الاحداث -كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول : لم يعد مستغرباً أن يكون التزاحم والإصرار للحصول على كيس حليب، مدخلاً لفوضى عارمة، وربما أكثر، نظراً الى ما آلت إليه الأوضاع في لبنان، ولا سيما أن الحلول السياسية من المبادرة الفرنسية إلى سواها بعيدة المنال، مما يبقي الساحة الداخلية عرضة لكل التطوّرات من اهتزاز الشارع ورفع منسوب التحركات المطلبية، وصولاً إلى احتدام الخلافات السياسية، وحيث بورصتها إلى ارتفاع، مع اندلاع السجالات بين "حزب الله" وتيار "المستقبل"، إذ بعد فترة طويلة، عاد الرئيس المكلّف سعد الحريري، ليصوّب على "حزب الله" متّهماً إياه بتعطيل تشكيل الحكومة.
توازياً، تشير مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار"، إلى أن الرئيس الحريري توصّل إلى جملة معطيات بأن ما يحصل بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" إنما هو مناورة سياسية وتوزيع أدوار، ويصبّ في المحصّلة في خانة تعطيل التأليف وعرقلة جهوده الآيلة الى تشكيل حكومة من مستقلين واختصاصيين، من خلال روحية المبادرة الفرنسية. ولم يكن تصويب الحريري على الحزب صدفة، باعتبار أن كل التحليلات والمواقف السياسية كانت تقول بما معناه ليس باستطاعة الرئيس الحريري أن يؤلّف حكومة بمنأى عن المملكة العربية السعودية، وذلك ليس لأن الرياض تتدخّل أو تعرقل التأليف، بل لان الحكومة في حاجة الى دعم سعودي على غرار سائر الحكومات نظراً إلى ما قدّمته المملكة في مؤتمرات الدول المانحة، وآخرها "سيدر".
وتضاف إلى ذلك مسألة مهمة، مؤدّاها أن الرياض لا تستسيغ تحت أي طائل مشاركة "حزب الله" في الحكومة العتيدة، لا سيما بعد تنامي الإعتداءات الحوثية على منشآت سكنية وحيوية في المملكة، بدعم من إيران و"حزب الله"، وثمة معلومات وثيقة في هذا الصدد، منها ما وُضع في حوزة مسؤولين سياسيين وأمنيين لبنانيين. وتالياً، فان المجتمع الدولي، ومن خلال الجولات التي قام بها الرئيس المكلّف، وخصوصاً الدول المعنية بالملف اللبناني والخليجية تحديداً،
استشفّ عدم رغبته في تمثيل "حزب الله" في الحكومة، لكنه كان يقول ان هذا الحزب هو مكوّن لبناني وله كتلة نيابية وتمثيل شعبي، إنما العقوبات التي توالت على الحزب، ولم تميّز بين جناحه السياسي والعسكري، وتنامي دوره في سوريا والعراق واليمن، ومن ثم إدراك الحريري وبالمعلومات، أن "حزب الله" يماشي رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل، ويدعمهما إلى أبعد الحدود، ويريد حكومة تكنو ـ سياسية، ويرفض المسودة التي قدّمها لرئيس الجمهورية، وبمعنى أوضح السؤال الكبير، تتابع المصادر: هل قطع الرئيس المكلّف كل الخطوط مع حارة حريك لهذه الإعتبارات والظروف المحيطة بعملية التأليف،
إلى الواقع الخليجي، ولا سيما السعودية، والمجتمع الدولي عموما؟ في حين أن السؤال الأبرز هو ما إذا كانت هذه المواقف ستفتح له طريق الرياض؟ هذا ما سيتبلور في وقت قريب، لا سيما أن ثمة أجواء ومعطيات عن إعادة غربلة للحالة السياسية الراهنة، إلى اصطفافات مغايرة لما كانت عليه، ما سيؤدي إلى مواجهات سياسية حادة. أضف أن موقف زعيم تيار "المستقبل" من "حزب الله" ستكون له ارتداداته على الساحة الداخلية، ربطاً بالإستحقاقات المقبلة، وفي طليعتها الإستحقاق الرئاسي والمواجهة المفتوحة بين "الثلاثي" الذي يضم "المستقبل" والإشتراكي و"القوات" مع بعبدا وميرنا الشالوحي، ومن الطبيعي مع "حزب الله" الداعم للتيار البرتقالي، إضافة إلى المعطى الإقليمي والدولي في انتظار ما ستؤول إليه عملية المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي.
وفي هذا الإطار، يؤكد سفير أميركي سابق لصديق لبناني قبل يومين، أن "إعادة التواصل بين بلاده وإيران لا تبدو قريبة، وبالتالي، لبنان ليس أولوية لواشنطن اليوم"، مشيراً إلى "تطورات سياسية وأمنية سيشهدها لبنان والمنطقة"، ومن هنا يتأكد كلام هذا السفير بعد البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية، والذي أكد أن واشنطن تراقب الوضع في لبنان عن كثب وباهتمام بالغ، ما يؤشّر وفق المتابعين إلى أن هناك تطورات مرتقبة وتحوّلات قد تحصل في أي توقيت.
وعَودٌ على بدء، فإن تصويب الحريري على "حزب الله" مبني على جملة اعتبارات وظروف، وذلك دليل على أن لا حكومة في المدى المنظور، وعليه، فالوضع السياسي والأمني والإقتصادي، ومن خلال الوقت الضائع إقليمياً ودولياً، قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، وهذا ما تحمله التقارير السياسية والأمنية المستقاة من مرجعيات وزعامات وقادة أمنيين وديبلوماسيين عرب وغربيين.
======