Search Icon

لبنان للسفير الإيراني: فلّ
"الحرس الثوري" يستهدف السفارة الأميركية بصاروخ من البقاع

منذ ساعة

من الصحف

لبنان للسفير الإيراني: فلّ
الحرس الثوري يستهدف السفارة الأميركية بصاروخ من البقاع

الاحداث-  كتبت صحيفة نداء الوطن تقول: في خطوة سيادية جريئة لم يعهدها لبنان الرسمي منذ عقودٍ، رفعت الدولة اللبنانية، بطاقتها الحمراء في وجه سفارة "الحرس الثوري"، واضعةً حدًا لتماديها في العبث بأمن اللبنانيين، وجرّهم بصلفٍ ووقاحة نحو حروبٍ مدمرة. فقد استدعت وزارة الخارجية والمغتربين القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل.

طرد السفير يصعق "الممانعة"

هذا القرار الوطني الشجاع، المنسجم مع مصلحة لبنان العليا والمدعوم بترحيب سياسي واسع، وقع كالصاعقة على محور "الممانعة" الذي لم يستوعب بعد أن الشرعية اللبنانية بدأت تتحرر من القبضة الإيرانية بعد عقود من الهيمنة. وبنبرة تهديدية، سارعت عصابة "حزب الله" الفاقدة للشرعية والهوية اللبنانية، إلى مطالبة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بإلزام وزير الخارجية يوسف رجّي "التراجع الفوري عن هذا القرار لما له تداعيات خطيرة".

وتكمن المفارقة في أن عصابة "الحرس الثوري – فرع لبنان"، التي استباحت دماء بيئتها في "حروب إسناد" عبثية وأذلّت اللبنانيين والنازحين، نصّبت نفسها حكمًا واصفةً القرار السيادي بـ "الخطيئة الاستراتيجية". وفي مشهدٍ يعكس التمرد على الدولة، خرج الناطق باسم "الثنائي"، المفتي أحمد قبلان بتحدٍ سافر، داعيًا السفير الإيراني إلى "عدم المغادرة" ضاربًا بعرض الحائط الأعراف الدبلوماسية. في الإطار، تلطى رئيس مجلس النواب نبيه برّي خلف "التسريبات والمصادر والمقربين" ليبدي رفضه وانزعاجه من القرار الجريء. وبينما رفضت بعبدا التعليق على قرار رجي، علمت "نداء الوطن" أن الاتصال الذي جرى بين عون وبري ناقش هذا الموضوع وتداعياته.

كذلك أفادت مصادر سياسية باحتمال انسحاب وزراء "الثنائي" من الجلسة الوزارية التي ستعقد يوم الخميس المقبل، وذلك على خلفية طرد السفير الإيراني من لبنان. وأكدت أن الرئيس عون بادر وطرح مسألة طرد السفير على رئيس الحكومة نواف سلام ثم بادرا وناقشاها مع الوزير رجي.
في المقابل، أشار مصدر دبلوماسي رفيع إلى أن هذا الموقف يشكّل امتحانًا حاسمًا للدولة؛ إذ إن أي تراجع بذريعة "الحكمة" أو "السلم الأهلي" لن يكون إلا هروبًا من المسؤولية، ومنحًا لـ "حزب الله" ومشغّله "الحرس الثوري"، "جرعة رعونة" إضافية لمواصلة انقلابه على الحكومة وقراراتها، لا سيما وأن الأخيرة أخفقت في نزع السلاح، ويعيد إلى الأذهان "مشهد التراجع" الشهير عند صخرة الروشة. في السياق أكد المصدر أن الإذعان والرضوخ لحملات "الثنائي" ستنعكس سلبًا على جهود الدولة في استعادة الثقة لدى المجتمع الدولي.
ترحيب فرنسي بقرار "الخارجية"

توازيًا، برز موقف لافت لوزير الخارجية الفرنسي جان – نويل بارو، مرحّبًا بـ"القرار الشجاع" للبنان بطرد السفير الإيراني. وحث إسرائيل أمس، على اغتنام "لحظة تاريخية" لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت "تُترجم" بيروت "أقوالها إلى أفعال" لمواجهة تدخل طهران في شؤونها.

وتعليقًا على هذه الخطوة، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع: "حسنًا فعلت الحكومة اللبنانية بقرار طرد السفير الإيراني ورجّي بحث في هذا القرار مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة". أضاف: قرار طرد السفير الإيراني كان يجب اتخاذه منذ فترة زمنية طويلة بسبب تدخل إيران في لبنان والأحداث الأخيرة التي حصلت في لبنان أثبتت بما لا يحتمل الشك أن الحرس الثوري موجود في لبنان على الأقل بمئات الأشخاص وهو يدير العمليات مباشرة.

