Search Icon

مشهدية الأونيسكو قطع الطريق على مؤتمر تأسيسي: الطائف باقٍ والسعودية لن تتخلى عن لبنان

منذ 3 سنوات

من الصحف

مشهدية الأونيسكو قطع الطريق على مؤتمر تأسيسي: الطائف باقٍ والسعودية لن تتخلى عن لبنان

الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"إستعاد لبنان حيويته من خلال منتدى الطائف الذي يُعدّ أبرز احتفالية وحشدٍ شهده لبنان منذ أعوام طويلة بعدما عادت بيروت إلى العروبة من قصر الأونيسكو، وتوسّط عرّاب الطائف الموفد العربي الأخضر الإبرهيمي المنتدى، وذلك بتنظيمٍ من السفارة السعودية في بيروت ومن خلال دينامية السفير وليد البخاري الذي سجل إنجازاً عبر إحياء الذكرى الـ 33 لإقرار الطائف، حيث الرسالة كانت واضحة وفق ما قاله مصدر ديبلوماسي سعودي لـ"النهار": "الطائف باقٍ ومن يمسّ به يهدد كيان لبنان وأمنه واستقراره، والمملكة العربية السعودية لن تتخلى عن لبنان، وثمة خطوات كبيرة ستقوم بها الرياض مع الأشقاء لانتشال لبنان من أزماته، وما جرى في الاونيسكو، أكبر من رسالة وأبلغ من الكلام، وهذه المشهدية أعادت بيروت إلى العروبة ليعود العرب إلى لبنان ونحن في طليعتهم، فانتخبوا رئيساً للجمهورية وطنياً وعربياً وانطلقوا في الإصلاحات ونحن إلى جانبكم وأشهد على ذلك".

وبالعودة إلى الصورة الجامعة والحاشدة في قصر الأونيسكو، فإنها بحسب مصادر سياسية متابعة حملت دلالات في أكثر من اتجاه، أولاً قطع الطريق على الذين يشككون بالطائف ويتحدثون عن مؤتمر تأسيسي وعقد اجتماعي، ودعوة إلى انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب واستغلال البعض لأهدافٍ شعبوية وتمترسه حول صلاحيات رئيس الجمهورية، فكان المنتدى رداً واضحاً بالصورة والصوت وبالدليل القاطع من عرّاب الطائف الإبرهيمي، من دون إغفال دور كبير صانعيه وزير الخارجية السعودي في تلك الحقبة الأمير سعود الفيصل، الذي تحدث عنه الإبرهيمي طويلاً، وصولاً إلى نواب الطائف وتحديداً الوزير والنائب السابق إدمون رزق، الذي كان له دور في صوغه وهو القائل "إن مملكة الخير قد أوقفت الحرب في لبنان".

وذكّر رزق في خطابه بنبرته ومفرداته عندما كان يخطب أمام سينما "روكسي" في ذكرى تأسيس حزب الكتائب، ما يعني أن هؤلاء أشاروا إلى معطى أساسي كان الأبرز في الكلمات التي ألقيت في المفهوم السياسي وهو التحذير من التعرض لوثيقة الوفاق الوطني، بعدما سردوا الوقائع بأن الطائف كان هدفه الأول والاخير وقف الحرب الأهلية في بلد يحترق ويموت أهله ويهاجر أبناؤه، وهذا ما تناوله ايضاً وركز عليه الموفد العربي في تلك المرحلة.
أمّا على صعيد الموقف السياسي في منتدى الأونيسكو فتضيف المصادر أن السفيرالبخاري تحدث في الشقّ الدستوري وعن مرحلة الطائف وأهميته والعلاقة بين لبنان والمملكة، لكنه سرد واقعة الحوار الذي جرى بينه وبين مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل، قطعاً لدابر ما يُحكى عن دعم باريس لإقامة حوارات للأفرقاء اللبنانيين في العاصمة الفرنسية أو سويسرا وسواها، فكان النفي والتأكيد والحرص على الطائف، عبر تحذيره من أن البديل من الطائف هو الذهاب إلى المجهول.

وكان الرئيس فؤاد السنيورة الوحيد من بين المشاركين الذي غمز من قناة "حزب الله" عندما تحدث عن سبب عدم تطبيق الطائف، ملمّحاً إلى فائض القوة، أي الحزب وحلفائه، في وقت أن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وعلى طريقته، عاد بالذاكرة إلى "حرب التحرير" وما قام به العماد ميشال عون في تلك المرحلة، وبمعنى أوضح انه حمّله مسؤوليةً كبيرةً عمّا جرى حينذاك، وبالتالي واحتراماً منه لمفهوم المناسبة ولدى خروجه من القاعة أكد أنه لن ينتخب رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، حيث كان الأخير حاضراً لا بل كان أول الواصلين، ما فُسّر بأنه يحمل دلالات ومعطيات رئاسية من خلال هذا الحضور والمشاركة.

يبقى أن منتدى الطائف كان علامةً فارقة وأقوى ردّ على الذين يطالبون بمؤتمر تأسيسي وسوى ذلك من مفردات من خلال أوسع مشاركة سياسية لبنانية وعربية، إذ كان الصوت المسيحي مدوياً من خلال كلمة المطران بولس مطر. وعليه فإن السعودية عادت إلى لبنان من الباب العريض وإن كانت لم تخرج نهائياً من هذا البلد مع كل ما حصل في الآونة الأخيرة وأدى إلى بعض الفتور ولم يصل إلى قطع العلاقات الديبلوماسية، فلبنان في الحرب ذهب إلى الطائف وعاد الطائف إلى بيروت مع عرّابيه وصانعيه، فيما كان مضمون أبرز الكلمات الدعوة إلى انتخاب رئيس للجمهورية يحترم الطائف ويستكمل تطبيقه. ومن الطبيعي ان البعض سينطلق في الحملات والتشويش الذي كان بدأ قبل المؤتمر، وسط معلومات عن دعمٍ دولي وأممي لهذا المنتدى من خلال مشاركة ممثلة الأمم المتحدة في لبنان يوانّا فرونتسكا، على خلفية أن الطائف يحفظ السلم الأهلي والإستقرار في هذا البلد وهو الدستور والميثاق.