Search Icon

مشروع تعديل الحدود البحريّة الجنوبيّة: عون يرمي
الكرة في ملعب دياب

منذ 5 سنوات

من الصحف

مشروع تعديل الحدود البحريّة الجنوبيّة: عون يرمي 
	الكرة في ملعب دياب

الاحداث- كتبت صحيفة " الأخبار " تقول : هذه المرّة، لم يتأخّر توقيع تعديل الحدود البحرية الجنوبية في عين التينة أو ‏بنشعي. بل حصل ذلِك، بقرار من عرّاب المشروع، رئيس الجمهورية ‏العماد ميشال عون، مُرتكِزاً على حجج قانونية ودستورية وسياسية، طلب ‏عون عرض الأمر على مجلس الوزراء مجتمعاً، ولو في مرحلة تصريف ‏الأعمال. كثيرون يربطون موقف عون المستجدّ بزيارة ديفيد هيل المرتقبة. ‏أما الثابت، فهو أن على رئيس الحكومة، حسان دياب، المبادرة إلى عقد ‏جلسة لمجلس الوزراء، لإصدار مرسوم لا تشوبه أيّ شائبة قانونية أو ‏دستورية، وإرساله إلى الأمم المتحدة لتثبيت الحقّ اللبناني 


لم ينزِل قرار رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، بإعادة مشروع تعديل المرسوم 6433 (تحديد حدود المنطقة ‏الاقتصادية البحرية الخاصة بلبنان) من دون توقيعه إلى الحكومة، سلاماً على من استبشَر بقرب إقفال الملف والبعث ‏برسالة إلى الأمم المتحدة. من سعى إلى هذا التعديل، ولا سيما قيادة الجيش، كانَ يصِف عون بعرّاب المشروع والداعِم ‏الأول له، وأن توقيعه "مضمون". مفاجئاً كان بيان المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، الذي أشار إلى أن "التوقيع ‏يحتاج إلى قرار الحكومة مجتمعة، وفقاً لرأي هيئة التشريع والاستشارات، حتى مع حكومة تصريف أعمال، نظراً إلى ‏أهميته وللنتائج المترتبة عليه". عون أرفَق البيان بدعوة اللبنانيين الى "الوثوق بقوة الموقف اللبناني"، قائِلاً "تأكدوا ‏أن الأمور لن تجري إلا بما يؤمن كامل حقوق لبنان براً وبحراً‎".‎ 


ما حصلَ يوم أمس أعاد خلط الأوراق. وقد باتَ السؤال مُلحّاً: لماذا أرادَ عون أن يصدر المرسوم عن مجلس الوزراء، ‏وليس بصيغة الاستثناء؟ عشرات المراسيم والقرارات صدرت بموافقة استثنائية من رئيسَي الجمهورية والحكومة. ‏فريق العمل في بعبدا يُجيب بأن مرسوم تعديل الحدود لا يشبه أي قرار آخر، لما له من تبعات سياسية، وربما ‏عسكرية، على مستقبل البلاد. فهذا القرار سيفتح باب مواجهة مع العدو الإسرائيلي، ومع "الوسيط" الأميركي. ولا ‏يمكن إصداره بصيغة استثنائية مخالفة للدستور، "لأن ذلك سيُضعف موقفنا أمام الأمم المتحدة". تقول مصادر الرئاسة ‏إن إقرار المراسيم بصورة استثنائية يتضمّن إرجاء إقرارها النهائي إلى ما بعد تأليف حكومة جديدة، لإقرارها "على ‏سبيل التسوية". وبذلك، تضيف المصادر، يكون المرسوم منقوصاً إذا لم يصدر عن مجلس الوزراء‎. 


