الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"منذ تولى العماد ميشال عون سدة الرئاسة الاولى، انتقل العمل السياسي للتيار الوطني الحر من السعي لتحقيق إنجازات تصب في رصيد العهد على مدى السنوات الست للولاية الرئاسية، إلى الحرص على تأكيد احكام القبضة على الموقع المسيحي الاول وضمان الوراثة السياسية في هذا الموقع للتيار عبر انتقال آمن ومضمون لرئيس التيار #جبران باسيل، بعدما تولى القيادة، كما الزعامة السياسية للقاعدة العونية برعاية الرئيس المؤسس ميشال عون.
لم يكن هذا التوجه خافياً على القاعدة العونية القريبة من المؤسس، او على الحلقة الضيقة من المستشارين والعائلة، كما يكشف مقربون من هؤلاء. وقد أدى ذلك إلى ابتعاد عدد غير قليل منهم بسبب امتعاضهم او تحفظهم على هذا التوجه الذي وجدوا فيه فتحاً مبكراً لاستحقاق لم يئن أوانه بعد.
هذا التوجه بدأ يتبلور أكثر مع انقضاء النصف الاول من الولاية، وتجلى أكثر بعد سقوط التسوية مع الزعيم السني الاول سعدالحريري، وتفاهم معراب مع رئيس القوات اللبنانية، والاثنان، للمفارقة كانا السبب المباشر لوصول عون إلى بعبدا بعد تعطيل الانتخابات الرئاسية لاكثر من عامين.
على رغم حرص زعيم التيار اليوم على نفي اي ربط بين الاداء السياسي للعهد وللتيار والاستحقاق الرئاسي، الا ان هذا الربط قائم وواقعي، ويتحكم بالمشهد السياسي منذ فترة غير قصيرة، ولا سيما منذ بدء الحملات والاستهداف المباشرة او غير المباشرة لشخصيات مارونية، بهدف حذفها من المعادلة، وإسقاطها على طريق السباق الرئاسي، وفق ما تقرأه أوساط سياسية مطلعة ومواكبة للحراك السياسي القائم.
هذا السباق عزل الرئاسة، وأفقدها حلفاء، منهم من جمعتهم بها المصلحة، ومنهم من فرضتهم قيادة المحور الذي يجمعهم، فيما ابتعد بعضهم على قاعدة النأي بالنفس كما هي حال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي ارتأى الخروج من الصورة في المرحلة الحاضرة، إلى حين تنقشع ملامح المرحلة المقبلة.
لم يترك باسيل له حليفاً على المستوى السياسي. فباستثناء "حزب الله" الذي يرعاه تفاهم مار مخايل، وهو ليس في أفضل حالاته اليوم، علاقة التيار البرتقالي برئيس المجلس نبيه بري سيئة، ولا مؤشرات إلى امكان تحسنها. مأخذه الأساسي ان الرجل لم ينتخب عون رئيساً، وحتماً لن ينتخب باسيل خلفاً له. وبقاؤه على رأس السلطة التشريعية لا يريح العونيين الذين يفضلون تقاعده بعد ولايات عدة، قاد فيها التفاهمات السياسية، وإنضاج التسويات. ويعولون على ان يكون بري قد دخل في خريف حياته السياسية، ورهانهم في ذلك على تباعد يلمسونه في العلاقة بين الحركة التي يترأسها و"حزب الله"، اضافة إلى بروز اسماء على الساحة الشيعية لملء الشغور في الموقع الشيعي الاول والاهم في الدولة.
على المقلب السني، حال باسيل مع الحريري ليست أفضل، بعدما اخرج الاول الثاني من السلطة بالضربة القاضية، مخالفاً بذلك بنود التسوية المعقودة مع الرجل والتي قامت على مقايضة رئاسة عون برئاسة الحريري لكل حكومات العهد.
الامر عينه ينسحب على رئيس القوات وتفاهم معراب الذي قام على تقاسم المواقع المسيحية وتعبيد الطريق امام جعجع إلى قصر بعبدا.
على طريق السباق، تضيف الاوساط المطلعة عينها، لم ينج قائد الجيش جوزف عون، وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وصولاً إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود.
اما زعيم "المردة" سليمان فرنجيه، فنال كذلك قسطه، ولا يزال ولا سيما من خلال استهداف وزراء مقربين منه، ولا تستبعد الاوساط ان ترتفع حدة الاستهداف بعد الاشادة اللافتة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله به وبوفائه.
هذه القراءة إلى اين تقود؟ تجيب الاوساط بالتعبير عن قلقها العميق من ان يؤدي السباق المحموم إلى بعبدا إلى أخذ البلد رهينة العزل والجمود والشلل تحت وطأة ازمة اقتصادية ومالية واجتماعية عير مسبوقة، وضغوط خارجية عربية ودولية، لا يبدو انه سيكون قادراً على تحمل أوزارها، خصوصاً بعدما أدت التطورات السياسية والأمنية الاخيرة إلى دخول حكومة نجيب ميقاتي في سبات عطل جلساتها وقدرتها على التعامل مع التحديات المطروحة، سيما وان ليس في الأفق ما يشي بإمكان خرق هذا الوضع، ما دامت أسباب التعطيل لا تزال قائمة ولا مخارج لها لا بالدستور، ولا بالتسويات التي يجهد المعطلين لفرضها!