Search Icon

لبنان والتسوية الإقليمية: اختباران حاسمان

منذ 55 دقيقة

من الصحف

لبنان والتسوية الإقليمية: اختباران حاسمان

الاحداث- كتب نبيل بو منصف في صحيفة النهار:"يمعن "الثنائي الشيعي" في لبنان في إثبات واقع "انعزالي" بات يرتضيه لنفسه في ما بلغته تداعيات الحرب التي استدرجها "حزب الله" للبنان، وذلك من خلال تحديه الصارخ لإرادة غالبية لبنانية موصوفة، تقاطعت مع قرار أميركي حاسم في فصل مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية عن مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية.
 
لا تقف إرادة تحدي الغالبية اللبنانية عند المضي قدماً في التخلص من نفوذ قاتل لإيران على الطائفة الشيعية، ومن خلالها ارتهان قرار الدولة لمشيئة بقايا النظام الإيراني، بل إن الرئيس نبيه بري نفسه، أسوة بشريكه وأكثر، وهو الذي افتعل أزمة مقاطعة وتساجل مع رئيس الجمهورية، يذكر الرأي العام اللبناني كل يوم بأن بديله من الدولة اللبنانية المفاوِضة هو عباس عراقجي الذي يفتح خطه اليومي معه للتنسيق الاستراتيجي.
 
تحدثت بكركي صراحة، في نداء يذكّر بالمسار الذي أرساه البطريرك الاستقلالي التاريخي مار نصرالله بطرس صفير ، عن بدائل مجربة أرست الاحتلالات الإسرائيلية للبنان بدلاً من تحريره منها، في معرض دعمها القوي للدولة في خيار المفاوضات. مع ذلك تتنامى على يد "الثنائي الشيعي" الأزمة التي يراد لها، وبشكل واضح تريدها طهران للبنان، أن تنفجر على إيقاع الخطوات الجارية لإطلاق المفاوضات اللبنانية المباشرة مع إسرائيل في لحظة التزامن الخطرة مع مشروع التسوية الزاحفة بين طهران والإدارة الأميركية.
 
اختباران أشد وطأة
وسواء مرت هذه التسوية في قابل الأيام أم أخفقت، سيواجه لبنان على مساره التفاوضي الاختباران الأشد وطأة وثقلاً من بين رزمة اختبارات مترابطة، في تقرير وجهة المفاوضات، وهما نزع الربط القاتل لمساره التفاوضي من الارتهان الإيراني كلياً، وإثبات القدرة اللبنانية على حماية استقلالية التزامات التفاوض.
 
والحال أن هذين الاختبارين، على رغم وجود حقل ألغام واسع يواجه لبنان في الخيار التفاوضي ويتصل بملفات الأمن وحدود "السلام" التي يفترض أن تقود إلى اتفاقٍ ينهي سلسلة الحروب الكارثية التي يستدرج إليها لبنان مع إسرائيل، يبدوان الصاعق الأخطر الذي ترتبط به عملية الفصل القيصرية لاستقلالية المسار اللبناني عن تجاذبات المفاوضات الأميركية - الإيرانية.
 
وما لم يكن التقاطع اللبناني - الأميركي كاملاً وناجزاً في منع إيران من استثمار موقف "ثنائيها" الشيعي في لبنان، فإن ذلك سيعرض لبنان إلى ما سبق أن جربه في اتفاق 17 أيار/مايو عام 1983 الذي كان من العوامل الأساسية التي أدت إلى اسقاطه، على يد تحالف القوى الدولية والإقليمية والمحلية المناهضة له آنذاك، أن الولايات المتحدة الأميركية نفسها لم توفر له الحماية الحاسمة وتركت لبنان يتخبط في مصيره القاتم بعد إسقاط الاتفاق.
 
فرصة نادرة
وإن كانت كل الظروف الراهنة لا تسمح بمقارنة التجربة التفاوضية الطالعة مع تجربة الثمانينات من القرن الماضي، فإن أمراً خطيراً واحداً لا يزال هو هو ولم يتبدل، وهو أن ثمة فئة لبنانية لا تزال تنصّب نفسها جسر عبور ونفوذ وربط لمصالح إقليمية منافية تماماً لمصالح لبنان العليا وإرادة الغالبية اللبنانية، وإن نجحت في إفشال خيار الدولة فستنهار الدولة برمتها، وسيرتد هذا الانهيار على أميركا في مسارها مع إيران لأنه سيشكل إسقاطاً لأهم الشروط الأميركية وهو وقف دعم وكلاء إيران وأذرعها في المنطقة، كما سيفقد لبنان آخر رهاناته على نزع الربط القاتل لمصيره بالنظام الإيراني بعد تعويمه.
 
ثمة ما يفوق الكثير الكثير من التحديات التي تترتب على الجانب اللبناني الرسمي المدعوم من غالبية لبنانية في خياره التفاوضي، ولكن الأهم في ذلك استقطاب فرصة نادرة في لحظة تقاطع مصالح أصغر الدول إطلاقاً مع أكبرها وأقواها…