الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"على ضفاف الاستحقاقات الداهمة من الانتخابات الرئاسية الى الأوضاع الاقتصادية التي تقضّ مضاجع اللبنانيين وما بينهما من انقسامات وخلافات وترسيم وحرب عالمية اقتصادية ربطاً بالتطورات الدراماتيكية للحرب الروسية - الأوكرانية، تبقى الساحة اللبنانية عرضة لكل الاحتمالات. وفي غمرة هذه الأحداث فإن اتفاق الطائف فرض نفسه لاعباً أساسياً داخلياً واقليمياً ودولياً في هذه المرحلة بالذات، ليس في ذكرى اقراره في مدينة الطائف السعودية بعد حروب أهلية وسواها من حروب الآخرين على أرضنا فحسب، وانما في ظل ما يتعرض له من حملات من قوى الممانعة ولا سيما "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" عبر تنقيرات ورميات بين الفينة والأخرى، إنْ عبر الدعوة لإجراء إصلاحات تتناول هذا الاتفاق كما أشار أخيراً رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، وصولاً الى التلميح الى مؤتمر تأسيسي، ما استدعى "انتفاضة" داخلية وخارجية للتأكيد أن وثيقة الوفاق الوطني خط أحمر عبر أكثر من بيان صدر من عواصم عربية وغربية، الى مواقف محلية، فيما اللافت تمثّل بالمؤتمر الذي سيعقد في قصر الأونيسكو السبت المقبل تحت عنوان "الطائف 33 الميثاق الوطني اللبناني" بدعوة من السفير السعودي وليد البخاري، وقد وُجّهت الدعوات لكبار المسؤولين السياسيين والديبلوماسيين العرب والغربيين وفعاليات اقتصادية واجتماعية وإعلامية. و
عليه إنها المرة الأولى، وفق المواكبين لهذا الاتفاق، يُعقد مؤتمر بهذا الحجم ما يحمل دلالات ورسائل في أكثر من اتجاه بأن الطائف باق، وبالتالي ان دور المملكة العربية السعودية التي احتضنته مستمر في لبنان وذلك يتبدى على خط باريس – الرياض، وبفعل حراك السفير السعودي في لبنان. وثمة أجواء أن هناك كلمة للسفير البخاري ستكون مفصلية وبمثابة خريطة طريق لتحصين الطائف والعلاقة اللبنانية – السعودية.
وفي ذكرى ولادة الطائف، الى مؤتمر السبت المقبل في الأونيسكو والمواقف التي لا تنفك داعية الى تحصينه لا سيما في هذه الظروف التي يمر بها لبنان، فإن "النهار" تضيء على جوانب مهمة من هذا الاتفاق من خلال بعض المحطات التي لم تُنشر كما يجب، بل كان التركيز على بنود الطائف كما وردت نصاً وروحاً.
من هنا، وبعد اعلان وثيقة الوفاق الوطني في 23/10/1989، وبعد انجاز مشروع الوثيقة، انتقل المؤتمرون الى مدينة جدّة في المملكة العربية السعودية للمشاركة في احتفال رسميّ أُعدّ لإبراز أهمية هذا الميثاق ورمزية إعلانه، أي إعلان جدّة، الذي هو وفق المواكبين لما جرى آنذاك المعطى الأهم لهذا الاتفاق، الذي تولاه حينذاك الملك الراحل فهد بن عبد العزيز في قصر السلام بجدّة، تأكيداً لتضامن الأسرة العربية مع لبنان والتزامها دعم الوفاق الذي تمّ اقراره في الطائف.
في هذا الاحتفال، كما أشار بعض المؤرخين والمواكبين والذي حضره إضافة الى النواب اللبنانيين العديد من أركان المملكة وأعضاء اللجنة العربية والموفد العربي الأخضر الابرهيمي، قال الملك فهد: "لن نتخلَى عن لبنان وسنكون دائماً تحت إمرة نوابه وقادته وشعبه، لما يعود على هذا البلد بالخير والبركة، لأن الوضع ليس مجرد مهمة أدّيناها وانتهينا منها، فقد يجوز أن تكون هناك بعض الأمور اذا رغب اللبنانيون أن نساعد ونساعدهم فيها من خلال الضمانات العربية والدولية نزولاً عند رغبة المؤتمرين حول تنفيذ الميثاق من قِبل اللجنة العربية العليا نيابة عن جامعة الدول العربية". وبادرت اللجنة آنذاك الى عقد مؤتمر صحافي في 24/10/1989، تلا خلاله وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل بياناً واضحاً أكد التزام القادة العرب ضمان تنفيذ الاتفاق الذي اعتمده المؤتمرون أساساً لتوافقهم على اعتباره عهداً من القمة العربية وحيث بيان جدّة وثيقة رسمية من وثائق المؤتمر، وقد كرّس البيان الواضح الضمانات التي طالب بها المؤتمرون.
وبناء على هذه الضمانات من "اعلان جدّة" في حقبة أواخر الثمانينات وحيث كانت السعودية "أمّ الصبي" في إقرار الطائف الذي جاء ثمرة توافق دولي إقليمي، فإن المؤتمر الذي سيعقد السبت المقبل في قصر الأونيسكو حول هذا الاتفاق وذكرى اقراره الـ 33 انما تأكيد على التزام المملكة به، والتحذير في الوقت عينه من أي مسّ به، اذ يُعقد في ظروف بالغة الأهمية محلياً وخارجياً وعلى وقع الانقسام السياسي لبنانياً وفي ظل اجتهادات من هذا الفريق وذاك حول تفسير مندرجاته فيما العلّة تكمن في عدم تنفيذ ما تبقى من بنود وثيقة الوفاق الوطني.