Search Icon

لقاء «الأهداف الوطنية» مع برِّي في جعبة عون إلى أنقرة

منذ ساعة

من الصحف

لقاء «الأهداف الوطنية» مع برِّي في جعبة عون إلى أنقرة

الاحداث- كتبت صحيفة اللواء:"عاد شبح التوتر الإقليمي - الدولي، بالتزامن مع وجود رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة الأميركية، ليقض مضاجع اللبنانيين، مع بروز تهديد جديد على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية ضد “حزب الله”، على خلفية استهداف الحزب جرافة لجيش الاحتلال اقتربت من التلة المشرفة على مناطق واسعة واستراتيجية من الجنوب المحتل وخارج الاحتلال، في محاولة للتقدم البري إلى التلة، مع أن الحزب حذر أكثر من مرة من أن الوضع قد يعود إلى الحرب الواسعة في مثل هذه الحالة.

والتطور الأبرز كان الزيارة التي قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا، في لقاء مباشر هو الأول منذ أربعة أشهر، حيث استقبله رئيس الجمهورية جوزاف عون قبل ظهر أمس، وعرضا الأوضاع العامة محلياً وإقليمياً والوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، ولا سيما تفجير المنازل وتجريفها، وضرورة وقف هذه الممارسات العدائية.

وأطلع الرئيس عون الرئيس بري على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين، وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو. ولدى مغادرة الرئيس بري القصر قال: “إن البحث تناول زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن والوضع في الجنوب، وإنه كالعادة مرتاح للقاء”. واستمر اللقاء بين عون وبري 45 دقيقة. وفور وصول بري إلى القصر، بادره الرئيس بالقول: “اشتقنالك”، فرد رئيس المجلس: “نحنا بالأكثر”. ووصفت أوساط مطلعة في بعبدا اللقاء بالإيجابي، مشيرة إلى أن عون وبري اتفقا على دعم الجيش اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي، إضافة إلى دعم الحكومة.

ونُقل عن الرئيس بري أنه خرج مرتاحاً من لقائه مع الرئيس عون.

وفي مجال متصل، وقبيل سفره اليوم إلى تركيا للقاء الرئيس رجب طيب أردوغان، أوضح الرئيس جوزاف عون أن لبنان يعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصادي، ودعم تنفيذ “صيغة الإطار”، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان. وفي مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول، قال عون إن تركيا تحتل موقعاً محورياً في المشهد الإقليمي الراهن، وإن التنسيق معها ضرورة استراتيجية وليس خياراً ظرفياً.

وفي ما يتعلق بـ”صيغة الإطار”، رأى عون أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعلاقاتها الإقليمية الواسعة تؤهلانها لتنفيذ دور داعم في الترويج الدولي للاتفاق، وتشجيع الأطراف المعنية على الالتزام الكامل ببنوده.

وقال إن تركيا يمكن أن تسهم في إنجاح هذا المسار، خصوصاً أن الإطار الذي تمخض عن جولات التفاوض في واشنطن وروما يتطلب مواكبة إقليمية ودولية واسعة لضمان تنفيذه على الأرض. ودعا تركيا، بحكم ثقلها الإقليمي وعلاقاتها المتعددة، إلى دعم هذا المسار سياسياً ودبلوماسياً، بما يعزز فرص نجاحه، ويحول دون تحوله إلى اتفاق منقوص التنفيذ، ويسهم في دعم توجهات لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وتعزيز الجهود الدولية الهادفة إلى منع أي فراغ أمني في الجنوب.

وفي الشأن الاقتصادي، أكد رئيس الجمهورية أن لبنان يعوّل على قدرة تركيا على الإسهام في مسار التعافي الاقتصادي عبر الاستثمار والتجارة وإعادة الإعمار، من خلال تشجيع الشركات التركية على ضخ استثمارات مباشرة في القطاعات الإنتاجية اللبنانية، وتفعيل الاتفاقيات التجارية، وتذليل العقبات اللوجستية أمام تبادل السلع، والاستفادة من الخبرة التركية في مجال إعادة الإعمار.

وعلى صعيد التعاون العسكري، شدد عون على أن الجيش اللبناني يحتاج إلى دعم متعدد الأوجه لتعزيز انتشاره وبسط سلطة الدولة، موضحاً أن بيروت ستبحث مع أنقرة توسيع برامج الدعم والتدريب العسكري.

وفي ما يخص احتمال مشاركة تركيا في قوة دولية قد تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، أوضح عون أن هذا الملف لا يزال قيد النقاش، مع وجود طروحات متعددة، بينها قوة أوروبية بقيادة فرنسية - إيطالية، أو مشاركة تركية بدعم من حلف “الناتو”، إلى جانب مقترحات تشمل دولاً عربية وإسلامية.

ويصل إلى بيروت الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين تتناول التطورات في لبنان والمنطقة.

