الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": على وقع الحراك الديبلوماسي الناشط في غير اتجاه تحضيراً للجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية المباشرة المقرّرة الأسبوع المقبل في روما برعاية الخارجية الأميركية، ظلت الاهتمامات منصّبة على تقصّي نتائج اللقاء الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما يمكن ان يكون لها من انعكاسات على تلك المفاوضات، فيما واصلت إسرائيل اعتداءاتها اليومية المتنوعة بين القصف والتفجير والتجريف بلا أي رادع. وفي الوقت الذي كانت لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون محادثات لافتة مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان في أنقرة، تناولت قضايا لبنان والمنطقة، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي أكّد «استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمرّ فيها».
قال مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، إنّ هناك ما أُعلن وهناك ما لم يُعلن في لقاء ترامب ـ نتنياهو الأخير. وأضاف: «نحن عالقون بين انتخابين أميركي وإسرائيلي، وكل طرف مصلحته عكس الآخر. فإذا تمكنا من توحيد المصالح وإيجاد قاسم مشترك بينهما تخف وطأة الضغط علينا، أما إذا استمرّ النزاع فربما ندفع الثمن بمقدار كبير». وتابع المصدر «انّ معركة نتنياهو الانتخابية ليست عادية بل وجودية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ترامب، وقد وصلتنا بعض الأصداء عن انّ نتنياهو قدّم عرضاً لترامب، تبادل المصالح في ربط نزاع، إذا نجح بإقناعه في انّه يستطيع أن يجيّر له أصواتاً في الولايات المتحدة الأميركية، وسط الإرباك الحاصل حالياً وتراجع طروحات ترامب، لأنّه ليس صحيحاً أنّ اللوبي الصهيوني قادر على تقديم خدمات يمكن حينها أن يقلب المعادلة. ولكن حتى الآن «المصالح ليست راكبة»، والانتخابات الأميركية والإسرائيلية تسيران في اتجاهين مختلفين، والجميع في ورطة».
ويكشف المصدر، انّ هناك معلومات تتحدث عن خطة ومعلومات سرّية قدّمها نتنياهو لترامب، تصبّ في مجملها بضرورة الركون إلى الحرب. وهنا يعرج المصدر على لقاء عون ـ بري أمس الاول، فيصفه بـ«الجيد والضروري». ويقول: «الرئيس بري لا يقوم بزيارات مجاملة، فهو أراد القول إنّ لا خيارات أمام الجميع إلّا المحافظة على البلد. والزيارة عنوانها حفظ البلد وعدم إعطاء إسرائيل ولا غيرها حججاً وفرصاً للانقضاض على لبنان، خصوصاً انّ صيغة الإطار لا يمكن العودة فيها إلى الوراء ولا التقدّم إلى الأمام، إذ إنّ اسرائيل نفسها تُفشل الاتفاق، وهناك مشكلة كبيرة في آلية التحقّق كذلك في المناطق التجريبية، فكل ملف هو لغم في حدّ ذاته. لذلك فإنّ همّ الرئيس بري الآن هو القيام بكل ما أمكن من التواصل والتحصينات للحدّ من ارتدادات هذه الألغام».
ارتفاع القلق
وفي سياق متصل، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان يشهد ارتفاعاً لافتاً في مستوى القلق منذ أيام، خصوصاً بعد التهديدات الإسرائيلية بشن ضربات جديدة، وتوسيع المدى الجغرافي للحرب. وقد تيقن الجميع، بوضوح، أن لا نيّة إسرائيلية للانسحاب من الأراضي اللبنانية. ولذلك، أضافت المصادر، تبدو مفاوضات روما المقرّرة في 4 آب المقبل وكأنّها مرشحة للتصلّب، حيث سيكرّر كل طرف المواقف إيّاها، من دون أي تقدّم حقيقي. ولذلك، وأمام هذا الأفق المغلق، لم يكن أمام لبنان الرسمي سوى إطلاق حراك خارجي متسارع، بهدف توسيع شبكة العلاقات الإقليمية والدولية. وهذا ما ترجمته زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لأنقرة أمس. وقد جاءت هذه الزيارة في خضم اتصالات فرنسية عالية المستوى شملت عين التينة، بعد بعبدا، وحملت تأكيداً من باريس على دعم لبنان والتمسك بوقف النار وانسحاب إسرائيل.
ولكن، وفق المصادر، تبقى العبرة في مدى قدرة لبنان على تحقيق الغطاء الديبلوماسي المتعدد الأطراف، من أجل إحداث توازن يعطّل محاولات إسرائيل تعطيل التفاهمات، ويكفل تطبيق صيغة الإطار، وفق المعايير التي يطالب بها لبنان.
