Search Icon

مكمن المشكلة

منذ 5 سنوات

من الصحف

مكمن المشكلة

الاحداث- كتب راشد فايد في صحيفة النهار:"ولا مرة كان هذا الوطن مخصيا الى هذا الحد: عجز، وبالأحرى تواطؤ مطلق، على اجهاض الارادة الأهلية، واجبارها على ان تشهد موتها، فيما الطبقة السياسية تُغرق الوطن في انانيات حزبية وطائفية، متجاهلة (وليست جاهلة) المخاطر التي تحيق بالبلاد والعباد.
     يكفي التذكير بتبعات العلاقات المستجدة بين اسرائيل ودول عربية سيزيد عددها ويضطرد، مع الأيام، بلا وازع، بعدما ادى "النهش" الايراني العسكري - الميليشياوي الى مفاضلة عربية بين الخطر الصهيوني، والخطر الفارسي، فالحسم بوطأة العلة المستجدة، الحاملة تاريخا من حقد متأصل على العرب، من زمن قورش، حاول تغليفه بشعارات القدس والاسلام، وحوّل مذهباً دينيا غلالة تستر رغبة استعمارية، يعريّها اليوم إستنهاض الانتماء الى العروبة في العراق وسوريا ولبنان.
     لبنان اليوم بين الخطرين: واحد يهدد هويته السياسية والقومية، ويضرب حاضنته العربية المتنوعة، والثاني يهدد دوره الاقتصادي، بشقيه المصرفي والسياحي، الأبرزين.
    لا تبدو مواجهة الخطر الاول "مهمة" محض لبنانية، فهي تلقي بثقلها على المنطقة ومنها الى اوروبا والولايات المتحدة الاميركية، وتضع الجميع اليوم على شفير حرب، لا تفتقد الى المؤشرات المتزايدة، منذ أشهر، والمشتدة مع اقتراب يوم 20 كانون الثاني، موعد انتقال البيت الأبيض من الرئيس ترامب الجمهوري الى الرئيس بايدن الديموقراطي.
     اما الخطر الآخر، فالرد عليه امتحان لقدرة طائر الفينيق على الانبعاث، مرة اخرى، من رماد الدهر، واعادة بناء الاقتصاد ببنديه الرئيسيين، المصارف والسياحة، وهما ليسا عقبة، فهذه تكمن في السياسة والأمن. واذا كانت السياحة أوثق ارتباطا بالأمن، فان قطاع المصارف الذي يعّد الأهم في لبنان، قدم عبر تاريخه صورة عالمية مشرقة لدوره، وقدرات أهله على الابداع، بدليل ان المصارف لا تطلب اليوم انقاذا، بل تريد ان تكون جزءا من الحل، عبر حوار مع الحكومة. فهذا القطاع من أكثر القطاعات دينامية في الاقتصاد اللبناني، ولا ينقصه سوى الكف عن تحميله أخطاء لم يكن صاحبها، كتحويل الاموال الى الخارج، وهو نفذها في حمى القانون، وليس خروجا عليه، وهي اذا كانت جريمة فذلك بمقياس الوطنية التي لم يحترمها اصحاب الاموال، وليس بمقياس القانون الذي كان يسمح بذلك عشية الأزمة. أما تهريب الأموال فالسؤال عنه يجب ان يوجه الى أهل السياسة والأمن.
    "لبنان ليس مفلساً"، كما قال رياض سلامة، حاكم المصرف المركزي، والنظام المالي قابل للعلاج، "شرط تطبيق اصلاحات سياسية اساسية"، تعيد الثقة الداخلية، قبل الخارجية، عمادها القطاع المصرفي الذي تعّول عليه المبادرة الفرنسية، واصلاح قطاع الكهرباء وإعادة بناء مرفأ بيروت ومحيطه.
منذ عولجت أزمة مصرف "انترا" عام 1966، واجه القطاع المصرفي جملة مخاطر، منها العقوبات الأميركية على عدد من المصارف اللبنانية، وخرج منها سليما معافى. فالمشكلة كانت، دائما، في مكان آخر، هو الإضطراب السياسي والأمني، والعجز عن توليد حكومة إختصاصيين لا تتجاذبهم المصالح الحزبية المتنافرة.

==========