Search Icon

لبنان والمقدس المسلح

منذ 59 دقيقة

من الصحف

لبنان والمقدس المسلح

الاحداث- كتب مازن عبود في صحيفة النهار يقول:"ثمة مؤشرات تستجد، فإيران تبادر على ساحة صراع تتسع. يوما ما ستنتهي الحرب لكن من سيقلص اتساع فوالق الحضارات التي تكلم عنها (Huntington (1996، ومن سيوقف الاستثمار في الأديان لإعطاء العنف شرعية؟ 
يعود الدين الى فضاء السياسة وتتأجج النزاعات التي امست صراعات هوية.  فالدين ما عاد يؤمن فقط الأطر الأخلاقية للنمو بل اضحى سلاح الهيمنة الاقتصادية. سردياته تمنح العنف غطاءً مقدسًا، وتغذي الخوف والتوتر. اما القادة فتحولوا إلى انبياء داخل سرديات الصراع.  ظاهرة تخطت إيران، وبلغت تركيا وروسيا وأميركا وإسرائيل. لكن هل بالإمكان محاسبة الانبياء، وهل تتناسب الوسائل الدبلوماسية مع المقدس؟ 
وزير الحرب الامريكي Hegseth اعتبر الحرب الحالية حربا مقدسة. 
الاستدعاءات الدينية حاضرة في خطاب نتنياهو وسياساته.  يسترجع رموزا تاريخية لتعزيز شرعيته الوطنية والأمنية
فكر Aleksandr Dugin أشبع روسيا سرديات أخلاقية-أبوكاليبتية تصوّر الغرب قوة مفسدة وروسيا كقوة اخلاقية، ما يجعل أي تسوية استسلامًا لا حلًّا.
إيران، التي طوّعت الشيعية واستخدمت القضية الفلسطينية شماعة تستكمل أجندتها الإقليمية بشبكاتها وحرسها الثوري.  الدين قوة ناعمة يستخدم اليوم بشكل مرعب. استخدامه في الحرب والسياسة يُقوّض ثقافة التفاوض والتسوية، ويحوّل الخصم إلى شر، فتفقد أدوات الحلّ العملي فاعليتها. لا تزال مؤسسات تقليدية مثل الفاتيكان والازهر والقسطنطينية تقاوم هذه التيارات، لكن إلى أي مدى؟ 
الازمة انّ التأطير الديني للصراعات المحلية والدولية يضرّ بجودة الحياة والسلام العالمي، وهما خيرًا عامًا ثابتًا.  
لبنان الذي أضاع بوصلة المحاسبة جراء تأثيرات بعال السياسة يستكمل جلجلته.  وكل بعل على مزبلته نبي يحرس حصته من الاقتصاد الاستخراجي.  غالبية المؤسسات الدينية تحوّلت الى وسائل لتعزيز سلطة البعال.
رئيسنا في انقرة التي تقابل تل ابيب وتوازيها، استقبل كملك. أعلن منها بانّ زيارته "تأخرت أكثر ممن ينبغي"، وابلغ بانّ "استقرار لبنان ليس شأنا داخليا بل جزءا من استقرار المنطقة".  زيارته اعلان اعتراف بأدوار تركيا، واتفاقية الإطار تهتزّ وللتفاوض مع تل ابيب جولات وصولات محفوفة بالدم والنار. يحاول الحفاظ على بلد بني على الفوالق التي تتسع.  الزيارة كما التصريحات ملفتة بتوقيتها ومكانها وستستكمل بزيارت أخرى الى عواصم قرار اقليمي.
جودة حضور الرئيس ضمانة لبقاء ما تبقى من المكونات في لبنان والمشرق.  لكن وجوده وحده لا يكفي، فالمطلوب الحفاظ على جودة امكنة تنتج أناسا بهوية وتلوينات.  انموذج التنوع الحضاري يتصدع وللحفاظ عليه يتوجب كتابة قواعد جديدة ترتكز على خصوصية إدارية مالية وادرية وهوية ترتكز على سياسة خارجية موحدة قوامها الحياد الايجابي!