الاحداث - أقام النائب فؤاد مخزومي مأدبة إفطار على شرف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في البيال، بحضور وزراء ونواب وشخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية واقتصادية واجتماعية ونقابية وعسكرية وإعلامية.
استهل الحفل بكلمة للزميل صبحي قبلاوي ثم عرض فيديو تضمن نشاطات وأعمال مؤسسة مخزومي وما تقدمه من خدمات في شتى الميادين.
وألقى النائب مخزومي كلمة قال فيها: "تمرّ منطقتنا اليوم بواحدة من أخطر المراحل في تاريخها الحديث. تصعيد عسكري متسارع، مواجهات مفتوحة، واحتمالات توسّع لا يمكن التقليل من شأنها. ما يجري ليس حدثاً عابراً، بل تطور استثنائي قد يعيد رسم معادلات المنطقة لسنوات طويلة. وأمام هذا المشهد الخطير، نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل: لبنان يجب أن يبقى خارج هذه المواجهة بالكامل. لبنان ليس ساحة، وليس منصة عسكرية، وليس ورقة تفاوض في صراعات الآخرين. وفي هذا السياق، نُدين بأشدّ العبارات العدوان الإيراني الذي استهدف المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية. إنّ هذا الاعتداء يُعدّ انتهاكاً صارخاً لسيادة دول شقيقة وخرقاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي، ويمثّل تصعيداً خطيراً يهدّد أمن المنطقة واستقرارها".
أضاف: "إنّنا نعلن تضامننا الكامل مع الأشقاء في دول الخليج العربي، ونؤكد أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن العربي، وأن المساس بسيادة هذه الدول أو بأمن شعوبها أمر مرفوض ومدان. وأمن الخليج العربي خط أحمر، وأي تصعيد يطال هذه الدول يزيد من احتمالات الانفجار الإقليمي الذي لا يخدم شعوبنا ولا مستقبل منطقتنا. وأقولها بوضوح أمام اللبنانيين وأمام العالم: إنّ ما يُسمّى بسياسات "حروب الإسناد" التي يعتمدها حزب الله لم تكن يوماً قراراً وطنياً جامعاً، ولم تصدر عن مؤسسات الدولة اللبنانية، ولم تعبّر عن إرادة اللبنانيين مجتمعين. إنّها قرارات أحادية اتُّخذت خارج إطار الشرعية، ووضعت لبنان مراراً في قلب صراعات لا تخدم مصلحته العليا".
ولفت الى ان "لبنان دفع لبنان أثماناً باهظة نتيجة ربط مصيره بمحاور إقليمية. اقتصاد منهار، عزلة عربية ودولية، استنزاف للموارد، خوف دائم على الحدود، وشعب يعيش تحت تهديد الحرب في كل لحظة. هذه ليست حماية للبنان، بل تحميله أعباء تفوق قدرته وتعرض ااستقراره لمخاطر وجودية".
واعتبر إنّ "استمرار احتفاظ حزب الله بقرار الحرب خارج مؤسسات الدولة يشكّل خللاً بنيوياً في مفهوم السيادة. لا يمكن أن تستقيم دولة فيما قرارها الأمني والعسكري موزّع، ولا يمكن أن يُطلب من اللبنانيين تحمّل تبعات قرارات لم يشاركوا في اتخاذها عبر مؤسساتهم الدستورية"، مضيفا "لبنان لا يُؤخذ إلى الحرب بقرار فصيل، ولا يُدار بمنطق المحاور. قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، والجيش اللبناني وحده هو المخوّل الدفاع عن الوطن. فالسلطة يجب أن تكون سلطة فعل. ومصلحة لبنان تعلو فوق كل اعتبار. ومن هنا تنطلق مسؤوليتنا الوطنية. الطريق واضح: استعادة الدولة كاملة، وتثبيت مرجعيتها الحصرية في القرار السيادي".
وشدد مخزومي على ان "معركتنا اليوم هي معركة استعادة الدولة.