وبينما يُمعن "الحرس الثوري" في تحويل الأرض اللبنانية إلى منصة صواريخ في مواجهته مع إسرائيل، انتقل أمس لاستباحة الأجواء في حربه المباشرة ضد الولايات المتحدة. وشكّل الصاروخ الذي جرى اعتراضه في سماء كسروان هزة أمنية وأهلية. إزاء هذا التطور المريب، كشف مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" أن التحقيقات سواء اللبنانية أو الأميركية، قد حسمت هوية الصاروخ الذي أُطلق مؤخرًا، مؤكدةً أنه صاروخ إيراني الصنع، أطلقه "الحرس الثوري" من منطقة البقاع بالتنسيق مع "حزب الله". وبحسب المصدر، فإن الهدف كان واضحًا ومباشرًا وهو السفارة الأميركية في عوكر، قبل أن تنجح الدفاعات الأميركية المرابطة في البحر في اعتراضه وإسقاطه، نافيًا أن يكون مصدر الاعتراض قاعدة حامات الجوية.

وحول توقيت الهجوم، استبعد المصدر أن يكون ردًا مباشرًا على قرار طرد السفير الإيراني؛ نظرًا لأن التجهيز اللوجستي والتقني لإطلاق صاروخ بهذا الحجم يتطلب وقتًا طويلًا يسبق صدور القرار الدبلوماسي.

وسط هذه الأجواء، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ "نداء الوطن" أن أول أهداف عصابة "حزب الله" بعد سكوت المدافع، سيكون إسقاط قرارات 5 و7 آب القاضية بحصر السلاح، وقرارات جلسة 2 آذار التي حظرت الأنشطة العسكرية لـ "الحزب"، وقرار طرد السفير الإيراني، بالحسنى أو بالقوة عبر ورقة الانسحاب من الحكومة ومحاولة إسقاطها، ولعب لعبة إفقادها الميثاقية، واللجوء إلى "القمصان السود،" وصولًا إلى تكرار مشهدية 7 أيار 2008.

غير أن مصادر حكومية تؤكد لـ "نداء الوطن" أن عشرين "7 أيار" لن تنفع في تغيير حرف مما كُتب في قرارات مجلس الوزراء، وأن الابتزاز أو محاصرة الحكومة أو رئيسها لن ينفعا في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ومَن يحاول التلاعب بالسلم الأهلي سيجد الدولة له بالمرصاد.

مذكرات توقيف بحق عناصر "الحزب"

أما قضائيًا، فأصدرت قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة أبو علوان مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق عنصرين منتميين إلى "حزب الله"، بعد الادعاء عليهما سندًا للمادة 288 عقوبات، لخرقهما التدابير التي اتخذتها الحكومة والتي من شأنها تعريض لبنان لأعمال عدائية، وذلك بعد ضبط كمية من الأسلحة والذخائر بحوزتهما، شملت 21 صاروخ "غراد"، وثمانية رشاشات، ونحو 3000 طلقة. وأُحيل الموقوفان اللذان كان قد أوقفهما الجيش اللبناني إلى المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض، تمهيدًا لمحاكمتهما لارتكابهما جرمًا جنائيًا وفقًا للأصول القانونية. كما أصدر القاضي جورج مزهر مذكرة توقيف وجاهية بحق أحد عناصر "الحزب" والادعاء عليه بجنحة المادة 72 أسلحة، علمًا أن الموقوفين الآخرين الذين أوقفوا وبحوزتهم أسلحة حربية أُخلي سبيلهم لقاء كفالة مالية بسيطة.

وفي مسار قضائي متصل بمحاكمة عناصر "حزب الله"، تنحّى القاضي زياد أبو حيدر "درءًا للحرج" عن النظر في طلب التمييز المقدّم من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، والذي كان قد طعن بقرار سابق قضى بإخلاء سبيل ثلاثة عناصر من "الحزب" مقابل كفالة مالية قدرها 900 ألف ليرة لبنانية.
وكانت المحكمة قد استجوبت هؤلاء العناصر ضمن الدفعة الأولى من الموقوفين في هذا الملف، بعد توقيفهم على أحد حواجز الجيش اللبناني بجرم حيازة أسلحة حربية ونقلها. وفي سياق موازٍ، قررت المحكمة العسكرية تأجيل جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر إلى 26 أيار المقبل، وذلك بعد الاستماع إلى إفادة أحد مرافقيه، لإتاحة المجال أمام البت بطلبات تقدّمت بها وكيلته ضمن مسار الدفاع.