Search Icon

لبنان جحيم لن ينفجر

منذ 4 سنوات

من الصحف

لبنان جحيم لن ينفجر

الاحداث- كتب جوني منير في صحيفة “الجمهورية” يقول:بات واضحاً أنّ لبنان ليس متروكاً لقدره الأسود، والمقصود هنا ليس الانهيارات الاقتصادية والمعيشية والمالية وتداعياتها القاسية على الناس، بل المقصود هو انّ دفع الامور في اتجاه التفجير او إغراق الشوارع بحمامات الدم ليس وارداً، ولهذا الأمر حساباته الاقليمية والدولية. فالقرار بمدّ لبنان بالغاز لحاجات توليد الطاقة انطلاقاً من مصر مروراً بالاردن فجنوب سوريا وصولاً الى لبنان، هو قرار لمنع الدولة من الزوال، وفي الوقت نفسه يحمل خلفية سياسية تتعلق برسم توازنات اقليمية جديدة.

ad
خلال المرحلة الماضية كرّر ملك الاردن عبدالله الثاني اكثر من مرة خشيته الكبيرة من تداعيات انفجار الوضع اللبناني على دول المنطقة. هو كان يعرب عن قلقه من التداعيات التي ستصيب النسيج الاجتماعي الاردني، والذي يختزن ما يكفي من التناقضات والمشكلات. وبدا انّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشاطر الملك عبدالله المخاوف نفسها. ذلك أنّ سقوط لبنان في الفوضى الشاملة واستتباع ذلك بانتشار الفوضى في الاردن، سيجعلان البركان يتمدّد بسرعة في اتجاه بلاد النيل، حيث يراهن «الاخوان المسلمون» على أي تطور لاستثماره في الداخل لمصلحة استعادة السلطة. وبالتالي، فإنّ القاهرة ترى في حماية الاردن ومنع انزلاق لبنان الى الفوضى الشاملة، وحتى في تعزيز وضع النظام السوري، مصلحة اقليمية حيوية، تلزم القيادة المصرية بالتحرك، خصوصاً مع انكفاء الدور السعودي عن هذه المنطقة. والرهان هو على الجيش اللبناني القادر حتى الآن على منع انفجار البلد بكامله، رغم ظروفه الصعبة. وليس مصر ولا الاردن وحدهما من يقلقهما انفجار الفوضى في لبنان. ذلك انّ «الدب» الروسي، والذي يعمل على ترسيخ حضوره ودوره في سوريا، يحمل الهواجس نفسها. صحيح أنّ الساحة اللبنانية ليست من أولويات السياسة الروسية، لكن انفجار الوضع في لبنان سيهدّد النفوذ الروسي في سوريا. لذلك تبدي موسكو اهتمامها بما يمكن ان يهدّد السلم الأهلي في لبنان.

لذلك، قال نائب وزير الخارجية الروسية والمبعوث الخاص الى الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف للسفير اللبناني في موسكو شوقي بونصار، إنّ لبنان في غنى عن كل هذه الأحداث التي تحصل، خصوصاً في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة. داعياً اللبنانيين الى ضرورة ضبط النفس. وكانت لبوغدانوف ملاحظة لافتة حين قال إنّه يبدو أنّ لبنان لم يتعافَ بعد كلياً من آثار الحرب الاهلية. فالجمر ما زال تحت الرماد، ولذلك نصح الجميع بأن يبتعدوا عن كل ما يعيد التذكير بالحرب الاهلية.

ad
وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف سيتحدث في هذا الاتجاه، حين سيلتقي نظيره اللبناني عبدالله بوحبيب، والذي سيزور موسكو في 22 تشرين الثاني المقبل، وسيحضر بوغدانوف هذا اللقاء.

في الواقع إنّ القيادة الروسية تبدي قلقها على السلم الاهلي اللبناني، وهي ضد اي عمل يؤدي الى سفك الدماء من أي مصدر أتى.

صحيح انّ القياة الروسية لا تضع لبنان ضمن لائحة اولوياتها في الشرق الاوسط، لكنها تدرك جيداً مدى الترابط العميق الموجود بين الساحتين السورية واللبنانية، وتبدي اهتمامها انطلاقاً من هذه القراءة.

لذلك مثلًا، تبقي موسكو على تواصلها الدائم مع «حزب الله»، ولو من دون الإعلان عن ذلك. هذا التواصل بين بوغدانوف ومسؤول العلاقات العربية والدولية في «حزب الله» عمار الموسوي، واحياناً مع النائب محمد رعد ومرات كثيرة عبر السفير الايراني في موسكو. وتتعمد القيادة الروسية الإبلاغ الى جميع الاطراف اللبنانية التي تعمل للتواصل معها، موقفها الحازم بعدم تهديد السلم الاهلي. فموسكو التي استقبلت منذ نحو اسبوعين نائبة وزير الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند، تدرك جيداً انّ العمل جارٍ لتثبيت الخطوات في اتجاه تسوية في سوريا. ولكن هذا لا يعني انّ التسوية حاصلة غداً، وقد يأخذ هذا المسار بعض الوقت، لكن المسار بدأ على الاقل. فالتسوية النهائية في سوريا ستعني إغلاق الملفين التركي والايراني، والظروف المتعلقة بذلك لم تنضج بعد.

ad
مثلاً، خلال زيارة نولاند تمّ البحث في الملف السوري، لكن الحيز الأكبر من المحادثات شمل الملف الاوكراني، وسعي واشنطن لإدخالها في حلف «الناتو»، وهو ما تعتبره روسيا خطاً احمر. كذلك جرى البحث في مسألة الصواريخ والسلاح الاستراتيجي. والمقصود بهذا الكلام، انّ ملف التسوية في سوريا سيكون من ضمن صفقة اميركية ـ روسية شاملة وهو ما لم يحن أوانه بعد.


ربما الخطوات التمهيدية تقتضي تثبيت وقف اطلاق النار وترتيب منطقة جنوب سوريا، وهو ما تفاهمت حوله موسكو مع الرئيس السوري بشار الاسد. ولذلك كانت زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينيت الى سوتشي لافتة جداً، فهي عكست ما بات يُعرف بالعصر الذهبي للعلاقات الروسية ـ الاسرائيلية، وهو ما ظهر بوضوح في الشكل الذي أحاط بهذه الزيارة، فلقاء بوتين ـ بينيت استمر 5 ساعات متواصلة، وكانت الجلسة ثنائية وفي غياب اي مسؤول آخر. فوزير الإسكان الاسرائيلي حضر كمترجم، والى جانب بوتين حضر مترجمه الرسمي. وبدت الحرارة في العلاقات، مع دعوة بوتين ضيفه الى زيارته في منزله الخاص، وهذه خطوة نادرة في قاموس بوتين.