Search Icon

كيف سيحسبها الحريري؟

منذ 5 سنوات

من الصحف

كيف سيحسبها الحريري؟

الاحداث- كتب عماد مرمل في صحيفة " الجمهورية" يقول : "بالنسبة إلى الحريري، فإنّ موافقته أصلاً على تشكيل الحكومة هي مغامرة بل تضحية، لأن الأزمة معقدة ومعالجتها ليست مضمونة، وقد تنفجر بين يديه لاحقاً بحيث يدفع ثمنها مجدداً كما دفعه بعد انتفاضة تشرين 2019.
 
بهذا المعنى، يشعر الحريريون انّ الإقامة في السلطة لم تعد تشريفاً ولا وجاهة في عصر الانهيار المتدحرج، بل قد تكون محرقة وورطة، ولذلك يجب أن يُسجل لرئيس «المستقبل»، في رأيهم، انه لم يَتهيّب الموقف ولم ينكفئ عن المشاركة في تحمل مسؤولية الإنقاذ، فإن نجح يربح البلد وأيضاً العهد، وإن أخفق سيقع عليه كرئيس للحكومة العبء الأكبر ووزر الفشل، وهذا ما يفسّر إصراره على أن تتوافر في الحكومة الجديدة شروط الانتاجية. 
من هنا، يتكون تدريجاً لدى بعض الحريريين اقتناع بأنه اذا كان عون وباسيل لن يسهّلا مهمة الرئيس المكلف ولن يوفرا لها متطلبات نجاحها، فالأفضل له ان يعتذر ويترك العهد وتياره يتخبّطان وحدهما في مستنقع الازمات المتفاقمة في الجزء الأخير من الولاية البرتقالية، على أن يتفرّغ الحريري في هذه الاثناء لخوض الانتخابات المقبلة والاستعداد لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية عون.
 
 إنما هناك رأي آخر يلفت أصحابه الى انه ليس سهلاً على الحريري ان يعتذر، لأنّ مثل هذا القرار قد يكون انتحاراً سياسياً له، إذ انّ فقدانه الحصانة المُستمدة من السلطة، وكذلك من الدعم السعودي والفرنسي، قد يؤدي إلى انكشافه سياسياً وتحجيم موقعه في المعادلة الداخلية، الأمر الذي من شأنه ان يفيد منافسيه على الساحة السنية، من داخل العائلة الى البيئة الأوسع.

والاعتذار سيبدو أيضاً هزيمة للحريري أمام عون وباسيل اللذين يسعيان بكل الوسائل الى انتزاع التكليف منه واستبداله بإسم آخر، بينما هو لم يعد يتحمل مزيداً من النكسات السياسية، خصوصاً أن اي تراجع إضافي قد يتسبب في تجدد عوارض الاحباط لدى شريحة واسعة من الطائفة السنية، وصولاً الى انخفاض منسوب التأييد للحريري.
 
ثم انّ الحريري يشكل خط دفاع متقدماً عن ائتلاف سياسي ربما تُفرّقه بعض الخيارات لكن يجمعه الاعتراض على سلوك رئيسَي الجمهورية و»التيار» في عدد من الملفات الحيوية، وبالتالي فإنّ الاعتذار ليس ملك الحريري وحده.
 
وربطاً بهذه العوامل المتداخلة، تلفت إحدى الشخصيات السنية الى انّ الحريري قد يعتذر في حالة واحدة وهي «الحصول على ضمانات بخروج آمن».