Search Icon

ملحم خلف: لتمسك لبنان بسيادته على كامل أراضيه

منذ سنة

سياسة

ملحم خلف: لتمسك لبنان بسيادته على كامل أراضيه

الاحداث- لفت النائب ملحم  خلف في كلمة له خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري: الى انه توقع بيانا وزاريا يضع حدا للحقبة الماضية ويحمل خطة واضحة،، ونقال:"حن ندرك أن الحكومة لن تتشكل في غربة عن المساومات التي كانت تعتمد في السابق لكن البيان جاء مكتفيا بسرد مجموعة من الوعود العامة". وجاء في نص الكلمة الكاملة للنائب خلف:
 
"الدرس الأهم الذي تعلمناه من التاريخ هو أن لا أحد يتعلم من التاريخ."
القول ليس لي، إنما للكاتب البريطاني Aldous Huxley.
 
دولة الرئيس،
 دولة الرئيس سلام 
ايها السادة الوزراء
ابها الزملاء،
أعتلي هذا المنبر بمهابة الوكالة المعطاة لي من شعبٍ سحقه حكّامه على مدى 32 سنة، خنقوا خلالها الجمهورية، وعطّلوا الديمقراطية، ودمّروا السلطات، وقيّدوا المؤسسات، وكبّلوا القضاء، وأفرغوا الإدارات، كل ذلك باسم الديمقراطية التوافقية التعطيلية التحاصصية التدميرية الزبائنية.
 
دولة رئيس الحكومة،
تعلمون أنكم تأتون بعد الكثير…
 
تصلون إلى الحكم بعد عقودٍ من الانحطاط والتردّي، حيث امتهنت الكرامات، وارتهنت الإرادات على مذبح الوصايات الخارجية والعصبيات الداخلية، فاحتكرت أحزاب الطوائف، المنبثقة من الدشم والمتاريس، الحياة السياسية برمّتها، وعلّقت انتظام عمل المؤسسات الدستورية على حبل التوافقات المصلحية، فأمعنت تهشيماً في قانوننا الأسمى، حتى بات كل حكمٍ من أحكامه، الآمر بطبيعته، وكل مادةٍ من مواده، الجوهرية بوظيفتها، لا بل كل عبارةٍ من عباراته، مجرد وجهة نظر، لا يشكّل خرقها جريمةً لا تُغتفر، بل تدبيراً مقتدراً تمليه المحافظة على السلم الأهلي من المتحكمين بأهله.
 
 
 
إلا أنه، وبعد 9 كانون الثاني 2025، ومع خطاب القسم الرؤيوي، وبعد إعلان تكليفٍ واضح وتأليفٍ منتظر، توقعنا بيانًا وزاريًا يضع حدًا لحقبة، ويطوي زمناً، ويفتح على زمن آخر، يقفل على الديمقراطية التوافقية التحاصصية التعطيلية التدميرية، ويفتح الأفق على الديمقراطية التشاركية غير الإقصائية، فينهي الاعوجاج السياسي الدستوري الحقوقي، وتستقيم السلطات والمؤسسات، فتعود سيادة الدولة وسلطان القضاء المستقل والفاعل، ونستنهض دولة الحق والقانون، الدولة القادرة، العادلة، الحاضنة، والمطمئنة لجميع أبنائها.
 
ونحن ندرك أن الحكومة لم تتشكل في غربةٍ عن المساومات التي كانت معتمدة في السابق.
رهنت نصف مقاعدها لإرضاء ما سبق (أي الأحزاب)، وحجزت النصف الباقي فقط لملاقاة ما هو قادم. 
 
انتظرنا بيانًا وزاريًا يتضمن برامج عمل واضحة، وخططًا مفصّلة، وجداول زمنية محددة، وآليات تنفيذية قابلة للقياس، تعالج الأزمات المتراكمة الكبرى، مثل الدين العام، والتضخم، والبطالة، وأموال المودعين، ومصير الأموال المنهوبة، وغيرها… لكنّ البيان جاء مجردًا من هذه المقومات، مكتفيًا بسرد مجموعة من الوعود العامة، مستخدمًا لغة فضفاضة خالية من الجزم والحزم، تعجّ بعبارات مثل: "نريد دولة"، "نسعى"، "نأمل"، وكأنّه محاولة استباقية للتهرّب من الالتزام بالتنفيذ، متجاهلًا أن لا إصلاح ولا إنقاذ ممكنًا من دون مساءلة ومحاسبة.
 
