Search Icon

من يُحدّد مستقبل الحزب: إيران أو إسرائيل؟

منذ ساعة

من الصحف

من يُحدّد مستقبل الحزب: إيران أو إسرائيل؟

الاحداث- كتبت روزانا بو منصف في صحيفة النهار تقول:"تبدي مصادر ديبلوماسية مراقبة شكوكا كبيرة في أن تترك الولايات المتحدة أو إسرائيل لإيران القدرة أو صلاحية التفاوض على مستقبل "حزب الله" في لبنان، فيما تقدم دول صديقة نصائح للبنان بعدم القبول بربط الوضع بمآل أيّ اتفاق مع إيران.

والواقع أن الخشية تكمن في أن ذلك سيعني أن يبقى الحزب ورقة أساسية في يدها تستطيع أن تعيد من خلالها الأمور في لبنان كما كانت. فإسرائيل، وفقا لكل المعطيات الديبلوماسية المتوافرة، لن ترضى بذلك، وليس مرجحا أن تعترض الولايات المتحدة على الموقف الإسرائيلي على خلفية حضها على وقف قصف لبنان، في مقابل أيّ أمر آخر. ومردّ ذلك إلى أن الأميركيين يعتبرون أن الأمرين منفصلان، فيما تكرر إسرائيل على نحو شبه يومي أنه إذا تم التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران- علما أن الأمر صعب وقد يستلزم وقتا طويلا جدا- فلا يعقل ترك الحزب يقف مجددا على رجليه ويستعيد منهجيته السابقة ويعيد إمساكه بالوضع في لبنان سياسيا وعسكريا. وما تقوم به إسرائيل في الجنوب من تفجير للجسور وتدمير منهجي للقرى الأمامية، تعلنه صراحة، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "خط الدفاع الأمامي سيمتد حتى نهر الليطاني"، وهو ما يعني إمساك إسرائيل بمزيد من الأوراق الضاغطة وصولا إلى احتمال تفجير الوضع الاجتماعي في البلد، ما لم تظهر حلول مناسبة. 

والحال أن احتمال العودة إلى التفاهمات السابقة أمر صعب إن لم يكن مستحيلا، وهو منطق لن ترضى به كل الأطراف المؤثرة الخارجية، ولا سيما في هذه المرحلة، بما يعنيه ذلك من وضع الحزب مجددا يده كليا على الدولة، وهو أمر غير مسموح به. والنموذج الذي يخشاه ماثل في مقاربة موضوع التفاوض، الذي على رغم أنه لا يزال في إطاره الشكلي والمبدئي ولم تقبل به إسرائيل بعد، لا يستطيع لبنان التقدم بأي خطوة فيه إذا استمر الوضع الراهن على ما هو.

ومن هنا الاتجاه وفق ما يسود الاقتناع إلى مزيد من إضعاف الحزب في ظل التحفظ الديبلوماسي عن كلمة "إلغاء" في هذا الإطار، لأنه لا يمكن إلغاء حزب سياسي عبر عمل عسكري، إنما إضعافه إلى درجة إلغاء قدرة الفيتو، كما حصل عند اتخاذ الحكومة قرارات تاريخية، وإن عجزت عن تنفيذها.

ففي 2006 كما في 2024 تم إبعاد الحزب عن الحدود اللبنانية المباشرة، إنما من دون نجاح كبير، في ظل ذريعة أن أبناء القرى الحدودية والذين ينتمون إلى الحزب لا يمكن استئصالهم ومنعهم من إخفاء سلاحهم في منازلهم، بمعنى أنه حتى لو تم ضمان منطقة كاملة خالية من الحزب، فإن صاروخين يمكن إطلاقهما من أي منطقة أخرى، كفيلان بإعادة إشعال الجبهة. ومعلوم أن الحزب موجود في كل مفاصل الدولة وممسك بقرارها، وهذا كله غدا مرفوضا ويمكن قراءته بعدم وجود أي رد فعل خارجي اعتراضي على ما تقوم به إسرائيل، ولو تم حضها على عدم التوغل البري مجددا واحتلال مناطق جنوبية في لبنان، على عكس التعاطف الذي لقيته غزة وأهلها على مستوى دولي. فالأخيرة تبقى أرضا محتلة من إسرائيل ويواجه أهلها انتقاما فظيعا منها، فيما الحزب يجاهر بموالاته لإيران وخوضه معركة الثأر لمرشدها، حتى على حساب تدمير لبنان واقتصاده.

وتقول المصادر إن ما يجري هو تحولات وليس مجرد تغيرات. والكلام التهديدي الذي خرج به المسؤول في الحزب محمود قماطي قبل أن يعود ويكرره وفيق صفا، يعني أنه ما لم يُنزَع العنصر الذي يسمح لأي منهما بسوق هذه التهديدات بالانقلاب على السلطة وإسقاط الحكومة، فإنه يكتسب الصدقية التي تمتع بها الحزب في السابق حين نفذ تهديداته بغزو أحياء بيروت.

إضافة إلى ذلك، حين تقصف إيران العواصم الخليجية فهي تقلب بنفسها المعادلة التي سادت طويلا، فيما هذه الدول كانت تقيم علاقات طبيعية مع إيران التي استسهلت استهدافها في إطار جهودها لوقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية وضمان عدم إسقاط النظام. ودول الخليج تريد وقف القتال فعلا، لكنها لن تقبل حكما العفو عن سعي إيران إلى بقاء نفوذها وسيطرتها في لبنان. هذا الأمر حُسم بعد حرب 2024 في ظل المساعدة على إعادة بناء الدولة ومطالبتها بتولّي نزع سلاح الحزب تفاديا للوصول إلى وضع مماثل، وقد تأكد بعد حرب الحزب إسنادا لإيران هذه المرة، على رغم فشله في إسناد النظام السوري ثم في إسناد غزة. والواقع أن ذلك لا يعني عدم إمكان عودة التفاهم الخليجي مع إيران لاحقا على أسس جديدة، ولكن إيران دولة، فيما الوضع مختلف في لبنان ولن يعود أحد مستعدا لدعم نفوذها أو سيطرتها في لبنان، حتى لو أن الأفق لا يزال ملبدا جدا بالنسبة إليه.