لكن تعديل الحدود البحرية الجنوبية الذي كان عون متحمساً له منذ أشهر، محكوم بسقف زمني. فهو ليس حصراً ‏لتثبيت حق لبنان، بل إنه مرتبط ببدء العدو التنقيب عن الغاز، في حزيران المقبل، في جزء من المساحة التي يضمّها ‏التعديل إلى المنطقة اللبنانية. وينبغي إبلاغ الامم المتحدة بالحدود الجديدة، قبل حزيران. ماذا لو بقي الرئيس حسان ‏دياب مصرّاً على عدم عقد جلسة لمجلس الوزراء؟ تجيب مصادر بعبدا بأن عون لن يترك الأمور تصل إلى تلك ‏الحالة، ولن يفرّط بالحق اللبناني‎.‎
‎ 
في مقابل بعبدا، يربط كثيرون بين موقف عون وبين الزيارة المرتقبة لوكيل وزارة الخارجية الأميركية، للشؤون ‏السياسية، ديفيد هيل إلى بيروت. برأي هؤلاء أن عون أعاد الإمساك بخيوط الملف، بعدما كان يسير وفق الإيقاع ‏الذي يرسمه قائد الجيش العماد جوزف عون. وبحسب هؤلاء، وبينهم شخصيات غير معادية لرئيس الجمهورية، ‏فإن الأخير يريد استخدام ورقة تعديل الحدود من أجل فرض نفسه مرجعيّة على الأميركيين، وإجبارهم على ‏التفاوض معه مباشرة، ومع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بصورة غير مباشرة. وفيما ينفي ‏فريق رئاسة الجمهورية ما تقدّم، يبقى الثابت أن الكرة حالياً باتت في ملعب رئيس حكومة تصريف الأعمال، ‏حسان دياب. فهل سيعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء؟‎ 


يُنقل عن دياب أنه فوجئ بردّ مشروع المرسوم إليه، قائلاً أمام من تحدّث إليه إن "هناك أكثر من مئتيْ مرسوم ‏وقرار جرى توقيعها بشكل استثنائي، علماً بأن بعضها كان بحاجة إلى موافقة الثلثين في مجلس الوزراء". وحتى ‏ليل أمس، كان رئيس الحكومة مصرّاً على عدم عقد أي جلسة لمجلس الوزراء، علماً بأن انعقاد المجلس أمر جائز ‏دستورياً، بموجب رأي مجلس شورى الدولة، كما بموجب رأي دستوري يرى أن مؤسسة مجلس الوزراء ملزمة ‏بدورها بتصريف الأعمال، عبر الانعقاد لإقرار مشاريع ملحّة، كمشروع الموازنة على سبيل المثال لا الحصر. ‏ويدخل في باب المشاريع الملحة حتماً، مشروع تعديل الحدود الجنوبية، لما له من أثر بالغ على ثروات لبنان ‏وسيادته وأمنه الوطني. ودياب مطالَب، وطنياً بالدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، وتجاوز "الفيتو" الذي ‏يرفعه في وجهه الرئيس المكلّف سعد الحريري، ومعه رؤساء الحكومات السابقون. كما أن شاغل الرئاسة الثالثة، ‏مدعوّ إلى التعامل مع هذا الملف بصورة لا تشبه الاستقالة التامة التي اعتمدها في مواجهته لشؤون شديدة ‏الخطورة، كمسألة دعم السلع الحيوية ومتابعة الملفات الاقتصادية والنقدية والمالية والحياتية. هو يتحمّل، في ‏موقعه، مسؤولية كبرى، وعليه أن يتصرّف وفقاً لها، لا بناءً على خشية من رفع الغطاء الحريريّ عنه تارة، أو ‏كردّ فعل على الذين أسقطوا حكومته تارة أخرى‎. 


ما يُخشى منه حالياً هو ضياع فرصة تثبيت الحق اللبناني في مساحة إضافية. ومجدداً، لا يجوز النظر إلى هذه ‏القضية على قاعدة أنه "لا طائل من خوض معركة دستورية وإقليمية ودولية، من أجل تثبيت خطّ يريده قائد ‏الجيش لتحسين شروط التفاوض، وتالياً التراجع عنه"، بل ما يجب القيام به هو تثبيت الحقّ اللبناني، من دون ‏إبداء أي إشارة إلى إمكان التراجع عنه‎.