الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": في انتظار ما سيعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب من مواقف، وربما من مفاجآت، فجر اليوم فأن الحرب المفتوحة على الجبهتين اللبنانية والايرانية تشهد يوميا فصولا جديدة من التصعيد التي تنذر بأنها طويلة، ايا كان ما سيعلنه لأن التباعد بين الطروحات المتداولة كبير فيما يصر على اعتبار نفسه منتصرا ويهدد باعادة ايران الى "العصر الحجري" مدعيا انها طلبت وقف اطلاق النار وانه يشترط لقبول الطلب ان يتم فتح "مضيق هرز" ، الامر الذي دفع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الى الاعلان أن "لا صحة لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأننا طلبنا وقف إطلاق النار".
قالت أوساط متابعة لـ"الجمهورية" أن المعركة بين إسرائيل و"حزب الله" تتجه إلى مراحل أشد ضراوة. فبعدما وجه الجيش الإسرائيلي ضربتين إلى قياديين عسكريين رفيعين من "الحزب" لهما دور رئيسي في الحرب الدائرة جنوباً، هدد مجدداً باستهداف مزيد من المرتبطين بـ"الحزب" في قطاع الصرافة والمال، فيما لا تتوقف ضربات إسرائيل لشبكة محطات المحروقات التي يملكها "الحزب"، وشبكة أموال "القرض الحسن".
وأما على أرض المعركة البرية، في الجنوب، فيصر الإسرائيليون على مواصلة التقدم، على رغم من المواجهة الضارية التي يلاقونها. والهدف هو بلوغ خط الليطاني على الأقل، حيث يعلنون انهم باقون لاشهر او سنين، ولو انتهت الحرب مع إيران. وفي تقديرهم أن هذا الهدف يمكن أن يتحقق في مدى زمني غير بعيد، إذا استمرت سرعة التقدم كما هي اليوم، في أرض محروقة أو شبه محروقة، ولو كانت بطيئة نسبياً، سعياً إلى الحد من الخسائر، فيما الجيش وقوات "اليونيفيل" يتراجعان من نقاط وقرى عدة.
ولذلك، في تقدير هذه الأوساط، ان لا أفق للحرب، سواء من حيث درجة العنف أو المدى الزمني أو التوسع الجغرافي أو حجم الخسائر البشرية والمادية. ولا مكان للمبادرات، لأن طرفي النزاع في جوهره، إسرائيل وإيران، ومن خلالها "حزب الله"، يخوضان الحرب من أجل الحسم، وكلاهما لا يريد أن تكون المعارك الحالية مجرد جولة تليها جولات مقبلة.
أزمة السفير
في هذه الاثناء علمت "الجمهورية" أن الأزمة الناشئة من قرار وزير الخارجية يوسف رجي بابعاد السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني لم تصل بعد إلى حل ولا تواصل بين المعنيين في شأنها وهي معلقة pending. فيما اكدت مصادر "الثنائي الشيعي" لـ"الجمهورية" انه "من غير الواضح انه سيتم تعديل القرار وإضافة جملة "مع وقف التنفيذ اليه"، لكن ما وصل من كلام الينا بأن اعتبروا القرار لم يصدر او كأنه لم يكن وليس بالضرورة ان ينفذ ولن يتخذ اي اجراء ويكون كل فريق قد بقي عند موقفه على الطريقة اللبنانية "الكل رابح". واكدت المصادر ان وزراء الثنائي سيشاركون في جلسة مجلس الوزراءالمقررة اليوم "فهم لم ينسحبوا من الحكومة كما لم يستقيلوا". ورأت المصادر ان الأزمة لم تنته بعد والمشكلة قائمة والموضوع تجاوز شقه الداخلي وأصبحت المشكلة بين لبنان وايران وهي الآن معلقة لأن الجميع ينتظر مسار الحرب خصوصا بعد تأكيد العدو الاسرائيلي انه لن ينهي الحرب على لبنان حتى الوصول إلى أهدافه ولو توقفت في ايران ما يعني ان الحرب هنا مفتوحة وبالتأكيد لنا مصلحة بوحدة الجبهتين لكن اسرائيل مصرة على الفصل". واكدت المصادر ان الامور اصبحت متداخلة ومعقدة إلى حد يصعب على اي طرف ان يتوقع المسار وان يرى بوضوح اليوم التالي.
