الاحداث - كتبت صحيفة "اللواء" تقول: مرَّ قطوع 4 آب، بذكراه الحزينة، والمفجعة، على حدّ سواء، حاملاً في طيّاته جملة من المؤشرات والرسائل، بعضها يتصل بغليان الشارع، وتعدد ولاءاته وانقساماته، ولجوء الدولة بمؤسساتها الأمنية، لا سيما الجيش اللبناني إلى احتواء غضب الشارع، وزخمه الحاشد، الذي غطى على ما عداه، فضلاً عن الدعم الدولي الذي مثله مؤتمر باريس للمساعدات الإنسانية، والذي شارك فيه الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي، بصفة مراقب.
وتعهدت خلاله الدول المشاركة في مؤتمر الدول المانحة للبنان، الذي نظمته فرنسا والأمم المتحدة أمس، عبر تقنية الفيديو بتقديم نحو 370 مليون دولار كمساعدات للبنان، وفق بيان صادر عن المجتمعين.
وكرر المشاركون دعوتهم إلى "تشكيل حكومة مهمتها إنقاذ البلاد" مبدين خشيتهم من التأخير الحاصل في التحقيق القضائي حول انفجار مرفأ بيروت المروع بعد مرور عام على وقوعه.
وعقد المؤتمر بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمم المتحدة، وشهد مشاركة عدد من رؤساء الدول والمنظمات الدولية وممثلين عن المجتمع المدني.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية إن المؤتمر قد جمع أكثر من 370 مليون دولار من المساعدات المطلوبة لتلبية الاحتياجات الإنسانية في لبنان.
من جهته تعهّد الرئيس الأميركي جو بايدن بمنح الولايات المتحدة 100 مليون دولار مساعدات إنسانية إضافية للبنان. (راجع الخبر في مكان آخر).
الاجتماع الخامس
وغداة هذه التطورات، بدأ الاجتماع الخامس بين الرئيسين عون وميقاتي، عند الرابعة من بعد ظهر أمس، فور وصول الرئيس المكلف إلى بعبدا، بالتوقف عند صرخة اللبنانيين، في محيط الانفجار أمس الأوّل في 4 آب، بالتزامن مع تأكيد مؤتمر الدول المانحة، الذي شدّد على ضرورة تشكيل حكومة..
ولاحظ الرئيس ميقاتي ان عملية التشكيل مستمرة، لكن التقدم بطيء، داعياً اللبنانيين لعدم احتراف التشاؤم، فالابتسامة أو العبوس اليوم يغيران طبع اللبنانيين. مطالباً بالتفاؤل، لأن المرحلة صعبة جداً على الصعد الاقتصادية والمالية وكيفية إعادة لبنان إلى الخريطة المالية الدولية.
وأقرّ الرئيس ميقاتي ضمناً بصعوبة العراقيل، داعياً إلى تجاوز إعادة توزيع الحقائب، من زاوية ان لا "حقيبة مرتبطة دستورياً بطائفة أو مذهب، ولا وقت للدخول في مشاكل جانبية" وتحدث عن إعطاء هذه الحقيبة لهذه الطائفة أو تلك، لنترك المشاكل ونذهب باتجاه تشكيل حكومة.
وأكّد انه في جلسة أمس "خطونا خطوة إيجابية إلى الامام".
ويعود الرئيس ميقاتي إلى الاجتماع السادس اليوم، من زاوية عدم الالتزام:
1 - لا بمهلة زمنية.
2 - لا بعدد معين لإعضاء الحكومة.
3 - لم اقبل التكليف حتى لا اشكل حكومة.
4 - هدفي تشكيل حكومة، وإذا وصلت إلى طريق مسدود في إيجاد فريق عمل متجانس للنهوض، سأخاطب اللبنانيين، وأقول لهم انني اعتذر عن المهمة، ولتاريخه لا مشكلة.
وأعلن الرئيس ميقاتي التزامه "بنزاهة الانتخابات المقبلة" معتبرا ان لا انقلابات في لبنان، لا "عبور إلزامياً بمرحلة دستورية إلزامية للوصول إلى الانتخابات".
ولاحظت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة، تراجعا في الاجواء التصادمية التي عكست نتائج اللقاء السابق بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، واستبدالها بتعميم اجواء اكثر ملاءمة من السابق وان كانت لا ترقى الى مستوى تحقيق اختراق جدي في عملية التشكيل بعد، ولكنها اعربت عن أملها بانها اذا استمرت على الوتيرة نفسها بالايام المقبلة، قد تؤدي الى ولادة الحكومة الجديدة. وفي اعتقاد المصادر نفسها، ان ما تسبب في تنفيس اجواء الاحتقان التي سادت اللقاء السابق بين الرئيسين، مؤثرات?
