Search Icon

من إيران إلى لبنان: حرب تكريـس معادلات... سـلام: يحذّر من ربط بلدنا بحروب الآخرين

منذ أسبوع

من الصحف

من إيران إلى لبنان: حرب تكريـس معادلات... سـلام: يحذّر من ربط بلدنا بحروب الآخرين

الاحداث-  كتبت صحيفة الجمهورية تقول:"التصعيد في ذروته على كلّ الجبهات؛ الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ماضيتان في سجال تدميري متبادل مع إيران للأسبوع الخامس على التوالي، منعدمة في أفقه سبل إنهاء الحرب، وتشي مجرياتها المتدحرجة بأنّها على باب الدخول في سيناريوهات أكثر قساوة وعنفاً وتدميراً. واما على جبهة لبنان، فمواجهات ذروة في العنف بين الجيش الإسرائيلي و»حزب الله» في ما باتت تُعرف الجبهة الأمامية في الجنوب، يواكبها اتساع في مساحة الاستهدافات، سواء بالاعتداءات الإسرائيلية التي تطال العمق اللبناني، وصولاً إلى الضاحية الجنوبية وبيروت، او بكثافة الإطلاقات الصاروخية من قبل «حزب الله» على المستوطنات والقواعد العسكرية والمدن في العمق الإسرائيلي وصولاً إلى حيفا وتل أبيب.

أسابيع حاسمة

أعصاب العالم كانت مشدودة إلى ما كان سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه للأمة من البيت الأبيض فجر أمس، لعلّه يبدّد الضبابية التي فرضتها تصريحاته اليومية، وتحدث فيها عن تحقيق انتصار حاسم ونظام ايراني جديد وقرب الوصول إلى اتفاق على انتهاء الحرب، إلّا انّ ترامب أحبط التكهنات والتوقعات التفاؤلية التي بُنيت على ما وصف بـ«إعلان مهمّ» سيطلقه في هذا الخطاب، فأعلن استمرار الحرب، متوعّداً بأسابيع قاسية على إيران لإعادتها إلى «العصر الحجري الذي يعيشون فيه». وإيران ردّت من جهتها، برفع نبرتها وإعلانها انّها أعدّت نفسها لمواجهة طويلة، وعدم جهوزيتها لوقف الحرب إلّا بشروطها، متوجّهة إلى إدارة ترامب بـ«انكم أنتم من يقود جنودكم إلى تحت أحجار القبور».

 

يتأكّد من ذلك أنّ الميدان الحربي هو الذي يحدّد مسار الأمور ومآلاتها، والأسابيع القليلة المقبلة حاسمة على هذا الصعيد. ونقطة الاحتدام المباشرة تقع في مضيق هرمز الذي بات يشكّل بلا أدنى شك صاعق التصعيد والتبريد في آن معاً، واللافت في هذا السياق، التوتر الآخذ في التفاقم داخل حلف الناتو، الذي وصفه ترامب بـ«نمر من ورق»، معلناً انّه يفكر بالانسحاب منه، نظراً لعدم استجابة الحلفاء لطلب المساعدة في فتحه وتأمين الملاحة والحدّ من تأثيرات إغلاقه على أسعار الطاقة في العالم. ويبرز في هذا السياق، إلى جانب الاعتراض الألماني والإيطالي والإسباني، وكذلك البريطاني، على الدخول في ما سمّاها «حرباً لا تعنينا»، ما أعلنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي تعرّض لانتقادات شخصية مباشرة من الرئيس الأميركي بأنّ «فتح المضيق لا يمكن ان يتمّ الّا بالتنسيق مع إيران وبعد وقف اطلاق النار».

 

نقطة اللاعودة

إلى ذلك، اكّدت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية»، أنّ «الأزمة من شقين، الاول أزمة «الناتو» التي ستتفاعل اكثر لاحقاً، والأزمة الثانية هي الحرب القائمة، التي دخلت مرحلة اللاعودة. وتبعاً لذلك رسم ترامب في خطابه معالم المرحلة المقبلة. مخالفة القول بأنّ ترامب يتخبّط او يتردّد او يطلق تصريحات متناقضة، بل إنّ ما يبدر عنه هو جزء من المعركة التي يخوضها، وهدفه الأساس هو تحقيق الانتصار الكامل على إيران وتحطيمها، وعدم السماح لها بأن تخرج بشيء من الانتصار، وربما يتجلّى ذلك في الأيام المقبلة بشدة التصعيد عبر عمليات جوية مكثفة، من دون استبعاد العمليات البرية لإخضاع ايران، ورفع خطرها عن كل المنطقة، وهذا بالتأكيد سيؤدي تلقائياً إلى إنهاك أذرعتها في المنطقة وخصوصاً «حزب الله».

 

تصعيد للتبريد!

على انّ في موازاة هذا الجو التصعيدي، تبرز تقديرات المحللين، التي تُبقي المفاجآت الإيجابية احتمالاً مرجحاً في أي لحظة، ينحى بالأمور نحو تفاهمات او تسويات. ويُنقل في هذا الإطار عن مسؤول لبناني رفيع قوله: «انّ الامور يبدو انّها تنحى إلى تصعيد للتبريد»، مستنداً في تقديره هذا إلى ما نقله ديبلوماسيون عن مسؤول اوروبي رفيع ما مفاده «انّ الحرب أصبحت في مربعها الأخير، وكلّ الاطراف يبحثون عن كيفية ربط خيوط التسوية وسبل إخراجها وإنهاء الحرب، ومن الطبيعي أن يقترن ذلك بتصعيد سياسي وعسكري لتحسين الشروط،، ومعلوم في مثل هذه الحالات انّ ما يُقال في العلن لا يُقال مثله في النقاشات الجارية بعيداً من الاضواء. وفي النهاية الجميع اصبحوا في سباق مع الوقت الذي بدأ يلعب في غير مصلحتهم، ويدركون انّهم محكومون بالوصول عاجلاً إلى نقطة تقاطع والتقاء في ما بينهم».

 

جبهة لبنان

على انّ الخطر الأكبر يبقى على جبهة لبنان، التي تتزايد الخشية من تعقيدها أكثر، وتمدّدها إلى مديات زمنية طويلة، في ظل التهديد الإسرائيلي باستمرار الحرب حتى ولو توقفت جبهة إيران، وذلك حتى تحقيق أهداف إسرائيل بإبعاد «حزب الله» وإقامة المنطقة العازلة حتى نهر الليطاني.

 

وإذا كانت تقديرات المحللين تتقاطع في معظمها على استمرار الحرب على جبهة لبنان، فإنّ مسؤولاً كبيراً ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» حول دقّة هذه التقديرات، قال: «كلها تقديرات افتراضية ونظرية مأخوذة بالتهديدات الإسرائيلية. انا شخصيا لا أخرج من حسباني استمرار إسرائيل في حربها، وذلك بالتأكيد رهن بتطورات الميدان العسكري».

 

ويضيف: «إسرائيل أعلنت انّها تريد ان تفرض معادلة جديدة، و«حزب الله» يريد ان يفرض معادلة جديدة ايضاً، وطبعاً ميدان المواجهات يحدّد المعادلات أكان لهذا الجانب او ذاك، والوقت في هذه الحالة هو كالسيف، فإسرائيل باعتراف قادتها السياسيين والعسكريين، لا تستطيع ان تستمر في حال استنزاف طويلة الأمد. بعكس «حزب الله» الذي تعترف المستويات نفسها، بأنّه حضّر نفسه لمواجهة طويلة، ويواجه بطريقة مختلفة تماماً عن حرب الـ66 يوماً الماضية، وتمكن خلال شهر المواجهات من تصعيب الهدف الإسرائيلي بإقامة المنطقة العازلة، وإلحاق خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي، حتى أنّ الحزب بدأ يتحدث عن انتصار مسبق في هذه الحرب، ويتحدث عن شروط لوقف إطلاق النار، ليس عبر اتفاق على شاكلة ما تمّ التوصل اليه في تشرين الثاني من العام 2024، بل صيغة اخرى مشروط بدء البحث فيها بانسحاب كامل وإطلاق الأسرى، قبل الحديث عن أي اتفاق حول قواعد اشتباك جديدة».

 

ما بعد الفصح

إلى ذلك، وفيما لم يطرأ اي جديد على خط الجهود والمبادرات الخارجية لإنهاء الحرب، اكّد مصدر رفيع لـ«الجمهورية»، انّ «لبنان في هذه المرحلة في حال انتظار وترقّب على صفيح ساخن، ولفترة قد تمتد إلى ما بعد عطلة عيد الفصح، حيث قد يشهد خط المبادرات والوساطات آنذاك بعض الزخم والحيوية». واستدرك قائلا: «الفرنسيون والمصريون أخفقوا في تسويق مخارج للحرب، لأنّ الكلمة الفصل في هذا المجال هي للأميركيين، الذين في يقيني انّ الوقت لن يطول حتى يعودوا إلى التحرك وفتح النقاش للبحث عن تسوية».

وخلص المصدر الرفيع إلى القول: «رغم التهديدات الإسرائيلية باستمرار الحرب، فإنني ما زلت اميل إلى الإعتقاد بأنّ ما يسري على جبهة إيران سيسري على جبهة لبنان، سواء بارتداداته وتداعياته الايجابية والسلبية».

 

مجلس الوزراء

سياسياً، عقد مجلس الوزراء جلسة في السراي الحكومي، أجرى خلالها بعض التعيينات. وحذّر رئيس الحكومة نواف سلام بعدها من أهداف إسرائيل بالتهجير وتوسيع الاحتلال وإنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية وقال: «لا شيء يكرّس ربط الصراع على أرضنا بحروب الآخرين أكثر ممّا يُعلن عنه من أعمالٍ عسكرية كعملياتٍ مشتركة ومتزامنة مع الحرس الثوري الإيراني».