الاحداث- كتبت أنديرا مطر في "القبس"يقول:لبنان «تحت السيطرة» في ما يختص بأزمة «كورونا» وفق وزير الصحة حمد حسن. اما في ما يتعلق بالأزمة المالية واستحقاقات سندات اليوروبوند، فلا يزال الوضع متأرجحا وذلك قبيل أيام من استحقاق 9 مارس. وبين هذه وتلك، يجد المواطن اللبناني نفسه عالقا بين ألسنة لهب مالية اقتصادية متصاعدة، وذلك مع تسجيل الدولار سقفا قياسيا أمس وصل الى 2680 ليرة لبنانية. بلوغ سعر الدولار هذا السقف لأول مرة منذ العام 1992، أجج المخاوف من مواصلة ارتفاعه في الأيام المقبلة. مرجع مصرفي فند في اتصال مع القبس أسباب هذا الصعود «غير المستغرب» على حد قوله، موضحاً أنه في الظروف العادية والطبيعية، عندما يشتد الطلب أو العرض يتدخل مصرف لبنان بعكس الموجة. اما اليوم فليس هناك من يردع الموجات بعد ان تخلى مصرف لبنان عن هذا الدور لأنه لم يعد يملك احتياطيات كافية تمكنه من التدخل في سوق القطع التي أصبحت بفعل هذا التخلي سوقا حرا كليا بين المتعاملين والصرافين. وكما نعلم فإن الصرافين لا يملكون سياسات اقتصادية، بل يقومون بأعمالهم وفقا لمصالح تجارية بحتة.
اذاً، ارتفاع الدولار هو نتيجة موجة طلب عليه. يحيل المرجع المصرفي أسباب هذه الموجة الى الأخبار التي راجت خلال اليومين الماضيين عن توجه الحكومة الى عدم ايفائها سندات اليوروبوند المستحقة في 9 مارس من دون الاتفاق مع الدائنين، الأمر الذي قد يعرض لبنان ومصرف لبنان الى ملاحقات او مشاكل قانونية مع الجهات الدائنة، خاصة ان هناك جهات أجنبية تملك اكثر من %25 من الإصدارات، ما يخولها قبول او رفض عروض الحكومة اللبنانية. يشير المصدر الى امر بالغ الخطورة في مقاربة الحكومة موضوع الدين، وهو يتمثل بالضغط على المصارف اللبنانية التي كانت قد باعت جزءا من سندات اليوروبوند لإعادة شرائها حتى تصبح مالكة لـ75 بالمئة من هذه السندات، ما يمكنها (الحكومة) بالتالي من التفاوض مع المصارف بحرية. كل هذه الأجواء خلقت ظروفا ضاغطة دفعت إلى شراء الدولار بحسب المصدر نفسه، ولدى سؤاله عما اذا كان سيواصل ارتفاعه، وما هو الحد الذي يمكن أن يبلغه، تجنب استخدام «المحاكاة» في موضوع دقيق كهذا، لكنه ألمح الى أن الوضع المالي خطير.
في موضوع سندات اليوروبوند أيضا، لا تزال الحكومة تراوح مكانها رغم تكثيف الاجتماعات واللقاءات المتمحورة حول كيفية إيجاد حل لهذه القضية، وسط تباين بين اهل السلطة من جهة والاوساط المصرفية من جهة أخرى. في وقت تشير المعطيات الى أن لبنان يتجه نحو إبلاغ أصحاب السندات تَعذّر دفع المستحقات والطلب منهم اعادة النظر في هيكلية الديون وجدولتها وفق صيغة جديدة.
مصادر السراي الحكومي أفادت ان القرار النهائي يحتاج مزيدا من البحث وسيكون محصلة الاجتماعات المكثفة والمتواصلة بعيدا عن الاعلام. وفيما نفت المصادر أن تكون قد استقرت على خيار محدد، أشارت معلومات ان الدفع غير وارد في ظل خيارات بديلة، من بينها الاتفاق مع المصارف على شراء هذه السندات. اما الخيار الآخر فهو أن تسدد الدولة استحقاق 9 آذار، على ان يصار الى تقسيط الاستحقاقات المقبلة في نيسان وحزيران. علما ان كل الخيارات المطروحة تستوجب اتفاقا مع الجهات الدائنة، التي تسأل عن الضمانات في حال التوجه الى عدم التسديد.