الاتحاد الاوروبي
في غضون ذلك وزعت بعثة الاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا في شأن لبنان جاء فيه: "نحن، وزراء خارجية بلجيكا وكرواتيا وقبرص وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، نعرب عن دعمنا الكامل للبنان، حكومةً وشعباً، الذي يعاني مرة أخرى العواقب المأسوية لحرب ليست حربه. كما نعرب عن تعازينا لأسر الضحايا وتضامننا مع السكان المدنيين المتضررين من هذه الحرب في لبنان وإسرائيل على السواء. تقع المسؤولية عن هذا الوضع على عاتق حزب الله. ونحن ندين بشدة الهجمات التي يشنها حزب الله دعماً لإيران ضد إسرائيل، والتي يجب أن تتوقف على الفور. وتكمن الأولوية هنا في تجنب المزيد من تصعيد النزاع الإقليمي مع إيران". وايد البيان "القرارات التاريخية الشجاعة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية. وما من وسيلة أخرى لحماية لبنان من التدخل الأجنبي غير تقوية دولته ومؤسساته وسيادته. وفي هذا الصدد، ندعو إلى مفاوضات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، من شأنها أن تساهم في وضع نهاية دائمة لهذا النزاع وتهيئة الظروف لتعايش إقليمي سلمي". وقال: "إنّ السلطة التنفيذية اللبنانية تحظى بدعمنا الكامل في نهجها، ونحن نشجعها على الاستمرار على هذا المسار من خلال تنفيذ تدابير ملموسة لا رجعة فيها، على جميع المستويات، لاستعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك حصرية السلاح بيد الدولة. وفي هذا السياق، نحن ملتزمون دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، من خلال المشاركة بفعالية في مؤتمر الدعم الدولي الذي سيعقد بمجرد أن تسمح الظروف بذلك. ومن أجل تمكين القوى الأمنية اللبناني من أن تصبح الضامنة المستقلة الوحيدة لسيادة لبنان في المدى الطويل". ودعا السلطات اللبنانية إلى "الاستمرار في تبني الإصلاحات المالية والاقتصادية اللازمة، بما يتماشى مع متطلبات صندوق النقد الدولي".
كذلك دعا البيان جميع الأطراف إلى "وقف التصعيد على الفور والعودة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية وقرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006) وحماية السكان المدنيين، والعاملين في المجال الإنساني، وقوات حفظ السلام، والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطار والمرافئ والجسور في جميع أنحاء البلاد، بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي. ونعرب من جديد عن قلقنا إزاء النزوح القسري لأكثر من مليون نسمة في لبنان".
واضاف البيان: "ندعو إسرائيل إلى تجنب توسيع النزاع، بما في ذلك من خلال عملية برية على الأراضي اللبنانية. ونؤكد بقوة على ضرورة احترام سلامة أراضي لبنان". وقال: "نحن عازمون على الاستمرار في دعم الحكومة اللبنانية في تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاع، بمن فيهم أكثر من مليون نازح، والحفاظ على تماسك لبنان الداخلي، والبناء على تدابير الطوارئ التي اتخذتها بلداننا. كما ندعو المجتمع الدولي بأسره إلى المشاركة في هذا الجهد الإنساني الحيوي لضمان ظروف معيشية كريمة للضحايا الكثر لهذا النزاع".
وختم البيان: "نؤكد مجدداً على دعمنا القوي لتفويض قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) في جنوب لبنان، وندعو إلى ضمان بقاء قنوات منع النزاع مفتوحة. وندين بشدة كل الهجمات الأخيرة على وحدات اليونيفيل، والتي تسببت في وقوع خسائر غير مقبولة في صفوف قوات حفظ السلام في الأيام الأخيرة. ونحثّ جميع الأطراف، تحت كل الظروف، على ضمان سلامة وأمن أفراد اليونيفيل ومبانيها، وفقاً للقانون الدولي. كما نثني على عملها الاستثنائي في هذه الظروف الصعبة".
الى ذلك أعلنت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو أن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرضت "لترهيب غير مقبول على الإطلاق". وقالت روفو خلال مؤتمر "الحرب والسلام" في باريس بعد يوم من عودتها من لبنان: "عبرنا عن تضامننا مع الإندونيسيين. وأود توجيه رسالة تضامن إلى جنودنا الذين تعرضوا لترهيب غير مقبول على الإطلاق".
وكانت إندونيسيا دعت الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق حول مقتل ثلاثة من جنودها العاملين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، عقب ضربات إسرائيلية في جنوب لبنان.
مجلس المطارنة
وفي المواقف الداخلية اعلن مجلس المطارنة الموارنة بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "ضمّ صوته إلى صوت صاحب القداسة البابا لاوون الرابع عشر، الداعي إلى وقف آلة الحرب في الشرق الأوسط، وإقبال المُتنازِعين على الحوار الكفيل وحده، متى صفت النيات بإحلالِ سلامٍ دائم وآمن لشعوب المنطقة ودولها".
