Search Icon

"لا حكومة"، والدولار الأسود يعاود الارتفاع في ظل مساعٍ ترقيعية... "المركزي" يطلب من المصارف الانضمام الى منصته ولا دولار للأفراد!

منذ 5 سنوات

من الصحف

لا حكومة، والدولار الأسود يعاود الارتفاع في ظل مساعٍ ترقيعية... المركزي يطلب من المصارف الانضمام الى منصته ولا دولار للأفراد!

الأحداث - كتبت صحيفة النهار تقول : يواصل الدولار الأميركي ارتفاعه مقابل الليرة اللبنانية، وقد راوح سعره في السوق السوداء ما بين 13600 و13700 ليرة في ظل التطورات السياسية مع فشل المساعي الهادفة الى تشكيل حكومة جديدة وتعثّر المفاوضات بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري. تطورات تزيد حال التشاؤم خصوصاً في ما يتعلق بمصير سعر الصرف.
ضمن المساعي "الترقيعية" بمفاعيل قصيرة الامد والهادفة الى الحد من ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق، أتت المنصة الالكترونية التي اقترحها مصرف لبنان لتنظيم السوق الموازية والحد من المضاربات. من قصر بعبدا بُشِّر اللبنانيون نهاية الاسبوع الفائت بمنصة الكترونية جديدة عائدة للمصرف المركزي تسمح للمصارف ابتداء من هذا الاسبوع بالتداول بالعملات مثل الصرافين الشرعيين، على ان تكون المصدر الرسمي لسعر الدولار في السوق السوداء. آلية عمل المنصة لم تتضح بعد، وكل ما يحكى يندرج ضمن المعلومات المسربة او التحليلات، فالمصارف لم تتبلغ اي تفصيل في انتظار ما سيخرج عن الاجتماعات المكثفة للمجلس المركزي في مصرف لبنان الذي عقد امس اولى جلساته لهذه الغاية. المنصة الالكترونية ستساهم بتسجيل عمليات شراء وبيع الدولار، على أن تكون المرجع الأساسي للسعر الحقيقي للسوق، وتسمح للمصارف كما للصرافين بتداول الدولار بسعر السوق، حيث تؤكد مصادر مصرفية متابعة لهذه المنصة انها ستخفف سيطرة المنصات غير الشرعية التي تحدد سعر الدولار في السوق السوداء بعيدا من اي معادلات إقتصادية ومالية لا تأخذ العرض والطلب في الاعتبار. وتقول المصادر ان سعر الدولار، بيعاً وشراء، والذي ستحدده يوميا هذه المنصة سيكون قريبا من السعر الحقيقي في السوق الموازية، لا بل سيدفع بسعر الصرف لدى الصرافين الشرعيين الى مستويات تعادل تقريبا سعر المنصة. 
في هذا السياق، عقد أمس اجتماع في مصرف لبنان خُصص للبحث في التفاصيل التقنية لهذه المنصة التي تضم المصرف المركزي والمصارف ومؤسسات الصرافة. وتوجه مصرف لبنان بكتاب الى المصارف جاء فيه: “بما ان الظروف الاستثنائية الحالية التي تمر بها البلاد والتي أثرت بشكل كبير على سعر صرف العملات الاجنبية النقدية، وبما انه يقتضي تنظيم عمليات الصرافة لحماية استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، والتحضير للقيام بعمليات الصرافة بالعملات الاجنبية مقابل الاوراق النقدية بالليرة اللبنانية، يُعتبر كل مصرف حائزاً حكماً على رخصة صرافة وعليه اتخاذ الاجراءات اللازمة للقيام بعمليات الصرافة النقدية وفقا لمفهوم القانون الرقم 347 تاريخ 06/08/2001 اسوة بمؤسسات الصرافة، وبالتالي يُطلب من المصارف العاملة في لبنان خلال مدة حدها الاقصى 16/04/2021 الاشتراك في المنصة الالكترونية لعمليات الصرافة المنشأة من مصرف لبنان والتسجيل على التطبيق الالكتروني العائد لهذه المنصة والالتزام بالشروط التي سيصدرها مصرف لبنان في هذا الصدد”. كما وجّه مصرف لبنان كتابا الى مؤسسات الصرافة المسجلة لديه إنطلاقا من واجباتها بالاشتراك في المنصة الالكترونية لعمليات الصرافة، مذكّراً إياها بوجوب قيامها، خلال مدة حدها الاقصى 16/04/2021، بالاشتراك في المنصة وبالتسجيل على التطبيق الالكتروني العائد لهذه المنصة وبالالتزام بالشروط الواردة في القرار الاساسي الرقم 13236 تاريخ 10/06/2020 وذلك تحت طائلة شطب المؤسسة المخالفة. 