أنّ البيان الوزاري لحكومة حملت اسم “الإصلاح والإنقاذ” قد أغفل نقاطًا جوهرية وأساسية لأي نهضة حقيقية، أبرزها الاصلاحات الدستورية المكملة لانفاذ الطائف وهي على سبيل المثال: إنشاء مجلس الشيوخ، تطبيق اللامركزية الإدارية، إقرار قانون انتخابي يؤمّن التمثيل الصحيح، ووضع قانون عصري ينظّم عمل الأحزاب.
كلامي هذا صحيح لو لم يكن عمر الحكومة لا يتعدى ٤٤٩ يوماً من العمل، لذا اعود الى الاساس:
على الحكومة الحاضرة امراً واحداً وحيداً جوهرياً اساسياً القيام به وهو:
ترميم الشرعية الوطنية  بحيث تنتظم الحياة العامة وتضع الاطر الدستورية والقانونية لاحترامها والزام بها القوى السياسية،  
لذا ان لا سياسة متفلتة ولا سياسة من دون الانصياع لاحكام الدستور  والقوانين ولسلطان القضاء الفاعل والعادل. 
أسمحُ لنفسي أن أتوقف عند بعض النقاط التي وردت في بيانكم الوزاري، ألا وهي:
1. السيادة والقرارات الأممية والتمسك بالشرعية الدولية
2. السلم الأهلي والمصارحة والمصالحة
3. اللجوء إلى القوى المجتمعية التطوعية والمساعدة في إعادة الإعمار
4. السياسة الخارجية
 
أولًا - السيادة والقرارات الأممية والتمسك بالشرعية الدولية:
 
إن تمسك لبنان بسيادته على كامل أراضيه أمرٌ محسوم ولا يحتمل النقاش، والدفاع عنها ليس خيارًا، بل واجبًا على الدولة، ومن دونه لا يكون للحكم فيها أي شرعية.
 
وعلى قدر تمسك لبنان بسيادته، لا بد له من التمسك بالشرعية الدولية الضامنة لسيادة الدول، وبالقرارات الأممية المتعلقة بلبنان.
 
ولست غافلًا عن همجية وإجرام العدو الإسرائيلي المتربص شرًا بنا، والضارب بعرض الحائط كل القرارات الأممية، إلا أن تمسك لبنان بالشرعية الدولية يعطيه قوةً إضافية، فلا يبقى وحيدًا في مواجهة الاعتداءات التي لا تزال تأتيه من كل ناحيةٍ وصوب.
نطلب نسخة عن الترتيبات الخاصة بوقف الاعمال العدائية التي وافقت عليها الحكومة اللبنانية في ٢٧/١١/٢٠٢٤. كما نطالب حكومتكم بتسليمنا ايضاً نسخة عن اتفاق ما سمي ترسيم الحدود البحرية كما تفرضه احكام المادة ٥٢ من الدستور لمناقشته بجلسة عامة.
 
ثانيًا - السلم الأهلي والمصارحة والمصالحة:
 
كيف لنا أن نأخذ العبر من الماضي الأليم، ونحن لا نزال نورّث أولادنا الخوف والكراهية والعنف، ونعطيهم نماذج تباعد لا نماذج تقارب؟
 
إن الحكومة، التي أشارت إلى موضوع المخطوفين والمخفيين قسرًا، أحسنت. فالتذكير بما خلفته الحرب العبثية من أهوال، ونحن على أبواب الذكرى الخمسين لانطلاقتها، يستوجب أن تكرّس الحكومة يوم 13 نيسان يومًا للعيش معًا، يومٌ تحتفي به المدارس والجامعات لتسليط الضوء على عبثية الحروب التي دمّرت الوطن وعلى تحصين السلم الاهلي وعلى ثروة العيش معاً .
 
انطلاقًا من هذا الهمّ، علينا أن نذهب إلى عمل وطنيٍّ أساسيٍّ إنقاذيٍّ لأجيالنا، لطيّ صفحة التباعد والحروب التي لا تزال مجيَّشة في النفوس والعقول، والتي لا بد لحكومتكم أن تضعها في أولويات أولوياتها إلى جانب سيادة الوطن.
 
ثالثًا - في ضرورة اللجوء إلى القوى المجتمعية التطوعية والمساعدة في إعادة الإعمار:
 
لا بد لنا اليوم من إعادة إعمار لبنان بأساليب جديدة تواكب تطور الزمن. فبعض الوسائل التي لجأنا إليها في السابق لم تعد متوفرة اليوم، أو تخطّاها الزمن. وتجاه هذا الواقع، لا بد لحكومتكم من اللجوء إلى وسائل مبتكرة، ومنها القوى المجتمعية التطوعية للمساعدة في إعادة الإعمار.
 