في انقرة
وعاد الرئيس عون مساء من أنقرة بعد زيارة رسمية لها لساعات، أجرى خلالها محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، تناولت الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات.
وأعرب عون خلال المحادثات مع الرئيس أردوغان التي شارك فيها وزير الخارجية التركية حقّان فيدان، عن شكره على الحفاوة التي لقيها في الزيارة، مقدّراً الدور الذي تؤديه تركيا كقوة اقليمية، إضافة إلى العلاقات المتينة بين البلدين، فضلاً عن أهمية التعاون في مجالات الإعمار والطاقة والنفط. وشدّد على أنّ زيارته إلى أنقرة، والزيارة التي قام بها قبل أيام رئيس الحكومة نواف سلام، تعكسان الانتقال من الصداقة الراسخة بين البلدين إلى الشراكة الاستراتيجية، شاكراً لتركيا وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، وبخاصة خلال الأزمات التي مرّ فيها، والمساعدات التي قدّمتها إلى الجيش اللبناني، ومشاركتها في عداد القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل).
وأكّد الرئيس عون أنّ لتركيا علاقات واسعة تمكّنها من تأدية دور ريادي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، بخاصة ون لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الحروب. وعرض للمعطيات المتصلة بصيغة الإطار التي تمّ التوصل اليها في مفاوضات واشنطن، لافتاً إلى انّ ما تقوم به إسرائيل من تدمير وجرف للقرى اللبنانية التي تحتلها، واستهداف المدارس ودور العبادة والمدافن والأماكن الأثرية، انتهاك صريح للأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية ولصيغة الاطار التي تمّ الاتفاق عليها برعاية أميركية.
وتناول الرئيس عون المجالات التي يمكن لتركيا المساعدة فيها، وبخاصة تدريب الجيش اللبناني وتقديم تجهيزات، إضافة إلى الهبة التي سبق أن أعلنت عن استعدادها لتقديمها وهي عبارة عن بيوت جاهزة، للمساعدة في عودة النازحين إلى قراهم. كما وتناول البحث التعاون في الاستثمار في مجالات الكهرباء والنفط والبنى التحتية والنقل الجوي.
أردوغان
ورحّب الرئيس أردوغان من جهته بالرئيس عون، منوّهاً بمواقفه الوطنية وبالقرارات الجريئة التي اتخذها منذ انتخابه رئيساً للجمهورية، معتبراً انّه في ظل قيادته، فإنّ الفرص متاحة لإعادة الإشراق إلى لبنان. واكّد تصميم بلاده على دعم لبنان في المجالات كافة، لتحقيق القرارات المتخذة لتعزيز سيادته على أرضه وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مؤكّداً أنّ صيغة الإطار تشكّل مدخلاً أساسياً لإنهاء الحرب وعودة الاستقرار إلى لبنان عموماً والجنوب خصوصاً. وأبدى الرئيس التركي استعداد بلاده للمساعدة في أي مجال يطلبه لبنان، داعياً إلى تفعيل اتفاقية التجارة الحرّة وتفعيل اللجان المشتركة والتنسيق لإشراك لبنان في مشاريع مشتركة في مجال سكك الحديد والموانئ.
وفي ختام المحادثات، وجّه الرئيس عون دعوة لأردوغان لزيارة لبنان، فشكره الرئيس التركي واعداً بتلبيتها.
بري وماكرون
في غضون ذلك، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تباحثا خلاله بتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، جراء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وتدميرها الممنهج لعشرات القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية المحتلة.
وفي معلومات رسمية، انّ ماكرون اكّد خلال الاتصال «استمرار فرنسا دعمها للبنان وإيلاءها الاهتمام والأولوية لاستقراره وصون سيادته ودعمه على مختلف الصعد، لاسيما دعم الجيش وإعادة الإعمار، كما استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمرّ فيها». وشكر بري للرئيس الفرنسي وفرنسا «وقوفهما الدائم والداعم للبنان»، مشدّداً على «أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية، لإلزام إسرائيل وقف حربها على لبنان والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولًا إلى الحدود الدولية، وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيدًا لإطلاق ورشة إعادة الإعمار، مشدّدا على أهمية ومحورية بقاء قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان ودورها في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701».
أمر اليوم
وإلى ذلك، أكّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل في «أمر اليوم» إلى العسكريين لمناسبة عيد الجيش غداً، انّ «الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة وجسامة المهمّات ودقة الظروف، في ظل استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية، واستمرار جهوده لتأمين عودة آمنة وسالمة لأهالينا إلى قراهم وبلداتهم، واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، غير أنّ الاحتلال يُمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش».