الاحداث- كتبت صحيفة "اللواء":21 تموز 2026، تاريخ واحد، وبيوم واحد، يجمع حديثين إستثنائيين مترابطين، من زوطر الغربية حيث بدأ تطبيق الاطار التجريبي، من على كتف الليطاني الى المكتب البيضاوي في واشنطن، حيث اغلقت الابواب على قمة تاريخية بين الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الاميركي دونالد ترامب.
وبين «اعلان النوايا», كما برزت خلال المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيسين والاجتماع الثنائي في البيت الابيض، حضر وضع لبنان من انهاء الاحتلال الاسرائيلي الى حصر السلاح ودعم الجيش اللبناني سياسياً وعسكرياً، وقدرته على حماية لبنان، الى معالجة وضع حزب لله، فضلاً عن المساعدات والاستثمارات في مجالات الطاقة والاتصالات وقطاع الكهرباء والخدمات الاخرى.
وجزم الرئيس ترامب «أننا سنقدم الكثير من المساعدات للبنان».
قمَّة تاريخية
وليلاً، صدر عن مكتب الاعلام في الرئاسة الاولى البيان التالي: أجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، محادثات ثنائيّة اليوم (أمس) في البيت الأبيض مع رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ج. ترامب، وذلك تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الأميركي، الى زيارة عمل.
أكّد اللقاء على الشراكة التاريخية بين لبنان والولايات المتحدة، وركّز على الأولويات الأمنية والسياسية والاقتصادية اللازمة لتعزيز استقرار لبنان وازدهاره.
وحسب المعلومات الدبلوماسية، فإن الرئيس عون شدد على الحاجة الملحّة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن ذلك يشكّل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة، بقواها الذاتية حصراً، والمضي قدماً في تنفيذ اطار العمل الثلاثي المشترك، وأن الجانبين بحثا في تعزيز الدعم الاميركي للجيش اللبناني، اضافة الى دعم مسار التعافي الاقتصادي واعادة الاعمار وتشجيع الاستثمارات.
واستعرض الرئيس عون أمام الرئيس ترامب التداعيات الكارثية للحرب الأخيرة على لبنان، وما خلّفته من خسائر بشرية واقتصادية وأضرار جسيمة في البنى التحتية على امتداد الأراضي اللبنانية.
كما أثار الرئيس عون أهمية إعادة الربط الجوي المباشر بين لبنان والولايات المتحدة.
واختُتمت المحادثات بالاتفاق على مواصلة التنسيق لتنفيذ ما تم التوافق عليه، ومتابعة المبادرات المشتركة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية، بما يعزز استقرار لبنان ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين.
وكشف مصدر اميركي ان الرئيس عون قدَّم للرئيس ترامب خطة او تصوراً لكيفية نزع سلاح حزب لله، من خلال حصر السلاح وبسط سيطرة الجيش من الجنوب الى كل لبنان، من دون الحاجة للاستعانة بأي طرف، لا سيما الجانب السوري، حيث ان غالبية اللبنانيين يعارضون مثل هذا التدخل.
ووفقاً للسفير الاميركي ميشال عيسى فإن الرئيس عون لن يغادر واشنطن بيدين فارغتين، وهو ما اكده الرئيس عون، بعد مغادرة البيت الابيض: كان الاجتماع مع الرئيس ترامب جيداً جداً.
ووصف الرئيس ترامب ما قام به لبنان بتوقيع اتفاق مع اسرائيل بالخطوة الكبيرة، وهو عمل رائع..من دون ان يستبعد عودة الرحلات الجوية بين اميركا ولبنان.
وكان الرئيس عون وصل الى البيت الأبيض عند الساعة الحادية عشرة والدقيقة العاشرة قبل الظهر بتوقيت واشنطن (السادسة والدقيقة العاشرة مساء بتوقيت بيروت)، حيث كان في استقباله عند باب السيارة الرئيس ترامب. وبعد مصافحة بينهما والتقاط الصور، قال الرئيس ترامب رداً على سؤال، انه يملك شعوراً جيداً تجاه لبنان، وانه من الجيد ايضاًَ استقبال الرئيس اللبناني وهو «رئيس على قدر عال من الاحترام، وسنحقق الكثير من التقدم من دون شك». ثم دخل الرئيسان معاً الى المكتب البيضاوي حيث بدأت القمة الأميركية- اللبنانية.
في مستهل اللقاء ، شدد الرئيس ترامب امام الوسائل الاعلامية على انه لم يتم معاملة لبنان بطريقة جيدة، وكان بلداً تعرض للكثير من سوء المعاملة، علماً انه يضم اشخاصاً مميزين من أساتذة وأطباء ومحامين وكبار المفكرين، وتعرض لصعوبات كثيرة لفترة طويلة، وهناك أصدقاء لي في لبنان اصروا على عدم مغادرة بلدهم تحت أي ظرف كان، لانهم يحبونه، حتى مع الخطر المحدق بهم، ومع سقوط القذائف، وقد اصروا على البقاء هناك وهم اشخاص اذكياء جداً وناجحون جداً، وسنساعد هذا البلد كثيراً. واتشرف اليوم باستقبال الرئيس عون والوفد المرافق، وعقدنا لقاءات جيدة مع البعض منهم، وسنحل الكثير من المشاكل علماً اننا تمكنا بالفعل من حل بعض المسائل، هناك مشكلة حزب لله ولكننا قمنا بأمور سيلاحظها العالم، وكما قلت هذا البلد تعرض لمعاملة غير عادلة وسيئة، وسنغيّر هذا الامر ونتعامل معه بطريقة جيدة وبالاحترام الذي يستحقه، وقد يكون لدي تفضيل للبنان لأنه لدي الكثير من الأصدقاء اللبنانيين. ثم توجه الى الرئيس عون بالقول: السيد الرئيس، انه لشرف كبير ان استقبلك اليوم.
من جهته، شكر الرئيس عون نظيره الأميركي وفريق عمله على الاستقبال، وقال: «اشكر الرئيس ترامب على الإنجاز الكبير الذي حققناه معاً، من خلال التوقيع على صيغة الاطار بهدف انهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل بشكل نهائي.» وتوجه الى الرئيس الأميركي بالقول: «سيكون ذلك ارثك، ومعاً سنتمكن من تحقيق هذا الهدف، وآن الأوان للبنان ولكل المنطقة ان تكون مستقرة وآمنة، وانا اعلم ان رؤيتك هي رؤية السلام واستقرار المنطقة ورؤيتي كذلك تتلاقى مع رؤيتك، ومعاً سنتمكن من النجاح في تحقيق هذا الهدف».
ورد الرئيس عون على سؤال حول موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من «صيغة الاطار»، فأوضح «ان هذه الصيغة لا تحتاج الى موافقة مجلس النواب وانها من صلاحيات رئيس الجمهورية وفق الدستور، ونحن ملتزمون بها. واعتقد ان الرئيس بري يريد فعلاً انهاء هذه الحرب، فهو من الجنوب وبذل الجهود لبنائه، وهو يراه حالياً يدمر امام عينيه، لذلك فهو داعم لما نقوم به، ولكن علينا الاخذ في الاعتبار موقفه كرئيس لمجلس النواب وكمسؤول رسمي للطائفة الشيعية. لكنه رجل دولة ويدعم ما نقوم به وانهاء الصراع والحرب بشكل نهائي».
وأضاف الرئيس ترامب: ما سمعته عن الرئيس بري انه شخص جيد، وحين يرى التقدم الذي سيحصل، فسيدعمه.
وفي ما خص الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وما قاله عن كون رئيس الوزراء العراقي شخصاً عظيماً، أوضح الرئيس ترامب انه يمكن ايضاً للرئيس عون ان يكون قائداً عظيماً في الشرق الأوسط، وقال: نحن نحاول القيام بهذا الامر منذ عقود، واذا ما قلت هذا الوصف عن شخص آخر، فسأضع الرئيس عون في الخانة نفسها. اما الشق الأول من السؤال، فالاسرائيليون في طور القيام بالانسحاب من المناطق، وهناك تفاهم في هذا الشأن، والاتفاق الذي وقعوا عليه مع لبنان كان رائعاً.
وشدد الرئيس الأميركي في ما خص دعم الجيش اللبناني، على انه سيتحدث مع الرئيس عون في هذا الموضوع، وأن هناك خططاً ملموسة تم وضعها للمساعدة ولاستقلالية الجيش، وهذا الموضوع سيتم بحثه خلال اللقاء.
وعن اطلاق النار الذي تعرض له الجيش، أوضح الرئيس ترامب انه سمع بالخبر قبل هذا اللقاء، وسنبحث بالامر.
وفي ما خص تحدثه مع حزب الله، قال الرئيس ترامب: اتحدث مع الجميع، ومع أناس يعتقد الكثيرون انه لا يجب عليّ التحدث معهم، واذا ما أراد مني الرئيس عون التحدث مع حزب الله، كونه عاش معهم لوقت طويل، فسأفعل ذلك.
ورد الرئيس عون على سؤال حول ما يطلبه من الرئيس ترامب بالنسبة الى الجيش اللبناني، قال: بدعم من الرئيس ترامب حين تحدثت اليه سابقاً على الهاتف، طلبت منه الدعم السياسي للبنان وللجيش اللبناني وهو المؤسسة التي تتمتع بأكبر مقدار من الثقة في لبنان، وتملك اقوى سلاح وهو ثقة الشعب، وكأي قوة عسكرية في العالم، يشكل الجيش اللبناني أساس الامن والاستقرار، ونحتاج الى دعمه للإبقاء على هذا الامن والاستقرار والا سينهار كل شيء، ولا احد يريد ذلك، ولا الرئيس ترامب ايضاً. وفي العام 1975، كان الجيش اول مؤسسة تنهار، وشاهدنا جراء ذلك دخول العديد من الميليشيات الى الجنوب الذي كان فارغاً من الحضور الأمني، وقد تولى الفلسطينيون إدارته وشن الهجمات على إسرائيل. لا نريد رؤية هذا المشهد مجدداً، لذلك نطلب دعم الجيش الذي يقوم بواجبه كاملاً، وأثق بالجيش بشكل كامل، كما أثق بقيادته بشكل كامل.
وكشف الرئيس عون انه طلب من الرئيس ترامب الدعم السياسي، وقال: آن الأوان لتحقيق رؤية الرئيس ترامب بأن السلام ينبغي ان يعم المنطقة.
واشار ترامب خلال المؤتمر الصحافي ان العلاقات مع لبنان جيدة، والرئيس اللبناني يحظى باحترام كبير، معرباً عن اعتقاده بأن لبنان بلد أُسيئت معاملته لفترة طويلة، وأكد ترامب: سنحل كثيراً من المشاكل للبنان، وقد حللنا بعضها بالفعل، لافتاً الى ان اتفاقات ابراهام كانت ناجحة جداً، وستنضم اليها دول عديدة لاحقاً.
واليوم يعود الرئيس عون من الولايات المتحدة بعد زيارة استمرت 4 ايام، كان ابرزها عقد اول لقاء بين رئيس لبنان والولايات المتحدة منذ 17 سنة، في البيت الابيض، بحضور نائب الرئيس الاميركي جيه اي هيغسيت ووزيري الدفاع والخزانة الاميركيين ومستشار ترامب مسعد بولس، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض وعدد من مستشاري الرئيس عون، حيث ركز الرئيس على ثوابت لبنان بالإنسحاب الاسرائيلي وبدعم الجيش، وبدعم دولي لإعادة الإعمار وإعادة اهالي الجنوب الى قراهم وتحرير الاسرى.
وبالفعل وجَّه الرئيس ترامب السماح لجميع شركات الطيران الاميركية بتنظيم رحلات مباشرة الى لبنان.
وقال: بعد اللقاء مع الرئيس عون وجهت ادارتي بالسماح لكافة شركات الطيران الاميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة الى لبنان، ليتمكن الاميركيون من زيارة هذا البلد، داعياً الدول الاخرى للاقتداء بهذه الخطوة.
سلام يشكر
وسارع الرئيس سلام الى شكر الرئيس ترامب على هذه الخطوة، عقب لقائه الرئيس عون، مؤكداً جهوزية الحكومة اللبنانية لمواكبة كافة الاجراءات التنفيذية في اسرع وقت ممكن، وان هذه الخطوة تشكل فرصة مهمة لتعزيز حركة السفر والتواصل بين لبنان والولايات المتحدة ودعم الاقتصاد اللبناني.
مجلس الوزراء بعد غد
وبعد غد، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الساعة الثالثة في السراي الكبير، لبحث جدول اعمال ويتضمن 7 بنود، ابرزها ورقة وزير الطاقة حول تنظيم القطاع، وتقرير وزارة الداخلية حول الابنية المتصدعة في بيروت. وطلب اعطاء تعويض مثابرة للعاملين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والموافق على قرض بقيمة 150 مليون دولار مقدمة من البنك الدولي واعطاء تعويض للعاملين في الجامعة اللبنانية، اضافة الى بنود عادة وشؤون وظيفية.
إشكال زوطر
وكاد ما حدث في زوطر الغربية، وعلى تخوم زوطر الشرقية التي ما تزال تحت قيد الاحتلال، ان يتطور الى اشكال، لاحظ الجيش اللبناني انه قد يهدّد تنفيذ «اتفاق الاطار» بعدما اطلق الجيش الاسرائيلي طلقات نارية، وصفها بالتحذيرية باتجاه عناصر الوحدات اللبنانية.
وقال الجيش اللبناني ان الجيش الاسرائيلي اطلق النار قرب جنوده في زوطر الغربية، وهذا الاعتداء من شأنه ان يعرقل الانتشار في المناطق التجريبية.
واعترف جيش الاحتلال بالاعتداء، وقال: اطلقنا في الهواء لتحذير قوة الجيش اللبناني التي اخترقت المنطقة الآمنة في زوطر الشرقية، مشيراً الى ان اي تجاوز من الجيش اللبناني بدون تنسيق مسبق قد يعرضه للخطر..
واضاف: المنطقة التي دخلتها قوة الجيش اللبناني ليست جزءاً من المشروع التجريبي.
التفجيرات المعادية تتفاقم وقصف على علي الطاهر
وبرغم الاتفاقات والتعهدات، نفذ جيش الاحتلال الاسـرائيلي عملية نسف ضخمة في بلدة ميس الجبل. كما نفذ صباحا تفجيرا عنيفا جداً هزّ منطقة النبطية ومرجعيون، فيما نفذ منذ منتصف الليل وحتى ساعات الفجر ستة تفجيرات ضخمة في محيط بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، كما نفذ تفجيرات ضخمة في محيط بلدات كفرتبنيت وديرسريان وكونين والنبطية الفوقا والدبشة.