وفي هذا الإطار، دانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات التعرض لأمن وسيادة المملكة العربية السعودية، من خلال محاولة استهداف منشآتها النفطية في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية. وأعربت الوزارة عن تضامن الجمهورية اللبنانية الكامل مع المملكة العربية السعودية، وحرصها التام على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

وعلى جبهة الجنوب والمفاوضات، سواء جاء الرد التصعيدي الإسرائيلي سريعاً أو متأخراً، فإن جولة المفاوضات المقبلة في روما، في الفترة ما بين الثلاثاء 4 آب والأربعاء والخميس 5 و6 آب، ستكون حاسمة لكشف الخيارات في المرحلة المقبلة، في ضوء إعلان نتنياهو عدم الانسحاب، والبدعة المستجدة لدى الجانب الإسرائيلي لجهة فصل التفاوض عن الانسحاب، وهو الأمر الذي يرفضه لبنان بقوة.

وحسب مصادر رسمية، فإن السفير سيمون كرم سيرأس الوفد اللبناني الدبلوماسي والعسكري المشارك في الاجتماع، في حين أن لجنة التنسيق الثلاثية المكلفة الإشراف على تطبيق اتفاق الإطار لم تُشكّل بعد، وذلك لتخلف الجانبين الأميركي والإسرائيلي عن تسمية ممثلين لهما فيها.

ولم يتأكد بعد مجيء قائد المنطقة العسكرية الوسطى الأميركية الأميرال براد كوبر، أو الجنرال الأميركي جوزيف كليفيرد إلى لبنان.

وحسب المعلومات، فإن الوفد اللبناني المفاوض سيركز على:
1- تثبيت وقف إطلاق النار والخروقات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية.
2- توسيع مناطق المرحلة الثانية من الانسحاب التجريبي ليطال زوطر الشرقية وقرى أخرى.
3- وقف تدمير المنازل وإحراقها وإتلاف كل مقومات الحياة في القرى الجنوبية المحتلة.
4- وقف اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الجيش اللبناني، والكف عن عرقلة مهامه، كما حصل في زوطر الغربية والمنصوري.

ومساءً، حلقت طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق منطقة علي الطاهر وبثت تسجيلاً صوتياً يدعو الأهالي إلى مغادرة المنطقة، لأن الجيش الإسرائيلي سيقوم باقتحامها.

وحسب تقرير إسرائيلي، فإن “اليونيفيل” أثبتت فشلها، وإن الاحتلال يعمل على عدم التمديد لها أو استبدالها بقوة أجنبية، وإن أي ترتيبات أمنية مستقبلية يجب أن تحافظ على “حرية العمل” العسكري الإسرائيلي ضد “حزب الله”.

ومن الجنوب، وخلال جولة قام بها برفقة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو، وقائد الفرقة 91 يوفال غانر، والتقى ضباطاً وجنوداً في لواء “كفير” الذي يشارك للمرة الأولى في العمليات البرية في الجنوب بعد قتال في قطاع غزة، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن قواته لن تنسحب من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان قبل أن تضمن إسرائيل ما وصفه بـ”أمن طويل الأمد”.

وهدد بتوسيع العمليات البرية إلى مناطق إضافية، مؤكداً استمرار الانتشار الإسرائيلي في ما أسماه “مناطق دفاع أمنية” داخل الأراضي اللبنانية.

وقال: “المعركة في جميع الجبهات لم تنتهِ بعد، وعليكم أن تكونوا مستعدين لاستمرارها، ونحن جاهزون لمجموعة واسعة من السيناريوهات”.

وأضاف: “عليكم أن تكونوا متأهبين ومستعدين لتغيير سريع، وأن تعملوا بسرعة وبصورة هجومية لتعميق الضربات الموجهة إلى العدو”.

وحول لبنان، قال زامير: “احتللنا أراضي في لبنان، ونحن نطهرها من البنى التحتية الإرهابية، وهذه مناطق كان حزب الله يستعد فيها ويهدد منها، ويعمل ضد بلدات الشمال”. وهدد بتوسيع العمليات إذا لزم الأمر والوصول إلى مناطق إضافية.

وتترافق هذه التصريحات مع معلومات عن تمسك إسرائيل بإبقاء قواتها في مناطق داخل جنوب لبنان، وربط أي انسحاب إضافي بشروط تتصل بنزع سلاح “حزب الله”، ومنح الجيش الإسرائيلي حرية العودة إلى المناطق التي ينسحب منها.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن سقف الانسحاب الإسرائيلي هو “الخط الأصفر”.

وعلى صعيد متابعة الوضع العسكري والأمني في مختلف المناطق، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل ثكنة الشيخ عبد الله في بعلبك، في زيارة تفقدية إلى وحدات الجيش المنتشرة في بعلبك والبقاع الشمالي، اطلع خلالها على أوضاع الوحدات العسكرية ومهامها في المنطقة. كما زار العماد هيكل عائلات شهداء المؤسسة العسكرية في البقاع، معتبراً تضحياتهم من أجل لبنان.

وفي تطور خطير جنوباً، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي، تحت بند “سُمح بالنشر”، أن “طائرة مسيّرة انتحارية تابعة لحزب الله أصابت آلية هندسية من نوع D9 خلال الليلة الماضية، ولم تُسجل أي إصابات جراء الحادث”، معتبراً أن “استهداف الآلية يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار”.

وأكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إصابة آلية هندسية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية في جنوب لبنان. بدورها، قالت القناة 12 العبرية إن التقدير في جيش الاحتلال يشير إلى أن الضرر الذي لحق بآلية هندسية في جنوب لبنان ناتج عن انفجار طائرة مسيّرة مفخخة تابعة لـ”حزب الله” بعدما حاولت العمل في منطقة علي الطاهر.

وعلى الأثر، قالت “يديعوت أحرونوت” إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أصدر أوامره للقوات الجوية بالاستعداد للرد على ما اعتبره خرقاً لوقف إطلاق النار، ومن المتوقع تنفيذ غارات جوية في جنوب لبنان في وقت لاحق من اليوم.

وذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن الرد المحتمل على “حزب الله” لن يشمل الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي سياق الوضع الجنوبي، أبلغت الولايات المتحدة، بصورة حاسمة، كلاً من لبنان وإسرائيل أنها لن تنشر أي قوات أميركية على الأرض في جنوب لبنان لمراقبة تنفيذ اتفاق “المناطق التجريبية”، وفق ما كشفته مصادر سياسية لبنانية خاصة لـ”إرم نيوز”.

وقالت المصادر إن الإدارة الأميركية أبلغت الجانبين أنها تفضل إدارة العملية عبر ضباط الارتباط المنتشرين في بيروت وتل أبيب، والمرتبطين بالقيادة الوسطى الأميركية، بدلاً من إرسال قوات ميدانية قد تتحول إلى أهداف محتملة لأي هجمات.

وفتح ذلك باباً جديداً من الخلاف حول هوية الجهة الثالثة التي ستتولى مراقبة المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويتسلمها الجيش اللبناني.

وبحسب المصادر، فإن القرار الأميركي لا يرتبط فقط بالمخاطر الأمنية الحالية، بل أيضاً بحسابات استراتيجية أوسع تتعلق بتجنب تحويل الجنود الأميركيين إلى طرف مباشر في أي احتكاك مع “حزب الله” أو الفصائل المرتبطة بإيران.

وتتقاطع هذه المقاربة مع ما يراه مراقبون داخل المؤسسات الأمنية الأميركية، حيث لا تزال تجربة تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983، الذي أدى إلى مقتل 241 عسكرياً أميركياً، حاضرة في الذاكرة العسكرية والسياسية الأميركية باعتبارها واحدة من أكثر العمليات دموية التي تعرضت لها القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

كما أن نشر قوة أميركية داخل القرى الجنوبية سيمنح “حزب الله” مادة سياسية لتقديم الوجود الجديد باعتباره “احتلالاً أميركياً”، وهو ما تحاول واشنطن تجنبه، مفضلة الاحتفاظ بدور الوسيط والمشرف السياسي بدلاً من التحول إلى طرف ميداني في النزاع.

وتؤكد المصادر أن واشنطن ترى أن إدارة العملية عبر ضباط التنسيق والقيادة الوسطى، مدعومة بوسائل الاستطلاع والأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة، تحقق الغاية نفسها دون المخاطرة بإرسال قوات إلى بيئة أمنية شديدة التعقيد.

ومع استبعاد الخيار الأميركي، انتقلت المفاوضات إلى المهمة الأكثر تعقيداً، وهي تحديد الجهة التي ستتولى مراقبة المناطق التجريبية والتحقق من خلوها من أي وجود عسكري لـ”حزب الله” بعد انتشار الجيش اللبناني.

وتكشف المصادر أن لبنان لا يزال يفضل أن تتولى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” هذه المهمة، إذا جرى التوصل إلى قرار دولي يسمح باستمرارها بصيغة جديدة، انطلاقاً من وجودها الميداني الطويل وخبرتها في الجنوب.

في المقابل، ترفض إسرائيل هذا الطرح بشكل واضح، معتبرة أن “اليونيفيل” أخفقت خلال السنوات الماضية في منع “حزب الله” من إعادة بناء بنيته العسكرية جنوب الليطاني، وترفض منحها صلاحيات إضافية في آلية المراقبة الجديدة.

وبرزت إيطاليا خلال الأيام الأخيرة باعتبارها المرشح الأكثر جدية لتولي قيادة فريق مراقبة محايد، سواء بصورة منفردة أو ضمن قوة أوروبية محدودة، مستفيدة من استضافتها جولات التفاوض في روما، وعلاقاتها المتوازنة مع بيروت وتل أبيب، إضافة إلى خبرتها الطويلة داخل “اليونيفيل”.

كما يجري تداول خيارات أخرى، بينها تشكيل بعثة أوروبية متعددة الجنسيات، أو توسيع دور مراقبي الأمم المتحدة غير المسلحين، إلا أن أياً من هذه المقترحات لم يحظَ حتى الآن بتوافق نهائي بين الأطراف.

واعتبر مسؤول إسرائيلي أن استهداف الجرافة الإسرائيلية خرق لوقف إطلاق النار، كاشفاً عن دراسة الرد على هذا الاستهداف، وفقاً لما نقل عنه، من دون أن يصدر عن “حزب الله” أي بيان.