Search Icon

من "ابو الظهور": بوادر المواجهة الاسرائيلية – التركية... فمن يلجمها!؟

منذ ساعة

من الصحف

من ابو الظهور: بوادر المواجهة الاسرائيلية – التركية... فمن يلجمها!؟

الاحداث – كتب  جورج شاهين في صحيفة الجمهورية يقول:"تكرّر الحديث في الفترة الأخيرة عن شكل محتمل من أشكال المواجهة المحتملة بين تل أبيب وأنقرة، إلى أن أطلقت إسرائيل أول أمس، صواريخها الثمانية في اتجاه مطار "أبو الظهور" في محافظة إدلب، رغم المساعي الأميركية لتعطيلها او تأجيلها بينهما. وما كان لافتاً أنّ الضربة تزامنت مع التحضيرات الجارية لتقاسم القاعدة مع الجيش السوري الجديد، التي قد تطول او تقصر، طالما انّه ليس هناك من برنامج نهائي. وعليه، ما الذي تعنيه هذه المواجهة وما هو أفقها؟
تُجمع التقارير الديبلوماسية والعسكرية، على انّ الغارات الإسرائيلية التي استهدفت أول أمس الثلاثاء منشآت "مطار ابو الظهور" الواقع في محافظة إدلب الواقعة شمال - غرب سوريا، لم تكن مفاجئة ولا مستغربة على الإطلاق. فقد سبق للدولة العبرية أن حذّرت من التمدّد التركي في الشمال السوري منذ فترة طويلة، كانت تتقاسم فيها أنقرة وموسكو السيطرة على مناطق شاسعة من شمال وشرق ووسط البلاد، بعدما أطلقت القوات الروسية عمليتها الجوية مطلع تشرين الاول عام 2016، لمساعدة النظام السابق على كبح جماح المجموعات المسلحة التابعة لـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام" المعروفة بـ"داعش"، التي توغلت في الأراضي السورية بعد 14 تموز من العام 2014، بعد اجتياحها الأراضي العراقية انطلاقاً من الموصل، والتي هدّدت القواعد الروسية البحرية في طرطوس والجوية في "حميميم"، لمجرد وصولها إلى "شاطئ السمرا" على المتوسط شمال اللاذقية في آب عام 2016.
وتضيف إحدى الدراسات التي وضعها أحد أبرز مراكز الدراسات المتخصصة في الملف السوري، عند تناولها شكل ومضمون العلاقات التي تحكّمت بالاستراتيجيات التي اعتمدتها القوى التي تشكّل المحيط الجغرافي الطبيعي لها، أنّ سياقها الطبيعي كان سيؤدي إلى المواجهة الحتمية بين إسرائيل وتركيا. وقد عززت هذه التوجّهات السلبية، مواقف أنقرة وتل أبيب، على خلفية تعاطيهما مع الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة رداً على عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول من العام 2023، التي أدّت إلى توسيع رقعة المواجهة بين القوتين الإقليميتين، والتي رفعت من منسوب التوتر بينهما إلى الذروة، وزادت منها خطوات التنسيق المعلن عنها بين تركيا وإيران بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بمرحلتيها في حزيران العام الماضي وفي 28 شباط العام الجاري.
على هذه الخلفيات، لم تتجاهل هذه الدراسة حجم القلق الأميركي من تدهور العلاقات بين تركيا وإسرائيل. وقد سبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أطلق اكثر من موقف، عبّر فيه عن علاقاته المميزة مع "الصديق المميز" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، محذّراً رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أي خطوة متهورة قد تؤدي إلى تفجير العلاقات بينهما، قبل أن يُطلق إنذاره الأخير من أنقرة على هامش أعمال القمة الـ 36 لدول حلف شمال الأطلسي "الناتو" يومي 7 و8 تموز الماضي، والتي انتهت بقراراتها إلى ما سُمّي بـ"إنعاش الحلف"، بعدما سبق لترامب أن هدّد بحلّه والتراجع عن دعمه له ولمؤسساته، ما لم تشارك معظم دوله في دفع كلفة "الخدمات الأمنية الأميركية" التي توفرها لها، بما معناه انّه "لن يكون بعد اليوم من خدمة، توفرها قوة او جيش أميركي،  من دون مقابل".
وبالإضافة إلى ما تقدّم من ملاحظات، أعاد التقرير التذكير بمسلسل الغارات الإسرائيلية على القواعد الجوية السورية لسنوات خلت، سواء عندما كانت تشكّل قواعد مشتركة بين جيش الأسد والقوات الإيرانية، كما حدث في غاراتها على مطار "تي 4" في 10 شباط و9 نيسان 2018، قبل أن تستهدف تجهيزات عسكرية تركية بعد ساعات قليلة على نقلها إليه وإصلاح أبراج المراقبة الجوية ومدارجه المتضررة في ايلول 2020. وقد جرى كل ذلك قبل أن يسقط النظام في دمشق في 8 كانون الأول 2024، حيث تبدّلت الاستراتيجيات المعتمدة في سوريا وأُعيد توزيع مواقع القوى فيها على أكثر من مستوى. فبعد الانكفاء الروسي الموقت لصالح الدور التركي الذي وفّر تسلّم احمد الشرع السلطة، سارعت إسرائيل إلى غزو الجنوب السوري وتدمير ما تبقّى من قدرات الجيش، بحيث لم تنج سوى طائرات حربية وطوافات معدودة، كانت في قاعدة حميميم الروسية، كما دمّرت الشبكات الصاروخية الجوية ومواقع الرصد المبكر وثكنات القوات المدرعة ومخازن الوقود. وهي عمليات شملت 4 مطارات شرق وجنوب دمشق، كما في وسط البلاد وشمالها، وأُخرج مطار حلب عن الخدمة الجوية عسكرياً ومدنياً قبل إحياء الجزء المدني منه قبل أشهر قليلة.
على هذه الخلفيات، لفتت الدراسة إلى ما يمكن اعتباره الظروف المحيطة بالضربة العسكرية في "مطار الظهور"، لتتوقف عند بعض المؤشرات التي دفعت تل أبيب إلى توقيتها، ومنها:
- الإفادة من انشغال الإدارة الأميركية بالوضع المتوتر في إيران، وفشل مساعي التوافق مع القيادة الإيرانية، وصولاً إلى مرحلة وقف المفاوضات على عتبة دخولها مدار الانتخابات النصفية. وهو ما يعكس رفع منسوب الخلاف مع واشنطن بإضافة ازمة جديدة.
- حاجة حكومة تل أبيب إلى عملية من هذا النوع في مواجهة النفوذ التركي المتمادي في سوريا على عتبة انتخاباتها التشريعية، ولا سيما بعد إعلان أنقرة انّ "أمنها القومي" يتجاوز "حدودها إلى حلب ودمشق وصولاً إلى لبنان".
ومن دون الدخول في المزيد من هذه المؤشرات، يبقى الرهان للجم ما هو أكبر مما حصل، على الاتصالات الأميركية التي بلغت ذروتها في الساعات القليلة الماضية، في انتظار التثبت من صحة ما كشف عنه أمس سفيرها في أنقرة توم براك، عندما نُقل عنه قوله: "كنا أمس على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل".