الاحداث- كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: بانتظار يوم الجمعة المقبل الذي سيشهد توقيع وثيقة التفاهم التي وفقاً لرئيس وزراء باكستان شهباز شريف تم إنجازها بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية في إيران لانهاء الحرب والشروع في مفاوضات تستمر 60 يوماً لحل المسائل العالقة من النووي إلى الصواريخ الباليستية والأموال الايرانية المحجوزة وأذرع الملالي في العراق ولبنان واليمن، يحتار لبنان من يصدّق: هل البيانات الايرانية الرسمية والرئيس الأميركي دونالد ترامب اللذان يصران على أن لبنان وإنهاء حالة الحرب بين "حزب الله" والعدو الصهيوني من ضمن وثيقة التفاهم، أم رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي يصر على أن لبنان ليس مدرجاً ضمن الوثيقة، وبالتالي سيستمر في ارتكاباته وتوغله داخل الأراض الجنوبية ويطلق التهديدات تلو الأخرى بضرورة إفراغ هذه المدينة أو تلك القرية من سكانها إلى شمال الزهراني؟
وانعكاسات هذا الاتفاق على لبنان ستكون بالتأكيد في صلب المفاوضات التي يفترض أن يجريها الوفدان اللبناني والاسرائيلي برعاية أميركية في 22 حزيران الجاري ولمدة ثلاثة أيام يشارك فيها مندوبون عن الجيش اللبناني لاستكمال المباحثات الأمنية وعرض حاجات الجيش لتمكينه من تنفيذ انتشاره في الجنوب في المناطق التي يفترض أن ينسحب منها العدو الاسرائيلي.
غير أن نفحة من التفاؤل سادت عقب الاعلان عن الوصول إلى تفاهم لوقف الحرب بين أميركا وإيران، وكان ذلك واضحاً في الكلام الذي أطلقه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، اذ شدّد على أن "طريق السلام صعب لكننا نملك الإرادة لتحقيقه"، مشيراً الى أن اللبنانيين "تعبوا من الحروب ومن حالة الركود والفساد، وهم يتطلعون اليوم الى قيام الدولة على أساس الشفافية والعدالة والكفاية، لا على أساس المحسوبية والزبائنية السياسية والحزبية". ولفت الى أن "الأمور تسير على الطريق الصحيح رغم العرقلة التي فرضتها الحرب بعض الشيء، إلا أن ما من شيء سيوقفنا".
بين ترامب ونتنياهو
وعلى جاري عادته، كانت مواقف الرئيس الأميركي متناقضة حيال وثيقة التفاهم بعدما كان أعلن سابقاً شمول لبنان في قرار وقف الحرب، فأعلن عصر أمس أنه وقع عليها مع نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب الايراني محمد باقر قاليباف، إلا أن وسائل إعلام نقلت عن مصادر قولها إن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تل أبيب لن تنسحب من لبنان، ولا تعتبر نفسها ملتزمة بالبند اللبناني في الاتفاق مع إيران".
وأضافت المصادر: "إن نتنياهو أوضح لترامب أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المواقع التي يحتلها حالياً في لبنان، وسيواصل العمل على إحباط تهديدات حزب الله، بما في ذلك تدمير البنية التحتية والرد على أي هجوم ضد إسرائيل".
هذه التقارير دفعت ترامب عقب محادثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس إلى القول: "في ما يتعلق بلبنان، إن تسوية النزاع ليست بالأمر الصعب، ويتعين إجراء محادثات مع حزب الله"، مؤكداً أن واشنطن ستبحث سبل معالجة الوضع اللبناني بالتوازي مع الاتصالات مع إسرائيل.
كما أعرب عن أمله في بناء علاقات جيدة مع إيران، محذراً في الوقت نفسه من أن الفشل في تحقيق ذلك قد يعيد المنطقة إلى أجواء الحرب.
قبل ذلك، كان ترامب يعلق على الهجوم الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، فرأى في منشور له على منصة "تروث سوشيال" أن "لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي كانت ترد عليه كان صغيراً جداً ولا معنى له، ولم يُصب أو يُجرح أو يُقتل فيه أحد، ولا ينبغي أن يعطل هذه العملية المهمة".
وقال: "نحن قريبون جداً من اتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان"، مؤكداً أن "على جميع الأطراف التراجع".
وشدد ترامب على وجوب "ألا تكون هناك هجمات أخرى من جانب إسرائيل في أي مكان في لبنان، كما يجب ألا تكون هناك هجمات أخرى من أي طرف آخر، بما في ذلك حزب الله، ضد إسرائيل".
واعتبر أنه "يمكن أن يكون هذا بداية لسلام طويل وجميل" ، داعياً الى أن "لا نضيع الفرصة! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر".
السؤال البديهي الذي يفرض نفسه هو هل ستكون للرئيس الأميركي اليد الطولى في فرض إرادته على نتنياهو ودفعه إلى وقف الحرب؟ إذ ان "حزب الله" منذ أن تم الاعلان عن التوصل إلى الاتفاق، أكد التزامه بوقف هجماته على العدو الاسرائيلي، في حين أن الأخير استمر في ارتكاب المجازر جنوباً وتفجير الأحياء السكنية غير آبه بالاتفاق الأميركي – الايراني.
ويترافق هذا التساؤل مع ما كان الرئيس وليد جنبلاط عبّر عنه في تغريدة على موقع "أكس" حيث كتب: "هل ان الاتفاق المزعوم يشمل كل لبنان وهل الدولة الكريمة بعضها على الأقل تتذكر ضرورة انسحاب اسرائيل من كل الجنوب والتأكيد على الهدنة مع أهمية بقاء القوات الدولية؟".
وأضاف: "وفي مجال آخر هل يمكن الخروج من منطق القرى الآمنة اختراع لتفادي ذكر الاحتلال؟".