الاحداث- كتب ماجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"تتراوح المستجدات السياسية اللبنانية بين هبّة باردة وهبّة ساخنة، بما يشمل موضوع تأليف الحكومة الذي تدور حوله "بورصة" من التوقّعات والقراءات حيال توجّهات الرئيس المكلف سعد الحريري من جهة، وإمكان إحداث خرق مفاجئ في التأليف أو استمرار الإطباق الكامل على الملف من جهة ثانية. ويبقى التأكيد على دراسة الحريري مجموعة من الخيارات التي سيعمل على الاختيار في ما بينها في المرحلة المقبلة، ومن بينها خيار الاعتذار، هو المعطى الواضح الذي يمكن على أساسه قراءة عناوين الأيام المقبلة. وفي غضون ذلك، علمت "النهار" أنّ منحى احتمال خيار اعتذار الحريري الذي كان تصاعد خلال الأيام الأخيرة، عاد وتفرمل في الساعات الماضية في ظلّ حركة اتصالات دوليّة مكثّفة برزت على أكثر من صعيد، مع بروز دور مصريّ لافت في هذا الإطار. وتترقّب مصادر سياسيّة مواكبة ما قد تنتجه حركة الاتصالات الواسعة، وإذا ما كان من شأنها أن تحدث خرقاً في الملف الحكوميّ، خصوصاً أنّ ثمّة من استشعر لبنانياً "ليونة حكوميّة" على مقلب رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل، مع رسم علامات استفهام حول ما إذا كانت حقيقية أو كافية لإنتاج حكومة، فيما الطابة الحقيقية في ملعب إيران التي تعتمد سياسة تصعيديّة في المنطقة.
وفي سياق آخر، تنتفي كلّ الأجواء التي تروّج إلى الدخول في مرحلة البحث عن بديل للحريري، باعتبار أن المعطيات الواضحة التي تنقلها "النهار" عن أجواء رؤساء الحكومات السابقين، تشير إلى أنهم يلتزمون بسقف عدم التسمية ولا يجدون أنفسهم معنيين بموضوع كهذا، خلافاً لما أشيع عن انتقالهم إلى التباحث في "اسم رئيس مكلّف جديد". وتدلّ مقاربة رؤساء الحكومات الأربعة على دور سلبيّ لفريق رئيس الجمهورية السياسي، بما يؤدي إلى تعطيل تأليف الحكومة، وبما ينقل السؤال إلى معادلة: هل باستطاعة أيّ رئيس مكلّف جديد إقناع فريق العهد بالتنازل عن المطالب القائمة، في وقت لم يستطع الحريري إقناع العهد بذلك؟ وتؤكّد الأجواء، استناداً إلى هذه المقاربة، غياب أيّ مرشّح جديد سنيّاً، إلا في حال كرّرت الأكثرية النيابية الحاكمة تجربة حسان دياب حكوميّاً وبرز "متطوّع" يعمل على تكرار تجربته.
هل فعلاً يمكن أن تصل حركة الاتصالات إلى تحريك الملف الحكومي والتوصل إلى نتائج خارجة عن إطار المراوحة المستمرّة منذ أشهر؟ ينقل مصدر سياسيّ مواكب للتطورات على خطّ موضوع الحكومة، أن ما تغيّر بين الأمس واليوم يكمن في نوع من ملامح مرونة حكوميّة برزت في الأيام الأخيرة على مقلب باسيل، رغم أنها لم تعبّر عن طريق مفتوح في موقفه، إلا أن ثمة معطيات تردّدت من أكثر من جهة عن لقاء جمعه مع الموفد القطري بعيداً من الإعلام. وفي سياق آخر، وصلت أكثر من نصيحة داخلية وخارجية لباسيل، مباشرة منها وغير مباشرة، بضرورة تحييد نفسه وعدم مواجهة الإرادة الدوليّة التي تريد التّصدي للانهيار وتسعى إلى منع سقوط لبنان. ويشير المصدر السياسيّ إلى أن ما تغيّر بين الأمس واليوم، يكمن أيضاً في حجم ضغط الأزمة المعيشية التي باتت تطاول الجوانب الأكثر من أساسية في حياة المواطن من وقود وكهرباء، ما يحتّم على جميع القوى السياسية اللبنانية المعنيّة بالتأليف الوصول إلى حكومة وعقلنة المواقف في ظلّ الانهيار الاقتصادي المتدحرج. وتدفع هذه الصورة إلى الإشارة بأن مسألة الحسم حكومياً ما بين أبيض أو أسود، لا يمكن أن تنتظر لأسابيع طويلة، بل إن توقيت الحسم لا بدّ أن يرتبط بفترة سريعة.
يأتي ذلك في وقت تحتدم فيه سياسيّاً بين "التيار الوطني الحرّ" وحركة "أمل"، فيما يرى مراقبون مؤيّدون لمقاربة عين التينة أن الاحتكام إلى سياسة الردّ على الاتهامات البرتقالية جاءت بعدما "طفح الكيل" وعدم القدرة على السكوت على الأقاويل الصادرة عن "التيار"، بعد مرحلة كانت التزمت فيها "أمل" الصمت إلى أن باتت المسألة مرتبطة باعتماد سياسة العين المفتوحة، ما يحتّم ضرورة تصويب المعادلات، وفق المقاربة المؤيّدة لعين التينة، مع استبعاد أن تؤثر الردود المتقابلة على الموضوع الحكوميّ، والإشارة إلى أن مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري لا تزال مستمرّة ولا بدّ أن تتماشى مع أي تطورات على أساس تشكيل حكومة اختصاص يستحيل أن ينال أي فريق سياسي فيها الثلث المعطّل.
في موازاة رهان البعض على متغيّرات يمكن أن تطرأ في الموضوع الحكومي في ظلّ المحاولات المستمرّة لضخّ الحياة فيه، ثمّة من يستبعد أي خرق مرتقب طالما أن التصعيد الإيراني لا يزال قائماً في البلدان التي تمتلك فيها نفوذاً في المنطقة، بغضّ النظر عن المواضيع التكتيّة المرتبطة بالداخل اللبناني والتي ليس لها أن تؤثر في معادلات كبرى كتأليف حكومة، فيما تتضاعف المخاوف في مجالس سياسية معارضة من الاستمرار في وتيرة ما تسميها محاولات إلهاء الشعب اللبناني في لقمة عيشه، بما في ذلك موضوع البنزين والأدوية وكافة الحاجات الأساسية التي يحتاجها المواطن.