Search Icon

مطالبة مارونية بالرد على «افتراءات إيرانية»
خبراء في واشنطن يستبعدون تدويلاً للأزمة اللبنانية في الظرف الحالي

منذ 5 سنوات

من الصحف

مطالبة مارونية بالرد على «افتراءات إيرانية»
خبراء في واشنطن يستبعدون تدويلاً للأزمة اللبنانية في الظرف الحالي

الاحداث- كتب ايلي يوسف في صحيفة الشرق الاوسط يقول:"طالبت «الرابطة المارونية» في لبنان وزارة الخارجية باستدعاء السفير الإيراني في بيروت، للاحتجاج على «إساءة» قناة «العالم» الإيرانية الناطقة بالعربية للبطريرك الماروني بشارة الراعي، على خلفية مطالبته بالحياد وعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لأجل لبنان.
واتهمت القناة في مقال نشر على موقعها الإلكتروني الراعي بأنه يسعى للتطبيع مع إسرائيل. وساقت الاتهامات له بلغة مسيئة، قائلة إنه، بمطلبه الأخير، «مدفوع بجماعات يمينية معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل».
وشجبت «الرابطة المارونية» ما أوردته قناة «العالم» بحق الراعي، ووصفتها بـأنها «اتهامات وافتراءات باطلة طاولت البطريرك الراعي ومن ورائه من وما يمثل لبنانيا ومسيحياً». وقالت إنها تستنكر بشدة «وتدين ما أوردته القناة المذكورة ومع احتفاظها بمراجعة القضاء المختص». وتمنت على وزير الخارجية اللبناني شربل وهبه «استدعاء السفير الإيراني وإبلاغه رفض لبنان بكل مكوناته هكذا مواقف». ولم يكن المقال الذي نشر على موقع القناة الأول الذي انتقدت فيه القناة البطريرك الراعي، فقد أعدت تقريراً من بيروت رأت فيه أن «ما طرح من مشاريع تدعو للحياد وتدويل الملف اللبناني إنما يصب في خدمة إسرائيل». وقالت القناة إن ما شهده مقر البطريركية المارونية تأييداً لمواقف الراعي يوم السبت الماضي «والتخفي خلف شعارات لا تخدم إلا أعداء لبنان والمتربصين به شرا»، هو «محاولة لمحاصرة المقاومة وإنجازاتها الوطنية».
ويأتي ذلك في ظل رفض «حزب الله» طروحات الراعي، من غير أن يقفل باب الحوار معه. وقال نائب أمين عام الحزب نعيم قاسم «إننا لا نرغب بمساجلة غبطة البطريرك في أفكار طرحها، وحريصون على أن تستمر لجنة الحوار الثنائية الموجودة بين حزب الله والبطريركية المارونية».
واعتبر قاسم مساء الأربعاء في حديث تلفزيوني أن طرح تدويل الأزمة اللبنانية «خطر يزيد مصائبنا ومشاكلنا»، متسائلاً: «هل يجري تدويل من دون اتفاق الأطراف الداخليين؟». 
وقال: «نحن لا نناقش فكرة التدويل والمؤتمر الدولي من موقع وجود مؤامرة أو وجود جهة تحاول أن تأخذ لبنان إلى مكان معين، نحن نناقش فكرة المؤتمر الدولي أو التدويل كفكرة قائمة بذاتها، إذا كانت هي صح أو خطأ». وأضاف: «إذا كانت فكرة التدويل مطروحة نحن لا نوافق عليها، وهناك حلفاء كثيرون لنا أيضاً، وناس كثيرون في الساحة السياسية يقولون إنهم ضد التدويل، إذاً نحن نعتقد أن التدويل فكرة غير قابلة للحياة».
وفي المقابل، أكد حزب «القوات اللبنانية» تأييد طروحات الراعي، واعتبر النائب عنه بيار بو عاصي أنه «في المنطق السياسي، نحن اليوم أمام رؤيتين للبنان: تلك التي عبر عنها البطريرك الراعي والأخرى التي عبر عنها «حزب الله». وقال: «نحن كقوات لبنانية خيارنا واضح من 40 عاما، يقوم على الانفتاح على العالم والمدخل لذلك هو الحياد وعلى التمسك بالسيادة وعدم المساومة عليها، والعمل لتوفير الاستقرار والازدهار وإيجاد فرص لتحقيق كل مواطن ذاته».
ورأى بو عاصي «إننا نواجه مشروع «حزب الله» القائم منذ عام 2005 على عزل لبنان عن العالم لربطه بالمحور الإيراني وتحقيق أيديولوجيا عنوانها «المقاومة الإسلامية». بكل وضوح، الخيار الذي يترأسه «حزب الله» أدى إلى ما وصلنا إليه اليوم، من التهجم الدائم على دول الخليج، ولا مصلحة للبنان بذلك، إلى توتير الأجواء في المنطقة والتدخل عسكريا في دول أخرى».

