الاحداث - كتبت صحيفة "الديار" تقول:"اكــبر حرب نفسية تشنها الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل على ايران لاسقاطها من الداخل قبل أن تبدأ الحرب، وانخرط في هذه المواجهة معظم دول العالم، ومن بينها الدول الداعمة لطهران كالصين وروسيا «عن قصد او غير قصد» عبر تبني منطق البيانات والدعوات الى مغادرة موظفي البعثات الديبلوماسية ايران وحظر السفر اليها وقيام عشرات بل مئات الالاف من الوسائل الاعلامية العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي ببث هذه الأخبار الى الشعب الإيراني باللغات الفارسية والكردية والعربية والإنكليزية لتحريك الإيرانيين وحضهم على النزول الى الشوارع، والتاكيد على حتمية اسقاط النظام وصولا الى بث الاخبار عن اغتيال المرشد وغيرها من الوسائل النفسية، بالاضافة الى إبراز اخبار الحشودات العسكرية وضخامة الاسطولين الجوي والبحري مع وصول اكبر حاملة طائرات اميركية الى قبالة السواحل الشمالية لفلسطين المحتلة قرب مدينة حيفا، هذا بالاضافة الى وصول وزير خارجية اميركا الى «إسرائيل» في 2 و3 اذار لبحث ملفات ايران ولبنان.
لبنان في اي محور؟
الاميركيون والاسرائيليون يريدون لبنان في المحور الاسرائيلي، وترتيب ملفاته الداخلية على هذا الأساس ومواصلة المعركة ضد حزب الله عسكريا وسياسيا واجتثاثه من كل مفاصل الدولة اللبنانية وجلوس الاسرائيليين واللبنانيين حول طاولة واحدة برعاية اميركية من دون اي دور للفرنسيين والامم المتحدة، والاسرائيليون في الاجتماع الأخير للميكانيزم طرحوا التواصل المباشر مع الجيش اللبناني وهاجموا اليونيفيل. وحسب التسريبات المؤكدة، فان الاميركيين عادوا خلال الاجتماعات الاخيرة الى طرح المنطقة العازلة في الجنوب بعمق 5 كيلومترات امتدادا حتى الأردن وتحويلها الى منطقة اقتصادية خالصة، والا فان الامور ستبقى على حالها «لا معلق ولا مطلق».
وفي المعلومات، هناك ارتياح دولي للحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام ومطالباته اليومية بحصرية السلاح وتنفيذ المراحل الثانية والثالثة والرابعة، وهو اجرأ من كل رؤساء الحكومات السابقين بنظر الاميركيين والسعوديين في الوقوف ضد سلاح حزب الله وتبني هذا الخيار. ومن هنا، فان سلام يتقدم دوليا وحتى عربيا وسعوديا على باقي المسؤولين والملفات الانتخابية والاصلاحية والمالية، ولذلك، فان نواف سلام دخل في المواجهة الانتخابية مع الرئيس بري ولن يتراجع عن موقفه بان «قوانين الانتخابات منذ قيام لبنان الكبير، هي التي تحدد توزيع المقاعد الطائفية على الدوائر الانتخابية، لا المراسيم، فهذه مسالة تشريعية بامتياز ومن مهمة المجلس النيابي»، وفي المعلومات، ان المحاولات لجمع بري وسلام لم يكتب لها النجاح، واجراء الانتخابات ينتظر بهيج طبارة اخر.
لا تعديل حكوميا
وفي المعلومات، ان موضوع التعديل الحكومي لم يطرح اساسا، وهو مجرد تسريبات اعلامية بعد حديث وزير الخارجية عن تهديدات اسرائيلية بقصف مطار بيروت وبعض المرافق اذا تدخل حزب الله في الحرب الى جانب طهران، وتبين ان كلام يوسف رجي لا يمثل موقف الحكومة اللبنانية وتم نفيه من بعبدا والسراي، لكن سرعان ما عممت معلومات عن دعم دولي وعربي لمواقف رجي مع دعم الخماسية والرئيس سلام والايحاء بأنه من الثوابت الوزارية وليس مشمولا في الانتقادات التي وجهها جعجع لبعض وزرائه على خلفية ادائهم في الحكومة.
الانتخابات النيابية
رغم الضبابية التي تحيط بإجراء الانتخابات النيابية، فان القوى السياسية أطلقت المحركات لماكيناتها الانتخابية حسب المراقبين على الارض واصحاب الاختصاص، والمؤشرات الأولية تشير الى تحكم رجال الأعمال وأصحاب الثروات في المجلس النيابي المقبل وحتى الاقطاب وقادة الكتل يفتشون حاليا عن رجال الأعمال والاثرياء لضمهم الى كتلهم لتمويل الحملات الانتخابية، فالمال يتقدم على السياسة والولاء في اختيار الاسماء لان الكلفة المالية ستكون الأعلى منذ الاستقلال نتيجة الصوت التفضيلي الحاسم، وعلى هذا الأساس، بدأت «الرشى المالية» على «الخفيف» للتسريبات والفاعليات والمفاتيح الانتخابية والتقديمات الصحية وتأمين الوظائف بالحد الأدنى، وايضا لحرق الاسماء.
اما بالنسبة للاتصالات السياسية، فان كل المحاولات التي قامت بها عين التينة وحارة حريك لجمع الحزب السوري القومي الاجتماعي انتخابيا باءت بالفشل، وقد يؤدي ذلك الى بقاء القوميين خارج المجلس المقبل. وفي المعلومات ايضا، ان التعاون بين الثنائي الشيعي والوزير السابق وئام وهاب بات مستحيلا، في حين تتواصل اللقاءات بين حزب الله والتيار الوطني الحر وانضمت حركة امل مؤخرا، فيما الوزير السابق طلال ارسلان سيشكل مع التيار الوطني الحر وحزب الله وشخصيات لائحة عاليه الشوف وسط رغبة حزب الله بضم الجماعة الإسلامية اليها، وعندئذ يصبح للمعركة «رونق اخر» وتوازن حقيقي مع لائحة الاشتراكي القوات، لكن اللائحتين محكومتان باتفاق «جنتلمان» بين جنبلاط وارسلان لاعتبارات تتعلق بالسويداء، فيما اعلن تيمور جنبلاط الاسماء المحسومة بالاضافة اليه، وهم: فيصل الصايغ ـ بيروت، هادي ابو الحسن ـ بعبدا، يوسف دعيبس ـ عاليه، وائل ابو فاعور ـ راشيا، مع دعم طلال ارسلان في عاليه، والاسم الدرزي الثاني في الشوف لم يحسم بعد لكن رغبة تيمور جنبلاط بمستشاره حسام حرب قد تحسم الامور لمصلحته دون اسقاط كريم مروان حمادة حتى الان، اما في حاصبيا فان رغبة بري و جنبلاط وارسلان بمروان خير الدين هي المتقدمة، دون استبعاد صالح الغريب كمخرج مقبول من الجميع اذا اقتضت الضرورات ذلك.
اما على الصعيد المسيحي، فان التحالف بين القوات اللبنانية والكتائب سيكون على القطعة، وتبقى النكهة الأساسية «الدامغة» للاستحقاق، المعارك بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، ومن دونها «لا لون ولا طعم ولا رائحة» للانتخابات، من دون تغييب المشهد السني ولمن الكلمة «للسعودية او الامارات» لنواف سلام او لسعد الحريري، وفي ظل هذا الكباش يضيع النواب السنة الذين كانوا محسوبين على سوريا في الشمال والبقاع.