الاحداث كتبت اتحاد درويش في صحيفة الانباء الكويتية تقول:"من المفترض أن ينصب الجهد التشريعي في الفترة التي تسبق الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية، على إقرار عدد من القوانين الإصلاحية التي يطلبها صندوق النقد الدولي.
فمع دخول لبنان في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد مطلع الشهر الجاري، فإن سير العمل التشريعي يبقى قائما الى حين دعوة رئيس البرلمان نبيه بري الى جلسة انتخاب، وعندها يتحول المجلس الى هيئة ناخبة.
وفي الأثناء، فإن أمام المجلس مهام تشريعية كبيرة وشاقة لناحية القوانين التي يفترض إقرارها في هذه الفترة، وهي قوانين طالب بها صندوق النقد الدولي أبرزها الموازنة العامة، رفع السرية المصرفية، الكابيتال كونترول وإعادة هيكلة المصارف. وكلها قوانين تحتاج الى جلسات مطولة داخل اللجان المختصة، ولن يكون اقرارها بالأمر الميسر بحسب ما يعتقد مصدر نيابي لـ «الأنباء» ذلك أن ما ستقوم به السلطة التشريعية ليس من باب اداء «الواجب» لصندوق النقد الدولي الذي سيقدم للبنان 3 مليارات دولار لأربع سنوات هي عبارة عن دين. بل هي عملية تتطلب نقاشا جديا وعلميا لأنها تؤثر على مستقبل لبنان.
من هنا يرى المصدر عينه أن هذه القوانين المهمة تتطلب وقتا ولا يجوز أن «تسلق سلقا»، ولا نعرف مدى الوقت الذي سيستغرقه درسها ومناقشتها داخل اللجان النيابية، ما يطرح السؤال عما اذا كان المجلس سوف يتمكن من اقرارها قبل نهاية العهد أم لا.
ويشدد المصدر النيابي على أهمية القوانين المطروحة أمام المجلس، لذلك مطلوب منه درسها ومناقشتها من دون أن يؤدي الأمر الى إفراغها من جوهرها، وبالتالي افقادها جدواها كما حصل في قانون السرية المصرفية الذي نزع منه الدسم، ومن ثم أعاده رئيس الجمهورية الى مجلس النواب، بعد أن قبل به وسعى الى إقراره بالطريقة التي أقر بها بواسطة كتلة التيار الوطني الحر، ولربما استدرك ذلك بعد أن جاءته إشارات سلبية من صندوق النقد الدولي.
وتحت ضغط المجتمع الدولي وضيق الوقت، جاءت الدعوة الى مناقشة موازنة 2022 التي تأخر موعد اقرارها، لا يتوقع المصدر النيابي أن يكون اقرار الموازنة الأسبوع المقبل في جلسات متتالية لثلاثة أيام بالأمر السهل، لأننا أمام موازنة هي عبارة عن أرقام وخالية من اي خطة اقتصادية، وعليه سيكون النقاش حاميا لجهة خلوها من مسألة توحيد سعر الصرف، كما سيطول النقاش مسألة الدولار الجمركي وهناك كتل نيابية سبق أن عارضت الموازنة اثناء مناقشتها في لجنة المال والموازنة. لكن تبقى هناك حاجة ملحة لإقرارها لأنه ليس أمامنا المزيد من الوقت، ليصار بعد ذلك التحضير لموازنة 2023 التي يفترض ان تتضمن خطة اصلاحية متكاملة. ويلفت المصدر الى أنه بعد المناقشات التي جرت بين لجنة المال والموازنة ووزارة المال حول الموازنة، تم الاتفاق على بعض التعديلات التي تقوم بها وزارة المال وسترفع حال انتهائها إلى النواب قبل الجلسة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب في الرابع عشر من سبتمبر الجاري.
اما بالنسبة الى قانون إعادة هيكلة المصارف فقد وعد نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي بإحالته قريبا الى مجلس النواب، اضافة الى خطة التعافي كاملة ومفصلة. وعليه فإن الترقب يبقى سيد الموقف بانتظار الإطلاع علية.
ويبقى قانون الكابيتال كونترول الذي ما زال النقاش حوله يراوح مكانه دون التوصل بعد الى قانون يريح المودعين ويطمئنهم على أموالهم، فإن المصدر يستبعد اقراره في هذه الفترة نظرا للخلاف الكبير حوله بين الكتل النيابية، ما يعني ترحيله الى ما بعد الانتخابات الرئاسية نظرا للحاجة الى قانون يميز بين الأموال المشروعة وغير المشروعة، ولا يميز بين الودائع القديمة والجديدة، دون اغفال مسألة الأموال التي هربت الى الخارج في السنتين الأخيرتين.
ويخلص المصدر الى القول ان القوانين المشار اليها من الأفضل ألا تمر، تحت حجة صندوق النقد من أجل اقرارها وتمريرها بطرق ملتوية، وما يحصل باعتقاده ما هو الا محاولة لهدر الوقت، فيما تنشط الاتصالات واللقاءات للاتفاق على رئيس للجمهورية، بعد أن طوى النسيان موضوع التشكيل الحكومي.