Search Icon

كلّهم يلعبون بالنار!!

منذ 5 سنوات

من الصحف

كلّهم يلعبون بالنار!!

الاحداث- كتب نبيل هيثم في  صحيفة "الجمهورية"يقول : كلهم يعلبون بالنار، عن قصد أو عن غير قصد. وحدها العناية الإلهية ما زالت تُبعد الشعلة عن براميل البارود المنتشرة على امتداد الوطن، من أدناه إلى أقصاه، ولكن إلى حين!
لم يعد لبنان مجرّد دولة فاشلة. لقد تجاوز هذا التوصيف بكثير منذ اللحظة التي لم يعثر فيها اللبنانيون على حبة دواء، أصلي أو «جينيريك»، وبات ملاذ المحظوظين منهم مجرّد حقيبة سفر محمّلة بأدنى مستلزمات الحياة، التي باتت أقرب إلى الذهب والياقوت والمرجان في ندرتها.

حين ينفجر برميل البارود، لن يكون من حق أحد أن يلوم رجلاً يصبّ غضبه المختزن على محل تجاري أو صيدلية أو فرن أو محطة وقود، ولن يكون من حق أحد أن يلوم شاباً يعيش مرارة الذلّ والإحباط حين يرمي بحجر أو حتى قنبلة مولوتوف على مرفق حكومي أو على بيت مسؤول، أياً كان هذا المسؤول، وأياً كان القصد من وراء هذا الفعل.

لم تعد القضية مجرّد ثقة مفقودة بين المواطن ودولته، كما كانت سردية ميشال عون الشهيرة بعد هبّة 17 تشرين الأول. لقد باتت جريمة موصوفة ومكتملة الأركان تُمارس ضدّ شعب بأكمله، سواء في دوائه أو لقمة عيش أبنائه أو في أدنى مستلزمات حياته، التي بات توافرها مربوطاً بإيقاع سعر صرف الدولار الأميركي المتفلّت؛ أو حتى في حقه في معرفة حقيقة الويلات التي انزلتها تلك الطبقة السياسية - ولا يمكن ان يستثنى منها أحد بعد كل ما جرى - بدءاً بلفلفة كل ملفات الفساد التي لا خيمة فوق رأس أي مسؤول فيها، وصولاً إلى تسويف التحقيقات في جريمة العصر - انفجار مرفأ بيروت.
الحريري يدرس خياراته.. هل يُقاطع السنّة رئيس الجمهورية؟
مقدمات نشرات الأخبار

من يحذّرون الغرب بموجات الهجرة في حال انهار لبنان، ينكرون حقيقة أنّ سنوات الحرب السورية جعلت أيّ حدود محصّنة من موجات كهذه، ما يعني أنّ الانهيار لن يكون على هذا النحو التقليدي. الكارثة لن تكون بقوارب الموت التي باتت مجرّد ابتزاز رخيص لدى الأنظمة الفاشلة، بل ستكون بجهنم وطنية، سبق لميشال عون نفسه أن بشّر اللبنانيين بها، حين سُئل إلى أين نحن ذاهبون في حال لم تتشكّل الحكومة.

الآفاق باتت مغلقة، وكلما مرّ الوقت ازداد الخناق. قمة العبثية أن يحاول سعد الحريري اليوم إقناع ميشال عون بتشكيلة حكومية، يدرك سلفاً أنّها ستكون مرفوضة طالما أنّها لا تضمن له ولصهره الثلث المعطّل والاستحواذ على الحقائب الوزارية؛ وقمة العبثية أن يغامر سعد الحريري بإعلان اعتذاره عن تشكيل الحكومة، طالما أنّ لا شخصية سنّية ستجرؤ على حمل كرة النار، ليس لاعتبارات طائفية ومذهبية فحسب، وإنما لإدراكها أنّ العِقد ستظل كما هي بين بعبدا وميرنا الشالوحي.

انّها ويلات وطن، التي لو كان روبرت فيسك لا يزال حياً بيننا اليوم، لكتب مقدمة الجزء الثاني من تراجيديته اللبنانية، التي لن يطول الوقت حتى نعيش فصولها!