الأحداث - كتب موريس متى في صحيفة النهار يقول : إنتهت المهلة التي حددها تعميم مصرف لبنان رقم 154 نهاية شباط الفائت، والذي طلب بموجبه من المصارف العاملة في لبنان زيادة رأسمالها بنسبة 20% وتكوين سيولة لدى المصارف المراسلة ضمن حساب خارجي حر من أي التزامات، بنسبة 3% من مجموع قيمة الودائع بالعملة الأجنبية لديها.
ولهذه الغاية، عقد المجلس المركزي في مصرف لبنان أمس إجتماعا برئاسة الحاكم رياض سلامة وحضور جميع الأعضاء ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، وتم الاتفاق على وضع خريطة طريق مع مهل للتنفيذ سيلجأ مصرف لبنان من خلالها إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة المتعلقة بتطبيق أحكام التعميم 154 وذلك إستنادا إلى تقارير معدة من قِبل لجنة الرقابة على المصارف. كذلك، سيعقد المجلس المركزي إجتماعات دورية لمتابعة الموضوع ومعالجة وضع كل مصرف على حدة بالتنسيق مع كل من هيئة الأسواق المالية وهيئة التحقيق الخاصة والهيئة المصرفية العليا.
في معلومات لـ"النهار" ان الاجتماع خُصص لوضع الاطار العام للسياسة التي سيتم إعتمادها من قِبل المجلس المركزي بعد إنتهاء مهلة التعميم 154 اضافة الى كيفية التنسيق بين كل الهيئات المصرفية. وقد أصر سلامة في الاجتماع على التأكيد مجددا أن "لا تمديد" للمهلة التي حددها التعميم 154 وانتهت نهاية شباط الفائت. أما في حال لم يلتزم اي من المصارف بمضمون التعميم لناحية "السيولة" وتعزيز "رأس المال" فقد حدد المركزي آلية التعامل معها لناحية وضع يده عليها من خلال تملك اسهمها والحفاظ على ودائعها لحين إعادة هيكلة إداراتها مع إمكان دمجها أو عرضها للبيع، محليا او خارجيا.
ويبقى الخلاف قائماً بين مصرف لبنان وجمعية المصارف حول المهل التي حددها التعميم 154. فجمعية المصارف وضمن المطالعة القانونية التي أعدها مستشارها القانوني وقدمتها الى الحاكم قبل اسابيع، أكدت وعادت مصادرها لتؤكد ان القانون الذي أقره مجلس النواب نهاية العام 2020 والذي يلحظ تمديد المهل القانونية والادارية ينطبق على زيادة الرساميل بنسبة 20% وعلى السيولة الخارجية بنسبة 3% وذلك حتى نهاية حزيران، بغضّ النظر عن التزام او عدم جهوزية المصارف، وهو الموقف الذي يرفضه مصرف لبنان ليعود ويؤكد ان ما أقر في المجلس النيابي لا يطبق على مضمون التعميم 154، ما يعني ان المصارف كان عليها الالتزام بمهلة نهاية شباط الفائت.
في سياق متصل، تعود مصادر جمعية المصارف لتؤكد انها لم تتبلغ بعد أي تفاصيل إضافية عما نشر في الاعلام حول ما خلص إليه إجتماع المجلس المركزي، كما ان الجمعية لم تتبلغ اي أسماء لمصارف إلتزمت المتطلبات الجديدة او التي لم تلتزم بعد، وقد تطلب من المصرف المركزي مهلة إضافية. هنا تجزم مصادر مصرف لبنان بانه في المطلق "لا تمديد للمهلة التي حددها التعميم"، ولكن لجنة الرقابة على المصارف ستقوم بدرس طلب كل مصرف على حدة في حال طلب تمديد المهلة لأسباب إدارية او معللة ومحددة جدا، والموافقة على التمديد ستكون بشروط محددة. فبعض المصارف تبرر طلبها الحصول على مزيد من الوقت بحجة عدم تمكنها من إنهاء ملف بيع بعض فروعها في الخارج، وهي إجراءات تتطلب بعض الوقت، ومع الاخذ في الاعتبار الاقفال العام في لبنان وفي بعض الدول التي خرجت منها هذه المصارف. وتؤكد مصادر متابعة للملف ان اي تمديد للمهل لن يتخطى شهرا او شهرين حدا اقصى. كما علمت "النهار" ان رئيس جمعية المصارف سليم صفير سيزور حاكم مصرف لبنان غدا الاربعاء للبحث في ما خرج عن اجتماع المجلس المركزي.
في الجزء الثاني من التعميم 154، فقد لحظ "حث" المصارف على الطلب من زبائنها الذين قاموا بتحويلات تفوق قيمتها الـ500 ألف دولار أو ما يوازيها بالعملات الأجنبيّة إلى الخارج اعتباراً من أوّل تموز 2017، ولغاية 27 آب 2020، على إعادة نسبة 15% من أموالهم وإيداعها في حسابات مجمّدة لمدّة خمس سنوات. أمّا إذا كان العميل المعني معرّضا سياسياً أي أنه يشغل منصبا تنفيذيّا أو تشريعيّا أو إداريّا في الدولة اللبنانية، أو أنه من أحد رؤساء أو أعضاء مجالس إدارة المصارف، أو أحد كبار المساهمين فيها، فعليه إعادة نسبة 30% من تحويلاته إلى الخارج ووضعها في حسابات مجمدة في لبنان لمدة خمس سنوات. وفي هذا السياق، علمت "النهار" ان الاجتماع الذي عقده المجلس المركزي عاد وأكد ان المهمة في هذا السياق ستكون على عاتق لجنة الرقابة على المصارف لرفع تقاريرها المفصلة حول هذه العمليات، على ان تحال الملفات التي تشوبها "شكوك" او تتطلب بحثا ودراسة أكثر، على هيئة التحقيق الخاصة للبت بها ورفع تقريرها مجددا الى المجلس المركزي، ليبنى على الشيء مقتضاه.
=======