لقد تخطّى لبنان الأزمات المصيرية التي مر بها، والتي كان آخرها العدوان الهمجي الذي دمّر مدننا وقرانا، وقتل الآلاف من الشهداء، وترك عشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين، وشرد مئات الآلاف من المواطنين. تخطاها بتضافر قوى أبنائه، لا بفضل زعمائه.
 
ومن أوجه اللجوء إلى القوى المجتمعية التطوعية، دعوة كليات الهندسة في لبنان إلى تصويب جهود طلابها نحو إعادة الإعمار، فتتولى كل كليةٍ هندسية العناية بمنطقةٍ منكوبة، وينخرط طلابها في التطبيق العملي، للنهوض بوطنهم.
 
كما أقترح إقامة برامج توأمة بين البلديات المزدهرة والبلديات المدمَّرة، فيختلط المفيد بالصالح.فيتعرف ابناء  الوطن  بعضه على بعض وتقوى عُرى العلاقات الوطنية
 
 
رابعًا - السياسة الخارجية:
 
نعيش اليوم تحولات كبرى تطال ليس فقط المنطقة، بل العالم بأسره، ولا بد للبنان أن يكون له موقف منها. فاللا-موقف هو موقف بحد ذاته، لكنه أسوأ المواقف.
 
وأكثر من أي وقتٍ مضى، يجب احترام النصوص والهرميات، فلا تُعبَّر السياسة الخارجية للبنان إلا عبر وزير الخارجية، وأن ينتهي عهد القناصل الذي كان سائدًا حتى الآن، ولم يجلب للبنان سوى المصائب.
 
وبهذا، ترسون نهجًا صحيحًا في التعاطي، يكون باكورة الإصلاح المنشود.
 
خامساً- إضافةً إلى ذلك، أضيف نقطةً خامسة ذات أهمية كبرى: القضاء ووضع المساجين:
 
دولة الرئيس،
 
يعاني القضاء في لبنان ما تعانيه سائر الإدارات العامة، وإن كان القضاء سلطة لا إدارة. لكنه متروكٌ في مهب التجاذبات السياسية، ويعاني من قلة الموارد، مما يمنعه من القيام بواجبه كما يجب.
 هذا القضاء الذي كلف وقبل العام ٢٠١٩ مشروع مكننة المحاكم مبلغ ٢٢ مليون دولار اميركي من دون نتيجة ليتبين ان خبراء متطوعين في العام ٢٠٢٤ انجزوا ما عجزت عنه مساعدات بالملايين هدراً،
والأكثر تضررًا هم نزلاء السجون، وما أكثرهم في زنزانات مكتظة بضعفي قدرتها الاستيعابية، في ظروف غير لائقة حتى بالحيوانات.
 
إن معالجة أوضاع السجون لم تعد تحتمل المماطلة، وهي قنبلة موقوتة يجب تفكيكها فورًا.
ما اكثر التقارير حول معالجة اشكالية السجون، وما اكثر المعرقلين ، يبقى ان هناك تقرير جدي وضعه احد القضاة ( الرئيس ابي نادر) وهو تقرير شامل ومفصل يوضح اسباب الاكتظاظ غير الانساني ويقترح خطة معالجة ، ليتم اعتمادها.
انهي كلامي بالتشديد على :

- اتمام خطة تعافي حقيقية اساسها المساءلة وعدم هضم حقوق المودعين فيها.
- رفع يد السياسيين عن القضاء وعدم عرقلة الملف القضائي في تفجير  المرفأ
- حقوق الموظفين من مدنيين وعسكريين، متعاقدين ومتقاعدين في القطاعات كافة بشكل جزري.
- عدم القبول باتمام ملء المراكز الشاغرة في الدولةً على شاكلة المحاصصات بل استناداً الى الكفاءة وبما يتوافق مع احكام م ٩٥ من الدستور.
- اخيراً لا بد من طلب انفاذ قرار حكومي بالغاء جميع وثائق الاتصال وبلائحات الاخضاع التي تصدر من دون الرجوع الى القضاء والمحاكم.
 
على الرغم من كل شيء،
وانسجامًا مع الجو التفاؤلي العام،
ولأننا أمام فرصة إنقاذية،
ولأنني مقتنع بقابلية هذه الحكومة على العمل الجدي، رغم قصر عمرها،
فإني سأمنحها فرصةً وأمنحها الثقة.
 
إنما، سأراقب أداءها، وأتابع تصرفاتها، وسأكون لها بالمرصاد.
 
ولأنه ليس لدينا ترف الوقت، فإن فشلت، لا سمح الله، سأكون في الصف الأوّل، هنا في مجلس النواب، أو حتى في الشارع، لأُطالب بإسقاطها وإستقالتها الفورية...