التحركات الشعبية الواسعة التي جرت امس الاول بالذكرى الاولى لانفجار مرفأ بيروت التدميري، ومضمون البيان الختامي، الصادر عن مؤتمر الدعم الدولي للبنان، وما تضمنه من دعم لافت لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وتكرار الدعوة لتشكيل الحكومة العتيدة بسرعة، وربط? تقديم المساعدات المالية والاقتصادية لحل الأزمة المتعددة الاوجه التي يواجهها لبنان بتشكيلها، في حين تكررت المواقف الدولية ولاسيما الفرنسية منها،المنتقدة للطبقة السياسية وتحمٌلها مسؤولية مباشرة عن فشل مساعي التشكيل وتصاعد حدة الازمة وزيادة معاناة اللبنانيين.
ووصفت المصادر مادار بين عون وميقاتي بالامس،بانه تفاهم على تجاوز النقاش السلبي والبناء على الإيجابيات، لتجاوز الخلافات بينهما.وقد تناول اللقاء جوجلة للافكار والمقترحات التي طرحت منذ البداية، وعرض العديد من الاسماء المرشحة للتوزير. وما رشح من معلومات حسب المصادر المذكورة، انه تم اتفاق مبدئي على استبعاد المداورة بتوزيع الحقائب الوزارية ولاسيما السيادية منها، وابقاء القديم على قدمه، لصعوبات عدة تلف اعتماد المداورة حاليا، في حين تردد ان طرح الخروج من عقدة تسمية وزيري الداخلية والعدلية، اللتين يطالب بهما التيار الوطني الحر، يرتكز على ان يتم اختيار الاول من احدى الشخصيات السنيٌة الحيادية والتي تحظى بتأييد العهد من جهة والرئيس المكلف وحلفائه من جهة ثانية، وكذلك الامر بالنسبة لحقيبة العدل، بحيث تتولاها شخصية مسيحية بالمواصفات نفسها. وتوقعت المصادر ان يكون لقاء رئيس الجمهورية بالرئيس ميقاتي، مهما، لجهة تحديد افاق تشكيل الحكومة الجديدة او فشلها. ولكن بالمقابل، اعتبرت مصادر سياسية بارزة، ان كل ما يروج من خلاف هنا اوهناك، وتقدم على صعيد تشكيل?الحكومة الجديدة وخلافات على مقعد هنا اوهناك، ليس هو الأساس بعملية تشكيل الحكومة الجديدة، لان الاساس يبقى بالسؤال، هل افرجت طهران عن ورقة تشكيل الحكومة، ام انها ماتزال تحتفظ بها لتوظيفها في اطار مصالحها الخاصة على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا، رغم كل ما يقال عن تسهيلات يقدمها وكيلها حزب الله، بتسمية رئيسها مثلا، ولكن من دون ممارسة اي دور ايجابي فاعل ومؤثر بعملية التشكيل كما يحصل منذ استقالة حكومة حسان دياب وحتى اليوم. والارجح كما تقول المصادر ان طهران ماتزال تمسك بورقة تشكيل?الحكومة الجديدة اكثر من السابق، مع احتدام? صراعها مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والغرب عموما حاليا وهذا يعني توقع صعوبة بالغة وعقد مفتعلة بعملية التشكيل.
وبرغم التحفظ والتكتم، علمت "اللواء" ان التقدم الذي تحدث عنه ميقاتي يتعلق بالتفاهم مع عون على توزيع الغالبية العظمى من الحقائب الاساسية ما ينعكس إيجاباً على توزيع الحقائب الاربع السيادية، والتي سيتم إستكمال البحث بها في اللقاء السادس بين الرئيسين بعد ظهر اليوم، والتي من المرجح ان يتم البحث حولها في اقتراح أن يبقى توزيعها على الطوائف كما هو في الحكومة الحالية المستقيلة، لكن على ان يتم التوافق على اسماء الوزراء بين الرئيسين والجهات الاخرى المعنية بالتسمية لا سيما الرئيس نبيه بري.وفي حال تم التوافق اليوم يصبح الانتقال الى البحث في الاسماء وإسقاطها على الحقائب عملية سهلة لا تعقيدات كبرى فيها.
وأكدت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ "اللواء" أن هناك ارتياحا أبداه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف في لقائهما الخامس وقد بدا هذا الارتياح أفضل من أي وقت مضى وإنهما تفاهما على صيغة توزيع أكثر ملاءمة من السابق وكشفت عن حصول تقدم في صيغة توزيع الحقائب الأساسية على نحو يمكن أن يرتد ايجابا على الحقائب السيادية ولكن ما من تفاصيل وهذه المسألة ستشكل موضع بحث خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة ويستكمل البحث في ما تبقى من نقاط قليلة. ولذلك كان التوافق على قيام الاجتماع بينهما اليوم ولعل ذلك يعد مؤشرا إلى تجاوز بعض العقبات والإسراع في الوصول إلى نتيجة مريحة.