من جهة ثانية، شكلت دعوة البطريرك الماروني، بشارة الراعي، إلى «تدويل الأزمة» التي يعيشها لبنان، مادة جدل سياسي كان في غالبيته داخلياً، في حين لم يحظ خارجياً سوى باهتمام محدود أو بعدم اهتمام كلي.
ويتساءل بعض الدوائر المتابعة للشأن اللبناني في واشنطن، عمّا يعنيه «التدويل» الآن، رغم أن البعض يرى أن دعوة البطريرك قد لا تكون تتحرك من خارج سياق إقليمي، ويحاول مواكبته على أمل لفت الأنظار إلى ما يجري في لبنان. لكن المعطيات تشير إلى أن الحراك المتوقع لن يكون خارج دائرة التفاوض والضغوط الجارية فصولها بين الولايات المتحدة وإيران ونتائجها.
اللافت أيضاً أنه لم يعيَّن حتى الآن مساعد جديد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ليحل محل ديفيد شينكر الذي عاد إلى «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى». يرجح أن تتولى بربارا ليف هذا المنصب؛ على أن تُنقل من فريق العمل الذي يتولى مسؤوليته بريت ماكغورك، الذي عينته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مسؤولاً عن منطقة الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي. 
ليف من كبار الموظفين الثابتين، وعملت في وزارة الخارجية بشؤون منطقة الخليج والعراق، وتتقن العربية. لكن تعيينها يتطلب تثبيتاً في مجلس الشيوخ عبر جلسات استماع، يمكن أن تطول أو تقصر، كما جرى مع ديفيد شينكر الذي جرى تأخير تعيينه لمدة عام كامل بسبب عرقلته من السيناتور الديمقراطي تيم كاين عن ولاية فيرجينيا.
وفي وزارة الدفاع؛ تم تعيين مارا كارمن مسؤولة عن ملف لبنان، وهي من مؤيدي تقديم الدعم للجيش اللبناني. كما تم تعيين دينا سترول مسؤولة عن الشرق الأوسط، وتعمل تحت إدارة كولن كال الرجل الثالث في تراتبية المسؤولية عن المنطقة في البنتاغون.
وفيما لم تردّ وزارة الخارجية على «الشرق الأوسط» للتعليق على دعوة الراعي، يرى باحثون مختصون في الشأن اللبناني بواشنطن، أنه من المبكر توقع صدور «تعليقات» رسمية من إدارة بايدن، وقد لا يصدر أي تعليق عنها بسبب هامشية الملف اللبناني، فضلاً عن «عدم واقعية الدعوة إلى التدويل».
يقول برايان كاتوليس، كبير الباحثين في «المركز التقدمي الأميركي» المحسوب على الديمقراطيين: «عادة ما تكون المؤتمرات الدولية مفيدة فقط عندما يكون الوضع الداخلي ملائماً». ويضيف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه «سيكون من الأفضل لدول رئيسية؛ مثل فرنسا وأميركا ودول أخرى في المنطقة، أن تستخدم مشاركتها ونفوذها في الجهود المبذولة لتشكيل ظروف اقتصادية وسياسية أكثر ملاءمة لتشجيع التغيير الإيجابي والتقدم في لبنان». لكنه يرى أن عقد مؤتمر دولي «لاستعادة الدولة» يبدو «مهمة مستحيلة ما لم تأت في الغالب من الجهات الفاعلة داخلياً أولاً، وبعد ذلك يمكن للمساعدة الخارجية أن توفر الدعم اللازم».
وأضاف: «يجب أن تتعامل إدارة بايدن مع لبنان بشكل منفصل، وتجنب رؤيته مجرد قطعة في رقعة الشطرنج الاستراتيجية الإقليمية». وختم بالقول: «لكن للأسف في الوقت الحالي، لبنان بالكاد موجود على شاشة الرادار الأوسع في واشنطن، وهذه مشكلة لكل من أميركا ولبنان».
بدوره؛ يقول طوني بدران، كبير الباحثين في الشأن اللبناني بـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» المحسوبة على الجمهوريين، إن مطلب التدويل غير واقعي، خصوصاً أن أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله حذر من تداعياته ليس على الحزب وحده؛ بل على الطبقة السياسية اللبنانية كلها؛ شريكته في الحكم. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا ما تبدى مع تراجع كل القوى عن دعم هذه الدعوة؛ وحتى البطريرك نفسه بعدما زاره مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم، علماً بأن الدعوة بحد ذاتها لا معنى لها وتجاوزها الزمن». ويتابع بدران: «طرح توسيع دور قوات الأمم المتحدة نحو الحدود السورية غير واقعي، ولا إرادة دولية لتنفيذه، فيما الحديث عن دور فرنسي يثير الحذر في ظل استعداد الرئيس ماكرون للشراكة مع (حزب الله)».

========