أولاً: اتفاق الطائف، التنفيذ الكامل أولاً: اتفاق الطائف هو العقد الوطني الذي أنهى الحرب وأعاد بناء مؤسسات الدولة على قاعدة الدستور والشراكة والتوازن، وهو المرجعية الدستورية الوحيدة التي تنظّم حياتنا السياسية. التنفيذ الكامل لاتفاق الطائف من دون انتقائية هو المدخل الطبيعي لاستعادة الدولة. ولا يجوز المطالبة بتعديله قبل تطبيقه. وإذا تبيّن بعد التنفيذ الكامل حاجة إلى تطوير بعض بنوده، فذلك يتم حصراً عبر الآليات الدستورية. لقد أرسى الطائف مبدأ الدولة الواحدة والسلاح الواحد والقرار الواحد. ونُقدّر الدور الذي قامت به المملكة العربية السعودية في رعاية الاتفاق ودعم استقرار لبنان، كما نُقدّر دعم دولة قطر وجمهورية مصر العربية وسائر الدول العربية الشقيقة.
ثانياً: حصرية السلاح جوهر السيادة: لا يمكن أن تقوم دولة بسلاحين أو بقرارين أمنيين. حصرية السلاح بيد الدولة شرط وجود الدولة، ويجب أن ينطبق على الجميع بلا استثناء: سلاح حزب الله، والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، وأي سلاح خارج المؤسسات الشرعية. الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية وحدهم المخوّلون حماية لبنان. ونؤكد ضرورة التنفيذ الفوري والكامل لاتفاق وقف الأعمال العدوانية الموقّع بتاريخ 27 تشرين الثاني 2024، والتقيّد الصارم بجميع مندرجاته، بما يكرّس الاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية. ونُقدّر الدعم الذي قدّمته الولايات المتحدة الأميركية للمؤسسة العسكرية اللبنانية، كما نثمّن الجهود الدولية، ولا سيما ضمن إطار المجموعة الخماسية. لبنان يحتاج إلى استقرار دائم لا يكون رهينة أي تصعيد.
ثالثاً: الحدود سيادة كاملة وتنسيق مسؤول: استكمال ترسيم الحدود البرية والبحرية مع سوريا وقبرص وإسرائيل وضبطها بالكامل ضرورة سيادية واقتصادية. فالحدود غير المضبوطة تعني تهريباً، واستنزافاً للخزينة، وضرباً لأي مسار إصلاحي. تنظيم العلاقة مع الجمهورية العربية السورية أولوية وطنية، على قاعدة الاحترام المتبادل، وضبط الحدود، والتعاون لما فيه مصلحة البلدين، بما يحفظ السيادة اللبنانية ويمنع أي استخدام غير شرعي للمعابر أو الأراضي اللبنانية. لبنان لا يريد حدوداً سائبة، بل حدوداً واضحة ومنظّمة وخاضعة حصراً لسلطة الدولة اللبنانية.
رابعاً: الإصلاح إعادة بناء الدولة اقتصادياً: لا سيادة من دون إصلاح مالي واقتصادي عميق. والإصلاح الحقيقي يفرض:
- إعادة هيكلة عادلة وشاملة للقطاع المصرفي بالتوازي مع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
- إقرار خطة تعافٍ شاملة ضمن جدول زمني واضح.
- معالجة شفافة للفجوة المالية وفق مبدأ العدالة والمساءلة.
- إعادة هيكلة جذرية للقطاع العام ووقف الهدر.
- الانتقال إلى اقتصاد رقمي منظّم.
- توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال.
- ضبط كامل للمعابر الشرعية وغير الشرعية ومنع التهريب بلا استثناء.
زيادة الرواتب وحدها لا تشكّل إصلاحاً، بل المطلوب إعادة بناء شاملة تضمن النمو الحقيقي.
