الخطوة وعلّقت الإضراب، انطلاقًا من أن البلد لا يحتمل مزيدًا من الشلل. إلا أن المخاوف تبقى قائمة من دخول "طابور خامس" على خط التحركات لتخريبها أو استغلالها سياسيًا.

في هذا الإطار، تشير مصادر سياسية لـ"نداء الوطن" إلى أن ثمة قوى تحاول توظيف الأزمتين المالية والمصرفية، اللتين لا يزال لبنان عاجزًا عن معالجتهما، لدفع البلاد نحو الفوضى. وإذا نزل الناس إلى الشارع وأدت الاحتجاجات إلى إسقاط الحكومة، فلن تكون التداعيات محصورة بمزيد من تدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار، بل ستمتد إلى تجميد المفاوضات مع إسرائيل، وتعطيل المسار مع صندوق النقد الدولي، وإعادة تكريس الاقتصاد النقدي. وفي هذه الحال، يكون "حزب الله" قد حقق عبر الشارع ما لم يتمكن من تحقيقه في الميدان أو في البرلمان، أي إسقاط الحكومة بعد عجزه عن حجب الثقة عنها. وفي الوقت نفسه، يتيح هذا المسار لـ"الحزب" تحويل الأنظار داخل بيئته عن الأسئلة المتعلقة بحجم الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي أصاب المنازل ومدخرات الناس.