الأحداث - اعتبر المفتي الجعفري الممتاز العلامة الشيخ أحمد قبلان أن “لا شرعية لأي سلطة تتعارض مع العقيدة السيادية للبنان أو مع صيغته التوافقية. كذلك لا شرعية لأي سلطة تتعارض مع الوظيفة السيادية الشعبية التي استعادت لبنان، ولولا انتفاضة 6 شباط لما بقي لبنان، ولولا المقاومة لكان لبنان مجرد مستعمرة صهيونية، ولقد أثبتت المقاومة أنها أهم سجل تاريخي ذهبي وطني، وأنها الأب الفعلي للاستقلال الثاني للبنان، ويجب أن تدرس في كتاب التاريخ الوطني للمدارس والجامعات في لبنان، والتنكر لها ولتاريخها وإنجازاتها خيانة في حق التاريخ والدماء الزكية التي جبلت بتراب وطننا لبنان”.
وأضاف: “كل هذا يضعنا أمام ولادة الحق وما يلزم على الخليقة من وظيفة الوجود اتجاه مقام الربوبية الأحدية والمحمدية العظمى، وهو ما عناه الله بقوله: “مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ”. والضرورة المتواترة هنا على أن الكفر ليس علة الخصومة مع الآخر بل هو الظلم والطغيان أو العداء، لدرجة أن النبي الأعظم أمر أصحابه بالهجرة من مكة ليس بسبب الكفر بل الظلم، وسمّى النجاشي بأنه ملك عادل لا يظلم عنده أحد، وهو كان على دين المسيحية، ما يلزم معه أن العداوة أو الظلم هي علة الخصومة لا العقيدة والدين، والشاهد أن الله حين انتهى من تعريف الذات المحمدية عرَّف الذين معه بطريقة وظيفية فقدّم شرط “أشداء على الكفار” على شرط “رُحَمَاء بَيْنَهُمْ”. كي يقول لأمته من لا يكون شديداً على الطغاة والجبابرة أمثال أميركا وإسرائيل لا يصح فيه شرط الله “رحماء بينهم”، وبالتالي من لا يحوز هذا الشرط، لا يحوز شرف الانتماء للنبي الكريم، ومن تصح فيه ولايته أو تبعيته للظلمة والطغاة يصح فيه قول الله تعالى “وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ”. هو خط من اثنين: أميركا وإسرائيل – الله ونبيه، وبالتالي من يربح أميركا وإسرائيل حتماً يخسر الله ونبيه العظيم”.
وتابع: “إنما كلمة الله هي الحق وكذا رسالة أنبيائه وأوليائه. بسعة ما للحق من وظيفة ودور وتضحيات في وجه الباطل وأعيانه وكياناته، وهذا أكبر شرط الله على أتباع الأنبياء والأولياء في كل زمان ومكان. واليوم دعاة حق الله وحق أنبيائه وأوليائه بشرط الله الوظيفي هم إيران والمقاومة ومحورها، فيما أبرز أعيان الباطل والطغيان أميركا وإسرائيل ومن يتولاهم. واللحظة تاريخ ومصير، لأن منطق الأنبياء والأولياء يريد لأهل الحق أن يكونوا عنوان الساحات والميادين والتيارات والقضايا السياسية والاجتماعية والثورية بمقدار مراد الله بمبدأ “وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زهوقا”.
ورأى قبلان أن “منطقتنا العربية الإسلامية تشهد اليوم أكبر فرز إقليمي دولي، وصوت النبي الأعظم فيها يقول: “لأعطين الراية غداً لرجل يحبّه الله ورسوله، ويحبّ الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتح الله على يده”، ولقد حملها الإمام علي، وفتح خيبر، واليوم حملها من يحبّ علي، علي العدل، علي الحق والحق مع علي، علي باب مدينة النبوة، حملها محور المقاومة، حملها الإمام الخميني، حملها الإمام القائد السيد موسى الصدر، الإمام الخامنئي، السيد مجتبى، الثنائي المقاوم في لبنان، المقاومون الشرفاء من كل دول المحور، ولم تنته الحرب، ولكن أصعب جولاتها الاستراتيجية انتهت بهزيمة تاريخية لأميركا وانتصار مصيري لإيران الإسلام، إيران الإمام الشهيد القائد السيد علي الخامنئي”.
واعتبر أنّ “العالم اليوم أمام أخطر مرحلة انتقالية، لأن زمن الهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط يجري دفنه في مضيق هرمز وتحت حطام القواعد الأميركية، فيما تل أبيب تعيش أسوأ لحظاتها التاريخية، لأن أي هزيمة هيكلية نهائية لأميركا في المنطقة تعني هزيمة أبدية لإسرائيل الإرهابية”.
وقال: “إن موقفنا اليوم واضح مع الله وأنبيائه وأوليائه ضد أميركا وإسرائيل، ولا ضامن بعد الله أكبر من محور المقاومة، والدول الإسلامية والعربية مدعوة لإنجاز أهم تسوية تاريخية تليق بالانتماء الوظيفي للنبي الأعظم، بـ”إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ”، لتلاقي طهران وانتصارها التاريخي حتى يكونوا عوناً للخلاص من أسوأ هيمنة أميركية صهيونية ظالمة في تاريخ المنطقة والعالم”.
وأضاف: “السلطة التنفيذية الحالية مطالبة أيضاً بشدة للوقوف مع مصالحها اللبنانية والسيادية، مع شعبها، مع شراكتها الميثاقية وعقيدتها الوطنية، ولا سيادة للبنان ولا مصالح كيانية له دون الجيش والمقاومة والوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية، ولبنان صيغة تكوينية توافقية وعقيدة أخلاقية معادية لإسرائيل الإرهابية، وحتماً لا شرعية لأية سلطة تتعارض مع العقيدة السيادية للبنان أو مع صيغته التوافقية. كذلك لا شرعية لأي سلطة تتعارض مع الوظيفة السيادية الشعبية التي استعادت لبنان، ولولا انتفاضة 6 شباط لما بقي لبنان، ولولا المقاومة لكان لبنان مجرد مستعمرة صهيونية، ولقد أثبتت المقاومة أنها أهم سجل تاريخي ذهبي وطني، وأنها الأب الفعلي للاستقلال الثاني للبنان، ويجب أن تدرس في كتاب التاريخ الوطني للمدارس والجامعات في لبنان، والتنكر لها ولتاريخها وإنجازاتها خيانة بحق التاريخ وبحق الدماء الزكية التي جبلت بتراب وطننا لبنان”.
ختم: “لا خوف مع لبنان ولا على لبنان مع تضحيات المقاومة وشراكة الجيش اللبناني، والشرعية الوطنية التأسيسية مصدرها الدفاع السيادي وليس اتفاق العار الصهيوني. مفاتيح سيادتنا وحافزية وجودنا تبدأ بالدولة العادلة القوية الضامنة، ولو اختصرنا وصية السيد المسيح والنبي الأعظم محمد، لقالا: الحق قدس الأقداس، ولا حق أكبر من مقاومة الإرهاب الصهيوني عدو الوطن والإنسان”.