Search Icon

مفاوضات تقنية تلي توقيع مذكرة التفاهم… وإسرائيل تسعى إلى إفشال الاتفاق

منذ ساعتين

من الصحف

مفاوضات تقنية تلي توقيع مذكرة التفاهم… وإسرائيل تسعى إلى إفشال الاتفاق

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: يبدو أن الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران فرض واقعًا جديدًا، رغم عدم الإعلان رسميًا عن بنودها حتى الآن. وما اتضح حتى الساعة، وفق المعطيات المتداولة، يتصل بالملاحة في مضيق هرمز، والحصار البحري، والملف النووي الإيراني، والجبهات المشتعلة في المنطقة.

وفي أحدث المعطيات، أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن واشنطن تتعهّد، بموجب مذكرة التفاهم، بإعفاء صادرات النفط الإيرانية والخدمات المصرفية المرتبطة بها من العقوبات، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة. وبعد تلقّي ضمانات بتنفيذ عدد من بنود المذكرة، تباشر الولايات المتحدة وإيران مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي، على أن يُعتمد لاحقاً بموجب قرار مُلزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.

وفيما تتجه الأنظار إلى فترة الستين يومًا، التي وُصفت بأنها مرحلة مفاوضات تقنية مرتبطة بتخصيب اليورانيوم، ينصبّ الاهتمام لبنانيًا على مصير الجبهة الجنوبية، خصوصًا أن التصريحات الإيرانية تشير إلى أن وقف إطلاق النار يشمل كل الجبهات، بما فيها لبنان. كذلك، تؤكد تصريحات أميركية رسمية، آخرها لنائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، أن لبنان وارد في مذكرة التفاهم.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "إنهاء الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من إنهاء الحرب بالكامل، كما أن نهاية الحرب تعني أيضًا إنهاء الاحتلال. ومن دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها خلال هذه الحرب، لا يمكن القول إن الحرب قد انتهت فعليًا".

ولا شك في أن هناك خشية من إبقاء لبنان في قلب مواجهة إقليمية أوسع. كما يبدو واضحًا أن إسرائيل ستتعامل مع الواقع السياسي والأمني الذي سترسيه مذكرة التفاهم من منطلق مصالحها الأمنية، وهو ما يتظهّر ميدانيًا وإعلاميًا عبر استمرار العمليات العسكرية والتصريحات الرافضة للانسحاب من الجنوب، بذريعة الحفاظ على ما تسميه "حق الدفاع عن النفس".

ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة في بورغنشتوك في كانتون نيدوالدن. غير أن مطّلعين يرجّحون أن الاتفاق بين واشنطن وطهران لن ينعكس إيجابًا على لبنان في المدى المنظور، بل قد يفسح المجال أمام إسرائيل لتعميق وجودها العسكري في مناطق إضافية، من بينها النبطية وإقليم التفاح.

ووفق هذا التقدير، لا تبدو فرص التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار أو انسحاب إسرائيلي وشيكة، ما يجعل المكاسب اللبنانية المتوقعة من الاتفاق محدودة للغاية. كما أن عودة النازحين إلى مناطقهم قد تبقى مؤجلة، الأمر الذي يستدعي من الحكومة التركيز على ملف الإيواء وتأمين الدعم اللازم لمراكز النزوح، ولا سيما الكبرى منها.

ثبات الموقف اللبناني

إلى ذلك، تفصلنا أيام قليلة عن انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية أميركية، والمقررة في 22 الجاري في واشنطن. وربطًا بالتطورات الأخيرة، بدا موقف الدولة اللبنانية واضحًا منذ الجولة الأولى، لجهة المطالبة بوقف إطلاق النار كشرط رئيسي للتفاوض، والتمسك بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الذي تسعى الدولة اللبنانية إلى تحقيقه عبر المسار التفاوضي.

وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بعد اجتماع عقداه أمس، "ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وعودة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسيرة الإعمار". واعتبرا أن "التفاهم الأميركي الإيراني عامل إيجابي لدفع جهود إنهاء الحرب".

في المقابل، رجّح رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يصمد وقف إطلاق النار الشامل في لبنان إلى حدّ كبير، مشدّدًا على أن تل أبيب لا تحظى، بموجب مذكرة التفاهم، بحرية الحركة، وأن الأهم الآن هو العمل على ضمان الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. وأوضح أن هذا الملف سيُدرج ضمن فترة الستين يومًا من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، "لكن ليس معنى ذلك ألا يشتغل أصحاب الشأن عندنا على هذه المسألة أيضًا".

ورأى مصدر خاص بـ"الأنباء الإلكترونية" أن الرئيس بري يعتبر أن المرحلة المقبلة يفترض أن تسلك مسارًا تدريجيًا يقود إلى انسحاب إسرائيلي وتقييد الحركة العسكرية على الحدود، بالتوازي مع تثبيت الحلول الدبلوماسية ومعالجة الملفات العالقة عبر القنوات السياسية. ولفت المصدر إلى أن هذا الطرح لا يزال يصطدم بتباين جوهري مع الرؤية الإسرائيلية، التي تربط أي تغيير ميداني باعتبارات أمنية مباشرة، وترفض تثبيت أي ترتيبات لا تراها منسجمة مع مصالحها الأمنية.

وتوازيًا، تؤكد السلطات اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، تمسكها بمسار دبلوماسي يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي وتثبيت الاستقرار، معتبرة أن أي ترتيبات أمنية مستدامة تحتاج إلى معالجة مباشرة وشاملة للملفات العالقة مع الجانب الإسرائيلي، وفق المصدر نفسه.

ترامب وسوريا وحزب الله

خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب جملة مواقف مرتبطة بلبنان وسوريا وإيران وأكد الحديث مع "حزب الله".

وكشف ترامب أنه اقترح على إسرائيل أن تترك سوريا تهتم بمسألة "حزب الله" في لبنان. ومن جهة أخرى، أكد أنه عبّر لإسرائيل عن استيائه من هجومها على بيروت، معتبرًا أن الحرب في لبنان مسألة ثانوية.

والجدير بالذكر أن الرئيس السوري أحمد الشرع عكس مؤخرًا موقف دمشق من هذا المقترح، قائلًا إن توجه سوريا في المرحلة الحالية ينطلق من السعي إلى وقف الحرب في لبنان، لا توسيعها أو الانخراط فيها.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إسرائيلية لصحيفة عبرية أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو رفض، خلال اتصال هاتفي مع ترامب، الانسحاب من أراضٍ سورية احتلتها إسرائيل ومن نقاط في جنوب لبنان. وبحسب الصحيفة، أبلغ نتنياهو ترامب أن الانسحاب من المنطقة العازلة في الجولان السوري يُعد "خطًا أحمر أمنيًا"، لأن الانسحاب سيخلق "فراغًا أمنيًا" يستغله أعداء إسرائيل.

أما في الملف الإيراني، فأكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تدفع أي أموال لإيران، وأن طهران لن تتمكن من الحصول على سلاح نووي أو شرائه أو تطويره، محذرًا من أن "الجحيم سيحلّ عليها" إذا سعت إلى امتلاك هذا السلاح.