Search Icon

ماذا حين تبصر العريضة النيابية النور؟ المجلس الأعلى... قضاء غير مختص في انفجار المرفأ

منذ 5 سنوات

من الصحف

ماذا حين تبصر العريضة النيابية النور؟ المجلس الأعلى... قضاء غير مختص في انفجار المرفأ

الاحداث- كتبت  منال شعيا في صحيفة النهار تقول:"هي ليست المرة الاولى التي يتم فيها الالتفاف على قرارات قضائية بحجج سياسية فاقعة، تكرّس امتياز الحصانات وتفعلّ قضاء، او بالاحرى قضاءات خاصة تأتي بدورها امتيازية.
 
هذا ما جرى اخيرا بعد ادعاء المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الاخير في قضية انفجار المرفأ.
 
وجديد الالتفاف هذه المرة ما يحبك في اروقة مجلس النواب عن عريضة نيابية تسعى الى تحوير الانظار وتحويلها من #القضاء العدلي الى قضاء خاص امتيازي، تضيع معه الحقيقة والادعاء.
حاليا، "تطبخ" في مجلس النواب عريضة نيابية ستكون موقعة من نواب حركة " امل" و"تيار المستقبل" و"حزب الله" واخرين بغية نقل الملف الى #المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب.
هذا المسعى بدأ التسويق له واعداده في الاجتماع الاخير لهيئة مكتب مجلس النواب قبل نحو اسبوعين، وفيما كانت الاوساط تترقب اعلانه بعيد الاجتماع، جرى تأجيل الاعلان بحجة اعادة الطلب من القاضي البيطار تزويد الهيئة مزيدا من المعطيات القضائية لملف الانفجار. 
 
وبعدما تمّ ما كان محسوما... اي ان البيطار لم يعط اي معلومات اضافية، لاسيما انه "يتحصن" بسرية التحقيق، وليس في الاساس من صلاحية هيئة مكتب مجلس النواب درس هذه المعطيات، انما احالة ملف الادعاء على الهيئة العامة لمجلس النواب لبته، بات "مخرج" العريضة النيابية امرا واقعا لا محال.
وفيما ينتظر اعلان "التخريجة " واكمال التواقيع على العريضة، كيف يمكن تفسيرها دستوريا، وهل هي بالفعل تمهيد لرفع القضية امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء، وبالتالي دفنها؟ واي خطوة لاحقة بعد ذلك يمكن ان يقوم بها المحقق العدلي؟


محاولة تعمية وتحوير
ينطلق الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك من معادلة تقول: " الثابت ان السلطة السياسية تسعى الى الالتفاف على التحقيق وعلى عمل المحقق العدلي، والثابت ايضا ان ما يعمل عليه من خلال جمع تواقيع على العريضة النيابية ليس سوى هروب وتمييع للحقيقة".
 
ويكشف لـ"النهار" ان " العريضة تمهد نقل الملف الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، انما الخطير في المسألة انه ليس من صلاحية المجلس الاعلى النظر في التهم التي وردت في ملف انفجار المرفأ".
 
 
والسؤال كيف اذا يمكن نقل الملف الى جهة غير مختصة، أليس في الامر ضرب للشكل اولا، قبل البحث في الجوهر؟
 
يجيب مالك: " القاضي البيطار نسب الى الوزراء النواب افعالا جرمية تفوق الاهمال الوظيفي او الاخلال بالواجبات، انما هؤلاء اتهموا بالقصد الجرمي او القتل الجرمي بناء على مواد عدة من قانون العقوبات، ابرزها: المواد 547، 557، 554، والمادة 590، وهي جرائم تخرج عن سياق الاخلال بالواجبات وتصل الى تهم القتل والجرم".
 
وبالتالي، لا صلاحية، وفق مالك، للمجلس الاعلى النظر بهذه التهم، وان "الاختصاص ينبغي ان يكون للقضاء العدلي"، ويتدارك: " كل هذه المحاولات هي لرفع يد القاضي والقضاء عن القضية، تماما كما فعلت السلطة نفسها مع القاضي فادي الصوان، حين تمت فبركة ملف الارتياب المشروع. اليوم يحاولون فبركة اخرى عبر محاولة المحاكمة امام قضاء غير مختص، غير مفعلّ، وغير موجود، وهي محاولة تعمية لعملية الجرم والفعل الحقيقيين".
 
اذا، ليس المجلس الاعلى هو جهة غير مختصة النظر بتهم انفجار المرفأ فحسب، انما هي جهة غير مفعلّة وغير موجودة ايضا. يكفي القول انه منذ 30 عاما والمجلس الاعلى انشىء، ولم يحاسب وزيرا واحدا. لا بل، ان هيكليته ناقصة الان لكون النائب العضو فيه الياس حنكش بات نائبا مستقيلا.
 
والمفارقة ان ما يدعو للعجب ان بعض النواب الموقعين على العريضة او على الاقل اعضاء في الكتل النيابية الموقعة عليها، هم انفسهم من قدموا اقتراح قانون يقضي بتعديل آلية المحاكمة امام المجلس الاعلى، لكون الالية الحالية تفتقر الى التطبيق وهي تحتاج الى ثلثي مجلس النواب، اي الى 85 نائبا، فكيف يمكن اصلا اتفاق النواب على اتهام زملاء لهم من الكتل النيابية الكبرى!.... ان هذه الالية تميت المجلس الاعلى في مهده... وهي آلية بعيدة بعيدة المنال.
 
حتى الساعة، علمت " النهار" ان من بين النواب الموقعين على العريضة: بهية الحريري، سمير الجسر (من "تيار المستقبل")، ابرهيم الموسوي من "حزب الله " وهو مقرر لجنة الادارة والعدل، ونواب من "حركة امل ".
 
... وبعد، عمليا ماذا بعد العريضة،هل يتوقف عمل المحقق العدلي؟
 
يجيب مالك: " يقتضي على المحقق العدلي الاستمرار بعمله، كما لو ان العريضة النيابية لم تكن، وصولا الى اصدار قراره الاتهامي".
 
هكذا، ستكون المرحلة المقبلة محكا واختبارا امام مجلس النواب او ما تبقّى من هيبته، وامام القضاء معا... وهي تجربة تثبت ضرورة الغاء الحصانات والغاء القضاء الامتيازي... كي لا نكون في كل مرة امام تعمية ودفن للحقيقة... بعد دفن الاحباء... والعاصمة، لا البلد برمته!