الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: أقرّ مجلس الوزراء موازنة العام 2027، بعد إدخال جملة من التعديلات عليها، وهي شملت تحديد بدل الحضور إلى مراكز العمل، الذي يتوجّب على صاحب العمل دفعه للأجير عن كل يوم حضور، بما يعادل قيمة خمسة ليترات من البنزين، على ألا يتجاوز ثمانمائة ألف ليرة لبنانية يومياً، وألا يقلّ عن خمسمائة ألف ليرة لبنانية. ولحساب هذه القيمة، يُعتمد متوسط السعر الرسمي لصفيحة البنزين.
ووافق المجلس أيضاً على مشروع قانون يرمي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026، بقيمة ألف وأربعمائة وخمسين ملياراً وثمانمائة مليون ليرة لبنانية، يُخصَّص لدعم السائقين العموميين لنقل الركاب لمدة ثلاثة أشهر، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات.
كما جرى التوقيع على مرسوم تعديل التعويضات العائلية، استناداً إلى موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 16 شباط، على أن يسري التعديل اعتباراً من 1 آذار 2026، وفق الآتي: مليونان ومئة ألف ليرة لبنانية عن الزوجة أو الزوج، ومليون ومئة وستون ألف ليرة لبنانية عن كل ولد مُعال، على ألا يتجاوز مجموع التعويضات عن الأولاد خمسة ملايين وثمانمائة ألف ليرة لبنانية. وتُدفع فروقات التعويضات العائلية المستحقة عن الفترة الممتدة من 1 آذار إلى 30 أيلول 2026، على دفعات شهرية بالتزامن مع دفع الرواتب، اعتباراً من 1 تشرين الأول 2026.
وفي سياق متصل، وبعد أن رفع "اللقاء الديمقراطي" الصوت اعتراضاً على تقليص موازنات وزارات خدماتية منتجة ومنجزة، عُدّلت نسبة خفض موازنة وزارة الأشغال العامة والنقل من 22% إلى 14%، مقارنةً بموازنتها لعام 2026.
على خط آخر، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة الـTNT وأربع عبوات ناسفة وثمانية مفجّرات وأسلاك خاصة بها، أثناء محاولة تهريبها من الأراضي السورية إلى لبنان، فيما فرّ المهربون باتجاه سوريا. أهمية العملية تتجاوز حجم المضبوطات، لأنها تقدم نموذجاً عملياً لما يعنيه تعزيز سلطة الدولة على الحدود: منع تحويل الأراضي اللبنانية إلى ممر للسلاح والمتفجرات، أياً كان مصدرها أو الجهة التي تقف خلفها.
من هنا جاءت أهمية ما نشرته "رويترز" عن محادثات سرية بين مسؤولين سوريين وممثلين عن "حزب الله" في تركيا، وفق مصادر سورية وأميركية ولبنانية، للبحث في قضايا أمنية وخفض التوتر، قبل أن يصدر النفي السوري الرسمي.
وبين الروايتين، يبقى الأهم أن الحدود اللبنانية ـ السورية أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية شديدة التعقيد، وأن ضبطها لم يعد قضية أمنية لبنانية محضة، بل أحد مفاتيح تثبيت سلطة الدولة ومنع انتقال الصراعات الإقليمية إلى الداخل.
وفي هذا السياق تحديداً تكتسب المعلومات الموثوقة عن عودة الاتصالات بين رئيس الجمهورية جوزاف عون و"حزب الله" أهمية خاصة. فوفق مصادر متابعة، عاد العميد أندريه رحال إلى التحرك من الجانب الرئاسي، فيما تتولى من جهة الحزب قنوات اتصال يرتبط بها حسين عبدالله ومحمد رعد. ولا يبدو الأمر مجرد محاولة لتجاوز خلاف سياسي عابر، بل سعياً لإعادة بناء قناة تواصل مباشرة في مرحلة شديدة الحساسية.
وتكمن أهمية هذه الاتصالات في توقيتها. فـ"اتفاق الإطار" الذي كان يفترض أن يفتح طريقاً تدريجياً لمعالجة الوضع في الجنوب يواجه عقبات جدية، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم وضوح آليات الانتقال إلى المرحلة التالية. ولذلك فإن إعادة فتح خط عون ـ "حزب الله" قد تكون محاولة لتأمين مظلة لبنانية داخلية تحول دون أن يتحول التعثر الخارجي إلى مواجهة داخلية حول السلاح والاستراتيجية الدفاعية.
لبنان لا يستطيع أن يعزل نفسه عن الإقليم. فحادثة الطائرة الإماراتية تحولت سريعاً إلى ساحة صراع على الرواية، بين التحقيق الإماراتي الذي لم يحسم بعد طبيعة الحادثة، والسردية الإسرائيلية التي سارع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إلى ربطها بما سماه "تلقيناً أيديولوجياً" وبمحاولات إيرانية أو من وكلائها، وفق روايته. وفي ذلك تبدو إسرائيل معنية ليس فقط بالحادثة نفسها، بل بالاستثمار السياسي والأمني في أي واقعة يمكن إدخالها في سياق المواجهة مع إيران، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فتبدو مواقفه تجاه إيران متقاطعة بدرجة كبيرة مع السردية التي تدفع بها حكومة نتنياهو: لا تنازل من دون ثمن، ولا عودة إلى التفاوض من دون ضمانات، مع إبقاء الخيار العسكري حاضراً. وفي المقابل، تتمسك طهران برفض الشروط الأميركية، وتلوّح بأن استئناف الضربات سيقابل برد أوسع، فيما تبدو المفاوضات وقد وصلت إلى نقطة اختبار حقيقية لا مجرد خلاف تقني حول بنود اتفاق.
وإذا كانت واشنطن وطهران تختبران حدود القوة والتفاوض، فإن إسرائيل تراقب هذه المعادلة أيضاً من زاوية انتخاباتها وحساباتها الداخلية. ولذلك فإن كل حادثة أمنية أو تطور إقليمي قابل لأن يتحول إلى مادة سياسية تعيد تشكيل المزاج العام الإسرائيلي.