وافادت أن الرئيسين متفقان على عدم الدخول في أسماء قبل الاتفاق على التوزيع النهائي مشيرة إلى أن هناك مقترحات تصب في سياق النتائج الإيجابية لاسيما أن أي تفاهم على الحقائب الأساسية قد ينعكس على التفاهم على الحقائب الأخرى.
وبعد كلام الرئيس ميقاتي، كررت محطة الـ "OTV" المعزوفة نفسها، لا حكومة قبل التوقيع على مرسوم التشكيل، والتوقيع على المرسوم المذكور غير مضمون الا على تركيبة تراعي الدستور والميثاق والمعايير الواحدة، وتكون مبنية على برنامج واضح للانقاذ يكون قابلاً للتطبيق.
استجواب سلامة
مالياً، استمع أمس المدعي العام التمييزي القاضي جان طنوس، إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من دون ان يُشارك في الجلسة محاميه، بسبب عدم نوافقة نقيب المحامين ملحم خلف على فك الإضراب المعلن من المحامين منذ أسابيع.
وقرّر القاضي طنوس تركه رهن التحقيق بانتظار استكمال الاستجواب في جلسات اخري، بعد إبراز عدد من المستندات التي طلبها المدعي التمييزي..
ويأتي الاستجواب على خلفية، ما اثير ضد سلامة في سويسرا وفرنسا، وطلب القضاء السويسري تعاونا من القضاء اللبناني للوصول إلى حقيقة القضايا التي يتهم بها سلامة، بالإضافة إلى شقيقه رجا ومساعدته ماريان حويك.
عدوان اسرائيلي وشكوى
وسط هذه الاجواء، دخل العدو الاسرائيلي على خط توتير الاوضاع مجدّداً فشنت طائرته الحريية عند الواحدة من فجر امس، غارة على مزرعة المحمودية في مجرى وادي الليطاني بين جزين والنبطية، إقتصرت اضرارها على الماديات. كما نفذ غارتين وهميتين في أجواء المنطقة، سمعت أصواتهما في أرجاء الجنوب كافة.
وذكر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حساباته على مواقع التواصل، أن الغارات "استهدفت مناطق إطلاق القذائف الصاروخية، بالإضافة إلى بنية تحتية تستخدم لنشاطات إرهابية".
وأضاف: تتحمل دولة لبنان مسؤولية ما يجري داخل أراضيها، محذرا من "مواصلة محاولات الاعتداء ضد مواطني إسرائيل وسيادتها".
وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلي قد أطلقت اثنتين وتسعين قذيفة عصر امس الاول رداً على إطلاق ثلاثة صواريخ كاتيوشا من جنوب لبنان سقط اثنان منها في مستعمرة كريات شمونة وواحد داخل لبنان. وبحسب قيادة الجيش اللبناني تعرض وادي حامول والسدانة وسهل الماري وخراج راشيا الفخار وسهل الخيام اضافة إلى سهل بلاط إلى قصف بمدفعية الجيش الإسرائيلي وأحصي عدد القذائف بحوالى 92 وذلك بعد اطلاق صواريخ من احدى المناطق الجنوبية باتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة، مما أدى إلى نشوب حريق في بلدة راشيا الفخار. وسيّر الجيش دوريات في المنطقة وأقام عدداً من الحواجز، كما باشر التحقيقات لكشف هوية مطلقي الصواريخ. وتتم متابعة الوضع مع قوات الامم المتحدة الموقتة في لبنان".
وسارع لبنان الى تقديم شكوى عاجلة الى الامم المتحدة حيث طلب رئيس حكومة تصريف الاعمال دكتور حسان دياب من وزيرة الخارجية بالوكالة في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر "الإيعاز إلى مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة السفيرة أمل مدللي تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن العدوان الإسرائيلي على لبنان.
واصدر دياب بيانا قال فيه: نفذ الجيش الاسرائيلي، بمدفعيته أولاً وبطائراته الحربية ثانياً، عدوانا صريحا على السيادة اللبنانية، واعترف علناً بهذا الخرق الفاضح للقرار 1701، متذرعاً بسقوط صواريخ مشبوهة الأهداف والتوقيت على شمال فلسطين المحتلة من الأراضي اللبنانية ولم تتبنّها أي جهة.
اضاف: إن هذا العدوان الجديد والخطير يشكل تهديدا كبيرا للهدوء على حدود لبنان الجنوبية، بعد سلسلة من الخروق الاسرائيلية للسيادة اللبنانية واستخدام الأجواء اللبنانية للعدوان على سوريا.
ودعا "الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى ردع إسرائيل لوقف انتهاكاتها المتكررة للسيادة اللبنانية، لأن هذه الانتهاكات باتت تهدد القرار 1701 والاستقرار القائم منذ العام 2006".