الاحداث- أقرّ مجلس النواب اللبناني قانون الإعلام كما ورد من اللجان النيابية المشتركة، من دون إدخال تعديلات عليه، في خطوة تعيد تنظيم الإطار القانوني الناظم للقطاع الإعلامي بمختلف فئاته، من الصحافة والمطبوعات إلى التلفزيون والإذاعة والإعلام الإلكتروني.
ويكرّس القانون حرية الرأي والتعبير والإعلام بمختلف أشكاله ووسائله، وفق الدستور والقوانين النافذة، كما يهدف إلى حماية التعددية ومنع الاحتكار وتعزيز حق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومات، إضافة إلى دعم تنافسية الإعلام اللبناني والفصل بين المحتوى الإعلامي والإعلاني.
ومن أبرز ما يتضمنه القانون إدخال الإعلام الإلكتروني بصورة واضحة في الإطار التشريعي، مع التمييز بين المواقع الإعلامية الإلكترونية المهنية وغير المهنية. وينص على حرية الإعلام الإلكتروني وعدم إخضاع إنشاء الصفحات والمواقع الإعلامية لموافقة أو ترخيص مسبق، مع فرض موجبات محددة على المواقع المهنية، أبرزها الإفصاح عن مالك الموقع ومديره المسؤول وبيانات الاتصال.
كما ينظم القانون قطاعي التلفزيون والإذاعة، من خلال تحديد أنواع المؤسسات بحسب طبيعة خدماتها ونطاق بثها ومضمونها، ووضع نظام للتراخيص وشروط منحها ومددها، إلى جانب تنظيم الانتقال إلى البث الرقمي ومنع تركّز الملكية وتعزيز التعددية وتخصيص مساحة للإنتاج والبرامج المحلية.
وفي مجال ملكية المؤسسات وشفافيتها، يفرض القانون إنشاء سجلات تتضمن بيانات عن المالكين والإدارة ورأس المال والمساهمين، إضافة إلى مصادر مداخيل المؤسسات الإعلامية، بما فيها الإعلانات والاشتراكات والهبات والقروض، مع إتاحة معلومات السجل أمام الجمهور.
هيئة وطنية مستقلة للإعلام
ويستحدث القانون «الهيئة الوطنية للإعلام» كشخصية معنوية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، على أن يمارس أعضاؤها مهامهم باستقلال عن أي سلطة أخرى، مع حظر تعليق عمل الهيئة أو وقفه من جانب السلطة التنفيذية.
وتتولى الهيئة، وفق القانون، منح التراخيص وإيصالات العلم والخبر، وتنظيم السجل العام للمؤسسات الإعلامية، وإعداد دفاتر الشروط ومدونات السلوك، ومراقبة احترام التعددية والحريات الإعلامية، وإصدار تقارير دورية عن واقع القطاع، إضافة إلى مساعدة المتضررين على ممارسة حق الرد، واتخاذ تدابير بحق المؤسسات المخالفة تبدأ بالاستيضاح والتنبيه والإنذار، وقد تصل في بعض الحالات إلى إحالتها على القضاء.
تنظيم حق الرد واستطلاعات الرأي
وخصّص القانون أحكامًا لحق الرد والتصحيح والإزالة، إذ يتيح للشخص المتضرر من نشر مادة إعلامية واقعية غير صحيحة طلب تصحيحها أو إزالتها عبر الوسائط التابعة للمؤسسة، بما فيها موقعها الإلكتروني وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعات والتلفزيونات.
كما ينظم نشر استطلاعات الرأي، ويلزم وسائل الإعلام بالكشف عن الجهة التي أجرتها أو موّلتها، وحجم العينة وطريقة اختيارها والمنهجية المعتمدة وهامش الخطأ.
وفي ما يتعلق بالجرائم الإعلامية، يتضمن القانون أحكامًا تتناول التحريض على الكراهية والتمييز ونشر الأخبار الكاذبة والمؤذية، مع تحديد شروط تحقق الجرائم والعقوبات المترتبة عليها، كما ينظم العلاقة بين أحكام قانون الإعلام وبعض مواد قانون العقوبات المتعلقة بالقدح والذم والتحقير ونشر الأنباء الكاذبة والمساس بالشعور الديني أو الوطني.