وفي المعلومات، خصص الاجتماع امس للبحث في ما هو مطلوب من المصارف لجهة الانضمام الى هذه المنصة عبر التسجيل عليها عبر منصات الصيرفة لدى كل مصرف على حدة. أما بالنسبة الى السعر الذي سيُعتمد في مرحلة اولية من خلال هذه المنصة، فقد علمت “النهار” ان المعدل الذي طُرح امس يراوح ما بين 9000 الى 10 آلاف ليرة، مع الاخذ في الاعتبار ان سعر صرف الدولار في السوق السوداء يقارب 13 الف ليرة، فيما سيقوم مصرف لبنان بتعديل هذه التسعيرة إستنادا الى ما يحدده العرض والطلب وسعر السوق. وتؤكد المصادر المتابعة لهذه الاجتماعات ان المنصة تحصر بيع الدولارات عبر المصارف بفئات محدّدة، بينها المستوردون والصناعيون وبعض الفئات الاخرى، على ألا تشمل هذه العمليات الافراد لناحية شراء الدولارات، حيث سيتوجب عليهم اللجوء الى السوق السوداء لشراء الدولارات المطلوبة مع إمكان بيعها عبر منصات الصيرفة لدى المصارف على اساس سعر الصرف المحدد، وعلى ان تتم كل العمليات بالعملات النقدية، إن بالليرة او بالدولار، فيما ستمنع المنصة على المصارف شراء الدولارات الورقية من السوق بواسطة الشيكات المصرفية بالدولار المحلي. وعلمت “النهار” ايضا ان الدولارات التي سيتم بيعها عبر منصات الصيرفة لدى المصارف ستأتي من مصرف لبنان مباشرة بعدما قرر تخصيص ما يقارب 3 الى 4 ملايين دولار يوميا لتمويل هذه العمليات، على ان يُعاد النظر في هذه الآلية بحلول نهاية نيسان بعد انطلاق عمل المنصة مطلع الاسبوع المقبل. فيما أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال الاجتماع ان الاستمرار بتأمين هذه الاموال مرتبط بشكل كبير باستراتيجية ترشيد الدعم: لا يمكن مصرف لبنان ضخ الدولارات في السوق والاستمرار بتمويل الدعم ضمن الآليات المعتمدة حاليا. وهنا، تؤكد مصادر مصرف لبنان ان الاموال التي سيخصصها لتمويل هذه العمليات عبر منصات الصيرفة لدى المصارف  تأتي من تحرير جزء من الاموال التي كان يحتفظ بها كاحتياط إلزامي للمصارف،  والذي انخفض مع تراجع حجم الودائع في القطاع المصرفي في الاشهر الماضية. 
لن يتمكن مصرف لبنان من التدخل عبر المنصة اذا كان الطلب كبيرا على الدولار لانه سيفقد الدولارات المتبقية لديه من ودائع اللبنانيين، فيما يتعين عليه مراقبة إتجاه الطلب والعرض على هذه المنصة، حيث ان المركزي لا يمكنه تحمّل الاستمرار ببيع الدولار في حال لم تُسجل عمليات بيع للدولار عبر المصارف لتعود وتدخل المصرف المركزي، في وقت تشهد السوق المحلية شحّاً في الدولار في سياق انخفاض حركة الأموال الوافدة بشكل ملحوظ، الامر الذي أدّى الى عجز في ميزان المدفوعات بمقدار 10,5 مليارات دولار في العام 2020، وهو أكبر عجز عرفه لبنان، بينما وصل هذا العجز في كانون الثاني الفائت وحده الى ما يقارب 411 مليون دولار مقارنة مع عجز عند 158 مليون دولار في الشهر ذاته من العام الفائت. 
وكان الحاكم سلامة اجتمع نهاية الاسبوع الفائت مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، خُصّص في جزءٍ كبيرٍ منه للإجراءات الكفيلة بخفض سعر الدولار في السوق السوداء عبر المنصّة التي سيبدأ العمل بها، وتركز النقاش على ضرورة فصل المسار السياسي المرتبط، خصوصاً، بتعثّر تشكيل الحكومة عن مسار سعر الدولار في السوق السوداء الذي سيخضع، حصراً، للعرض والطلب. 
في كل الاحوال، قد تساهم المنصة الالكترونية الجديدة لمصرف لبنان بالحد من الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، ولكن على مدى قصير فقط، فهذه المنصة هدفها تنظيم السوق الموازية والحد من المضاربات، ولكن يجب ان يواكبها إجراء سياسي إيجابي لمعالجة أزمة شح السيولة بالدولار في السوق المحلية وهو ما لا ينفصل عن الحلول السياسية إنطلاقا من تشكيل حكومة جديدة تبدأ فورا بتطبيق الاصلاحات وتعيد إحياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وكل هذا يبدو بعيد المنال، اقله حتى إشعار آخر.
======