Search Icon

مصادر صحية: لو طُبّقت "التوصيات" لما وصلنا إلى هنا
إقفال بلا "استثناءات": 3 أسابيع حداً أدنى

منذ 5 سنوات

من الصحف

مصادر صحية: لو طُبّقت التوصيات لما وصلنا إلى هنا
    إقفال بلا استثناءات: 3 أسابيع حداً أدنى

الاحداث- كتبت صحيفة نداء الوطن :"حتى أصحاب مدرسة "لا داعي للهلع" أصبحوا يرتعدون هلعاً وخوفاً جراء بلوغ تفشي الوباء ‏مستويات قياسية تنذر بسيناريوات مرعبة صحياً واستشفائياً، ومن كان من هؤلاء يجتهد، عن ‏جهل أو عمد، للتنظير في عدم الحاجة إلى إيقاف رحلات الوافدين من دول مصنفة موبوءة مع ‏بدايات انتشار الفيروس، أضحى هو نفسه اليوم يزاحم المنظّرين لفكرة تحمّل المواطنين ‏والوافدين مسؤولية التفشي الوبائي في لبنان. وها هما، حسان دياب الذي أعلن ذات يوم انتصار ‏حكومته على "كورونا"، ووزير الصحة حمد حسن الذي "دبك" يومها احتفاءً بهذا الانتصار، ‏يعودان اليوم للاجتماع إلى طاولة "الهزيمة النكراء" لبحث سبل مواجهة الوباء بعدما بات ‏يحصد آلاف المصابين يومياً، وسط اهتزاز ركائز الصمود الاستشفائية والتمريضية وتناقص ‏أعداد الأسرّة المخصصة لاستقبال ومعالجة الحالات المصابة في المستشفيات‎. 
‎ 
ووصفت مصادر حكومية الاجتماع الذي سيعقد في السراي الحكومي بأنه "على قدر كبير من ‏الأهمية"، وأفادت "نداء الوطن" بأنّ اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة تطورات "كورونا" ‏ستناقش خلاله "توصية رفعتها اللجنة الفنية إثر اجتماع دام لأربع ساعات يوم السبت"، ‏وتقضي هذه التوصية "بضرورة الإقفال التام بلا أي استثناءات لفترة تراوح بين ثلاثة أسابيع ‏كحد أدنى وستة أسابيع كحد أقصى، لأنّ منظمة الصحة العالمية تعتبر أنّ الإقفال لأسبوعين لا ‏يأتي بالنتائج المرجوة‎". 
‎ 
وإذ أعادت المصادر الحكومية سبب ارتفاع الاصابات إلى "عدم التزام المواطنين بالإجراءات ‏الوقائية، بالإضافة الى مخالطة الوافدين للمقيمين من دون احترام موجبات الحجر الذاتي"، ‏رأت في الوقت نفسه أنّ "زيادة عدد فحوصات‎ PCR ‎كان عاملاً مهماً أيضاً في إظهار ‏الارتفاع الحاد بأعداد الحالات المصابة بالفيروس"، مشيرةً إلى أنّ "في التوصية أيضاً تشديداً ‏على وجوب عدم منح إستثناءات في الاقفال التام على غرار المرات السابقة، بل أن يكون إقفالاً ‏تاماً مع حظر شامل للتجول يبدأ عند الرابعة من عصر كل يوم". أما عن حركة المطار فلا ‏توصية بإقفاله بل بخفض عدد الرحلات اليومية وإجراء فحوص‎ PCR ‎إلزامية في حرم ‏المطار لجميع الوافدين بلا استثناء‎. 
‎ 
وفي حين تنصّ التوصية على محورية دور وزارة الداخلية في فرض الإجراءات التنفيذية ‏خلال فترة الإقفال وتغريم المخالفين بحزم، تتحدث في المقابل مصادر صحية بحسرة عن ‏‏"الوقت الضائع الذي لم تحسن الحكومة اغتنامه خلال الفترات السابقة"، وقالت لـ"نداء ‏الوطن": "لو طُبقت الاجراءات والتوصيات التي نادينا بها منذ عدة أشهر لما كنا وصلنا إلى ‏هنا، فسبق أن صدرت توصيات ممتازة سابقاً عن اللجنة الفنية ولكن لم يؤخذ بها، بل اتخذت ‏اللجنة الوزارية قرارات مغايرة ولم تُحسن حتى تطبيقها"، وأضافت: "للأسف، المعنيون ‏يتعاطون مع مكافحة الوباء من منطلق شعبوي ومناطقي، ويهولون في الإعلام لكنهم على ‏أرض الواقع لا يحسنون إدارة الملف‎". 
‎ 
وذكّرت المصادر بأنّ "الخبراء الصحيين لطالما طالبوا مراراً وتكراراً بتجهيز المستشفيات ‏وزيادة عدد الأسرّة فيها، لكن التجاوب من المسؤولين كان خجولاً جداً، بينما لم تُحسن وزارة ‏الصحة استخدام مبلغ الـ50 مليون دولار المقدّم من البنك الدولي لهذا الغرض، إنما ركزت ‏عملها على القطاع العام مقابل تهميش المستشفيات الخاصة، حتى أصبحنا اليوم أمام إقفال ‏العشرات من هذه المستشفيات أبوابها في وجه مصابي "كورونا"، أولاً لأنّ الدولة لا تدفع لها ‏مستحقاتها وثانياً لعدم وجود تعرفة موحدة متفق عليها بين وزارة الصحة والمستشفيات‎". 
‎ 
وعشية دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد هذا الأسبوع بغية ‏إقرار توصيات اللجنة الوزارية في مواجهة تفشي الوباء، حذرت المصادر الصحية من أنّ ‏‏"الوضع الوبائي يخرج بشكل متسارع عن السيطرة ولم يعد بالإمكان التصدي له بمجرد ‏توصيات لا تجد طريقها إلى التنفيذ"، مشددةً في هذا المجال على ضرورة "الانتقال من ‏النظري إلى التطبيق العملي بحزم للإجراءات الاحترازية الواجب تنفيذها خلال الإقفال العام ‏وبعده"، مع التأكيد على "وجوب إيجاد حل لمسألة القطاع الاستشفائي وإصدار قانون إذا لزم ‏الأمر لفرض استقبال المصابين بـ"الكورونا" في كل المستشفيات، علماً أنّ هناك نواباً لا يرون ‏داعياً للتشريع بهذا الخصوص، على اعتبار أنه في ظل حالة التعبئة العامة الراهنة يحق ‏للجيش أو مجلس الدفاع إلزام كل المستشفيات بتخصيص أقسام لديها لمعالجة مصابي ‏‏"كورونا"، كما أنّ وزارة الصحة بالتوازي مع إيلاء القطاع الاستشفائي الخاص الاهتمام اللازم ‏لتعزيز قدراته في مواجهة الوباء، عليها أن تتبع أسلوباً حازماً في مقابل أي تنصّل من هذه ‏المسؤولية، كإقدام الوزارة على تخفيض تصنيف المستشفيات المتمنّعة وغير المتعاونة‎".

============