Search Icon

محفوض بعد لقائه جعجع: مستعدون للحوار والمواجهة لبناء الدولة

منذ 58 دقيقة

سياسة

محفوض بعد لقائه جعجع: مستعدون للحوار والمواجهة لبناء الدولة

الأحداث - استقبل رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب، رئيس حزب “حركة التغيير” المحامي إيلي محفوض، وتم عرض للأوضاع السياسية العامة في البلاد وآخر التطورات، إلى عدد من الملفات الداخلية، وفي مقدمها مسألة حصر السلاح بيد الدولة والأوضاع الاقتصادية والمعيشية وملف الكهرباء.

عقب اللقاء، شدد محفوض على أن “المطلوب اليوم ليس أن نربح على بعضنا، بل أن يربح لبنان”، داعيا القوى السياسية إلى “الانتقال من السجالات واستحضار خلافات الماضي إلى تقديم مشاريع وحلول تعيد بناء الدولة وتمنح اللبنانيين، لا سيما الشباب منهم، أملا بالبقاء في وطنهم”.

واشار الى ان “موقفنا من السلاح ومن منطق الميليشيا ومن العلاقة مع إيران معروف، ولا نحتاج في كل مرة إلى إعادة شرحه”، وقال: “اللبنانيون يعرفون تاريخنا ومواقفنا، ويعرفون أننا لم نغير كلامنا عندما كانت الكلفة كبيرة”، وسأل: “ماذا سنترك لأولادنا؟ وإلى متى سنبقى أسرى الماضي، نعيش على وقع الخلافات نفسها ونستحضر الحرب نفسها ونفتح المقابر نفسها ونوزع الاتهامات نفسها؟”.

ولفت إلى أن “لبنان أمام سؤال أكبر من ذلك كله. في وقت يتوزع أولادنا في المدارس والجامعات، وشبابنا أمام السفارات، وخريجونا يحملون شهاداتهم ويغادرون إلى بلاد الله الواسعة لأنهم لا يرون مستقبلا في بلدهم. أرضنا ما زالت تواجه الاحتلال ولبنان ما زال منقسما بين من يحمل السلاح ومن يرفض أن يكون السلاح خارج الدولة”، وقال: “لا يمكن بناء وطن منقسم القرار، ولا أن نطلب من جيل جديد أن يدفع ثمن خلافات الأجيال السابقة”.

وتوجه محفوض الى القوى السياسية سائلا: “أين هو المشروع الذي يبني ولا يهدم؟ وأين هو المشروع الذي يجعل اللبناني يفكر في كيفية البقاء في لبنان لا في كيفية الخروج منه؟”.

وتطرق محفوض إلى ملفات الحرب والاتهامات السياسية التي رافقتها، فقال: “لا أريد العودة إلى السجال من أجل السجال، لكن هناك مسألة لا يمكن تجاوزها، وهي الحقيقة. فعلى مدى عقود صدرت اتهامات وأحكام سياسية بحق خصوم، وبنيت روايات كاملة على هذه الاتهامات، وبعض الملفات التي عرفها لبنان في زمن الحرب ما زالت حتى اليوم موضع خلاف وأسئلة ونقاش”.

أضاف: “خذوا مثلا الملفات التي طالت الدكتور سمير جعجع و”القوات اللبنانية”. قيل الكثير، وصدرت اتهامات وأحكام، لكن الزمن كشف في ملفات كثيرة أن الرواية السياسية ليست بالضرورة الحقيقة الكاملة. فلنسأل أنفسنا بشجاعة: ماذا نعرف فعلا؟ وماذا قيل لنا؟ وماذا بقي من دون جواب؟”.

وإذ أكد محفوض أنه لا يطالب “بإدانة أحد ولا بتبرئة أحد بالسياسة، إنما بالحقيقة”، رأى أن “الاختلاف السياسي طبيعي والخصومة السياسية طبيعية، أما الاتهام الباطل، إذا كان باطلا، فهو جريمة بحق الإنسان وعائلته والحقيقة والبلد”.

ودعا إلى “عدم بناء أجيال كاملة على روايات لم تحسم، وترك الحقيقة تأخذ طريقها والتوقف عن استعمال دماء الضحايا ومآسي الحرب وقودا لمعارك سياسية جديدة”.

وتوجه محفوض إلى التيار “الوطني الحر” قائلا: “الناس تعبت من أن يعود كل خلاف إلى الماضي، ومن أن تتحول كل مناسبة إلى نبش للقبور وفتح لدفاتر الحرب”، لافتا إلى أن “اللبناني يريد طريقا معبدة لا خطابا عن الطرقات، ويريد كهرباء لا سجالا لا ينتهي حول الكهرباء، ويريد مستشفى وجامعة ومدرسة وفرصة عمل، ويريد أن يتخرج ابنه ويبقى هنا”.

وفي ملف الكهرباء، قال: “نحن لا ندعي أننا حققنا كل شيء. في الكهرباء، مثلا، لم نؤمن للناس كهرباء 24 على 24، ونقولها بوضوح، لكن لدينا أيضا الشجاعة لنقول ما فعلناه وما لم نفعله، وأن نقول إن مزاريب الهدر والبواخر وسياسات الإنفاق التي استنزفت الدولة توقفت”.

وكشف محفوض أنه حمل في خلال زيارته لمعراب “فكرة مشروع لتأمين الكهرباء وعرضها على جعجع، بعدما كان قد سلم الفكرة نفسها إلى رئيس الجمهورية، وقال: “هذه هي السياسة التي نريدها: أن نقدم حلولا، لا أن نكتفي بتبادل الاتهامات. نختلف، نعم، ونتصارع سياسيا، نعم، لكن في النهاية علينا أن نعيش في بلد واحد”، مؤكدا أن “الاختلافات السياسية لا تعني التراجع عن الثوابت”.

اضاف: “موقفنا من سيادة الدولة ومن حصرية السلاح ومن القرار اللبناني واضح وثابت. لكننا نقول أيضا: نريد أن نعيش معا. لا يمكن أن يبقى نصف لبنان خائفا من نصف لبنان، ولا يمكن أن يبقى اللبناني أسير سلاح أو أسير ذاكرة أو أسير حقد”.

ودعا محفوض إلى “معالجة الخلافات حول السلاح ومفهوم السيادة والملفات العالقة من زمن الحرب، ومن ثم الانتقال إلى السؤال الأساسي: ماذا سنفعل بهذا الوطن؟”، وقال: “من يملك مشروعا فليضعه على الطاولة، مشروعا يبني المدارس ويفتح الجامعات ويؤمن المستشفيات ويعيد الكهرباء ويخلق فرص العمل ويعيد أبناءنا من الهجرة. مشروعا يجعل الدولة أقوى من أي حزب والقانون فوق الجميع والقرار اللبناني لبنانيا”.

وختم مشددا على أن “الناس سئمت الحروب السياسية والشعارات والوعود، وسئمت أن يكون مستقبل أولادها آخر هموم الطبقة السياسية. نحن مستعدون للمواجهة عندما تكون المواجهة دفاعا عن قناعاتنا، ومستعدون للحوار عندما يكون الحوار طريقا إلى دولة، ومستعدون لتقديم المشاريع عندما يكون المطلوب بناء لبنان، لأن المطلوب اليوم ليس أن نربح على بعضنا، بل أن يربح لبنان، وهذا بالنسبة إلينا الامتحان الحقيقي”.