وحيّا أعضاء المجلس السفير البابوي المطران باولو بورجيا "الذي بزياراته إلى بلدات الجنوب وبرفقته بعض الأساقفة، يُلاقي صمود الكنيسة في الجنوب بأساقفتها وكهنتها ورهبانها وراهباتها وشعبها". ورأى "أن المطلوب من اليونيفيل الذين يمثّلون المجتمع الدولي تطبيق القرار 1701 وبالتحديد المادة 11 الفقرة (د) التي تنصّ على تأمين إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين، والمادة 12 التي تنصّ على حماية المدنيين المعرَّضين للتهديد الوشيك في مناطق وجودها". وأسف "لما آل إليه الوضع في علاقات لبنان وإيران". مؤكدا "موقف الشرعية اللبنانية من ذلك، ووجوب احترام السيادة اللبنانية على نحوٍ جدي ومسؤول، أيًّا كانت الجهة التي تتعرّض لها".
أضاف: " يتابع أعضاء المجلس أحوال المناطق التي استضافت نازحين لبنانيِّين، مصيرهم مُشترَك وسائر أبناء وطنهم. ويُشدِّدون على حسن معاملتهم، والقيام بما يلزم بالتعاون مع الجهات الشرعية للحؤول دون أيِّ استغلالٍ مُخِلٍّ بالأمن في الأحياء والبلدات والقرى التي فتحت أبوابها لاستقبالهم. يُحيّي أعضاء المجلس مؤسسات الإغاثة الكنسية والرسمية العاملة من أجل مُساعَدة النازحين. ويشكرون الدول الكريمة التي أمدّت وتمدّ هؤلاء بأسباب الصمود ريثما تنجلي الأوضاع وتهدأ، ويعودون إلى مناطقهم آمنين مطمئنين".
في الميدان
ميدانيا تواصلت المواجهات في الجنوب بين قوات الاحتلال الاسرائيلي وحزب الله مترافقة مع استمرار الغارات الجوية على الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع على وقع استمرار المقاومة في قصفها الصاروخي للمواقف والمستوطنات الاسرائيلية.
وفيما اعترف الجيش الاسرائيلي بسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف جنوده، أدت الغارة الاسرائيلية التي استهدفت الجناح ليل امس الاول الى استشهاد محمد باقر بهاء النابلسي وهو مسؤول في "حزب الله" وابن شقيق محمد عفيف المسؤول الاعلامي السابق في حزب الله، والذي نعته بلدة البيسارية، قبل ان يعلن الجيش الإسرائيلي "اننا قضينا في بيروت على قائد جبهة الجنوب في حزب الله المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم".
وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر "إكس": "خلال ساعات الليلة الماضية (الثلاثاء)، وأثناء نشاط عملياتي لسلاح الجو لدعم قوات جيش الدفاع العاملة في جنوب لبنان أُطلق صاروخ أرض-جو باتجاه طائرة مسيّرة تابعة لجيش الدفاع حيث تم رصد إصابتها وسقوطها. لا توجد خشية من تسرب معلومات والحادث قيد التحقيق." وأضاف: " سيواصل سلاح الجو مهمته في تقديم الدعم القريب للقوات البرية على جميع الجبهات".
اعادة تموضع
من جهة ثانية اصدرت قيادة الجيش - مديرية التوجيه بيانا اوضحت فيه اعادة التموضع التي جرت في منطقة الجنوب، فقالت: "نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وخصوصا في المناطق التي تشهد توغلًا معاديًا في محيط البلدات الحدودية الجنوبية، ما يؤدي إلى محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها، نفذ الجيش عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عددًا من هذه الوحدات. كما تُشير القيادة إلى أنّها تُواصل الوقوف إلى جانب الأهالي وفق الإمكانات المتاحة، من خلال الإبقاء على مجموعة من العسكريين في تلك البلدات. وإذ تستمر الاعتداءات الإسرائيلية دون تمييز بين العسكريين والمدنيين في مختلف المناطق، تُشدد قيادة الجيش على خطورة التحريض والتشكيك بدور المؤسسة العسكرية من جانب بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يُسببه ذلك من انعكاسات سلبية على الأهالي، وتوتر داخلي، فيما تبذل المؤسسة أقصى جهودها للقيام بواجبها ضمن الإمكانات المتوافرة، في ظل ضغوط وتحديات كبيرة ناتجة عن الظروف الدقيقة الراهنة".