خامساً: احترام الاستحقاقات الدستورية وترسيخ الخيار الديمقراطي: إن استعادة الدولة لا تكتمل إلا باحترام المواعيد الدستورية، وفي مقدّمتها إجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون أي تأجيل. نؤكد حق اللبنانيين المنتشرين في الخارج في المشاركة الكاملة في الانتخابات. كما نطالب باعتماد الميغاسنتر لتسهيل اقتراع المواطنين داخل لبنان وتعزيز المشاركة الشعبية. فالانتخابات في موعدها، ومشاركة الاغتراب، واعتماد الميغاسنتر، استحقاقات سيادية تعزّز الثقة بالدولة.
وختم مخزومي: "لبنان اليوم أمام مفترق واضح: إمّا استعادة الدولة كاملة أو استمرار الانهيار، تنفيذ كامل للطائف، حصرية كاملة للسلاح، سيطرة كاملة على الحدود، إصلاح شامل وانتخابات في موعدها. هذه خطة إنقاذ وطنية، لبنان لا يحتاج شعارات بل يحتاج قراراً وطنياً شجاعاً يعيد للدولة هيبتها وللمواطن ثقته ولمستقبل أبنائنا الأمل".
وتحدث المفتي دريان فقال: "بداية لابد لي أن أتوجه بالشكر الجزيل لسعادة النائب فؤاد مخزومي على هذه الدعوة الرمضانية المباركة والمميزة. هذا اللقاء الرمضاني جاء عشية الاعتداءات الغادرة لدولنا العربية بدءا من الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين والمملكة الأردنية الهاشمية".
أضاف: "ان الاعتداء على هذه الدول العربية وغيرها من الدول هو اعتداء على الأمن القومي العربي العام، نحن ندين هذه الاعتداءات ونعلن كل التضامن مع هذه الدول التي تم استهداف سيادتها، ووقوفنا الى جانب عمقنا العربي الذي نتمنى له الأمن والاستقرار والسلامة".
أضاف: "أما في الشأن الداخلي اللبناني نريد دولة المؤسسات ودولة القانون، دولة ترعى جميع أبنائها بكل طوائفهم ومذاهبهم، هذا البلد لبنان يحكم بالتوافق وبالتوازن اذا اختل التوافق والتوازن بين مكوناته فلا قيامة لهذا الوطن، نحن مع الدولة القادرة العادلة التي تحتضن كل أبنائها مسلمين ومسيحيين لانهم في هذا البلد هم مواطنون من الدرجة الأولى، نحن كلبنانيين يجب أن نضع أيدينا بأيدي بعضنا وان نتكاتف جميعا ان اردنا ان نعيش في دولة تحكمها المؤسسات ويحكمها القانون، لا يوجد في العالم دولة فيها جيشان، نحن مع حصرية السلاح للدولة اللبنانية، ومع الجيش الواحد الوطني الذي يحمي جميع اللبنانيين ويحمي جميع الحدود، ومن أراد غير ذلك فعليه أن يتنحى جانبا ويترك الدولة تأخذ حقها ومعطياتها في أن يسود العدل جميع الأراضي اللبنانية، نحن لسنا في منأى عما يجري في المنطقة العربية، نحن في صلب هذه القضايا التي تحدث في المنطقة، كيف السبيل الى أن ننقذ وطننا وأبنائنا وجنوبنا وكل المناطق اللبنانية من التعرض لسيل من الأزمات الكبيرة والخطيرة طريق واحد لا يوجد غيره من الطرق هو تسليم الأمر للدولة اللبنانية الواحدة والتمسك بوحدتنا الوطنية التي بواسطتها نستطيع أن نتغلب على كل الكوارث وعلى كل الصعوبات التي يمكن أن تعترينا في هذا الوطن الحبيب لبنان، الذي هو جزء أساسي من الدول العربية الكبيرة التي تمثل عمقنا العربي بحكم الدستور".
وختم دريان: "لبنان عربي الهوية والانتماء ونعتز بهويتنا العربية لا غيرها من الهويات ونعتز أيضا بهوانا العربي الأصيل ونفتخر بهذا الانتماء، نحن مع إخواننا العرب الذين لم يتخلوا عنا في يوم من الأيام".
وقدم النائب مخزومي للمفتي دريان درعا تكريمية عربون محبة وتقدير.