Search Icon

من يخالف "الاجماع اللبناني" على "الشراكة" الاميركية و"الكلفة"!؟

منذ 47 دقيقة

من الصحف

من يخالف الاجماع اللبناني على الشراكة الاميركية والكلفة!؟

الاحداث – كتب  جورج شاهين في صحيفة الجمهورية يقول:"تعترف مراجع ديبلوماسية وسياسية، بعجزها عن فهم ما يريده بعض اللبنانيين الذين امتهنوا الوجهين واللسانين. ولا سيما منهم أولئك "القادة" الذين يصرّون على أهمية "الشراكة" الأميركية، منذ أن ساهمت في وضع "صيغة الإطار" التي قادت إلى تبادل توقيع الوثائق الخاصة بالترسيم البحري وإيداعها المرجع المختص في الأمم المتحدة. وهو موقف لا يمكن الاحتفاظ به موسمياً من مصير المفاوضات على مسار واشنطن ـ- روما"، بعد أن تبنّت السلطة حصيلة حروب "الإسناد والثأر" من النكبات، من دون ان يكون لها أي رأي فيها؟
شكّلت التطورات العسكرية الأخيرة في أكثر من منطقة في العالم، وما يرافقها من حصار وعقوبات تزامناً مع محاولات سدّ المضائق الدولية المؤثرة في حركة التجارة والاقتصاد العالميين، مع التهديد المباشر لخطوط إمداد الطاقة، مادة دسمة على طاولة جمعت ديبلوماسيين غربيين وعرب وخليجيين وسياسيين وإعلاميين، اختلطت فيها السيناريوهات العسكرية بالاقتصادية والديبلوماسية. وهو ما ادّى إلى رسم صورة معقّدة، عكستها الخيارات المتعددة المعتمدة لدى القوى المشاركة فيها، استناداً إلى ما لديها من معلومات وتقارير متشعبة التي لم تغفل أياً من الإشارات لأدق التفاصيل التي يمكن أن تلقي الضوء على كل ما هو متوقع.
وبعيداً من النظريات التي تدعو إلى التدقيق في نيات بعض القوى الدولية والإقليمية، على خلفية النظرة التقليدية إلى الاقتراحات "الملغومة"، وما تهدف إليه من "مؤامرات" خلف كل فكرة أو مشروع تفاهم، يمكن أن يضعه أي من الوسطاء، سواء كانت شخصية دولية او إقليمية بارزة، او"حلفاً اقليمياً". فإنّ هناك كثيراً من المعطيات التي تقود إلى قراءة هادئة ومتزنة، يمكن أن تؤسس لـ"وثيقة تفاهم"، تجمع ما يكفي من القواسم المشتركة التي تشكّل مخرجاً لجميع الأطراف دفعة واحدة كل من زاوية ما، لوقف الخيارات العسكرية لمصلحة السياسية والديبلوماسية، بعدما تناسلت الحروب بطريقة تسمح بالمقايضات التي تطيح بالضعفاء عند تقاسم النفوذ والمصالح.
على هذه الخلفيات، وفي محاولة للفصل في قراءة ما يجري في المنطقة وما يجري في لبنان، ظهر أنّ هناك إجماعاً، لا نقاش سوى في مداه، حول تحول البلد بقرار متفرّد اتخذته قيادة "محور الممانعة" في طهران، قاد لبنان إلى مواجهة غير متكافئة مع عدو أمسك برقاب خصومه، ويتابع خطواتهم اليومية منذ سنوات. فيما تخلّفت بقية الأطراف من أنصار "وحدة الساحات". وهو أمر قاد سفيرين عربي وآسيوي، إلى التشكيك الصريح بخروج قائد "حماس" يحيى السنوار عن الإجماع في المحور. إلى أن اعتبر أحدهما عملية "طوفان الأقصى" في توقيتها وشكلها عملية "غدر" برفاق الدرب، فيما اعتبر الثاني، أنّه ارتكب "خيانة" للمحور بكامله، ولا سيما انّ احداً لم ينصره سوى "حزب الله" ولأسباب وصفت بأنّها "إنسانية" و"أخلاقية"، إلى درجة لم يعد قادراً على الخروج منها، بعدما اعتقد انّه قادر على "تخفيف العبء" عن فلسطينيي غزة، قبل أن تلبّي قراراته العسكرية حاجات إسرائيل إلى استجداء الدعم الدولي غير المحدود، وخصوصاً انّه بقي وحيداً من بين كل أطراف الحلف في المواجهة. فنظام الأسد بقي متفرجاً من خارج اللعبة، ومعه العراق، ولم يتمكن أحد المشاركة من الأردن، سوى بخطوات فردية قام بها كل من عامر قواس وحسام أبو غزالة، اللذين نفّذا بعد ايام على الذكرى السنوية الأولى لـ "الطوفان" عملية إطلاق نار في 18 تشرين الاول 2024 في اتجاه دورية إسرائيلية، بعد تسللهما عبر الحدود جنوب البحر الميت، وأسفرت عن إصابة جنديين. قبل أن تتدخّل اليمن بعدد من الصواريخ بعد أشهر عدة على الحرب التي كانت قد شارفت على تدمير القطاع كاملاً.
 وانطلاقاً مما تقدّم، برزت في مجرى الحوار معضلة أخرى، تكمن في البحث عمّن سجّل خروجاً ورفضاً للوساطة الأميركية، التي اتسمت بصفتي "الراعي" أو "المسهّل" للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، قبل أن تعلن واشنطن قبل فترة بمشاركتها الفعلية في "إطار ثلاثي" يشارك في المفاوضات بكل مساراتها العسكرية والأمنية والديبلوماسية، انطلاقاً من "صيغة الإطار" وصولاً إلى الإفراج عن الأسرى وتثبيت الحدود الدولية بين البلدين، وهو ما سيترجمه بـ "اللقاء الثلاثي العسكري" المتوقع في الثلث الأخير من الشهر الجاري في مقر قيادة المنطقة الأميركية الوسطى  "سنتكوم"  في "تامبا – فلوريدا".
وفي الإطار عينه، ولما وصلت المناقشات إلى ما يمكن أن يقود إليه الدور الأميركي، وما يتعرّض له من تشكيك وتجريح من "حزب الله" وبعض الأصوات المؤيّدة له، معطوفاً بالغضب على دول الخليج العربي، والذي يعزز تردّدها في المشاركة في عمليات إعادة الإعمار في لبنان المدمّر قبل تسليم آخر قطعة سلاح غير شرعية، في مواجهة مواقف اللبنانيين كافة، يتقدّمهم كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومعهما معظم القيادات السياسية والحزبية من كل طوائف لبنان. بقي السؤال عمّا خلف التقدير الذي يكنّه رئيس مجلس النواب نبيه بري للدور الأميركي والرئيس دونالد ترامب شخصياً، لما يمكن أن يقوم به، إن بقي على مواقفه التي تعبّر عن نزاع خفي يعيشه بين القلب والمنطق - كما نُقل عن ديبلوماسي خليجي كبير - وهو يتفرّج على ما بناه بمليارات الدولارات فوق الأرض في الجنوب قبل أن يُجرف ويُدمّر.